إخباري
الأحد ٢٢ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ٥ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

أبو ضحية القليوبية: حمدت الله لرؤيته حيًا.. والقرية تستعد لاحتفالية رد اعتباره

الأب يروي تفاصيل معاناته وانهيار نجله النفسي عقب إجباره على

أبو ضحية القليوبية: حمدت الله لرؤيته حيًا.. والقرية تستعد لاحتفالية رد اعتباره
المنصة المصرية
منذ 1 أسبوع
29

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

الأب: حمدت الله لرؤيته حيًا.. والنفسية بحاجة للتعافي

بصوت يرتجف ألماً وحسرة، استعاد والد الشاب «إسلام» تفاصيل اللحظات العصيبة التي مرت عليه وهو يرى نجله، ضحية واقعة قرية ميت عاصم بمحافظة القليوبية، مجبرًا على ارتداء ملابس نسائية في مشهد مهين. وعبر عن شعوره بأنه «حمد الله عندما رآه حيًا، وكأن روحه عادت إليه في تلك اللحظة».

وفي تصريحات خاصة لوكالة أنباء إخباري، كشف الأب أن نجله، الذي تعرض لظروف قاسية من عطش وإرهاق شديدين، أخبره بأنه لم يكن واعياً بما يحدث حوله في لحظات الإجبار على خلع ملابسه وارتداء أخرى. وأوضح أن إسلام كان في حالة «استسلام تام، يفعل ما يُطلب منه بلا مقاومة، من شدة الصدمة والتعب»، مشيراً إلى أنه بعد أن أُعطي بعض الماء، «لم يشعر بنفسه».

وأضاف والد الضحية أن هذه الحادثة تركت ندوباً نفسية عميقة في نفسية نجله، وأن رحلة التعافي ستكون طويلة. وأكد أن تركيزهم الآن ينصب على تجاوز هذه المحنة واستعادة الحياة الطبيعية، مشدداً على أهمية الدعم المجتمعي في هذه المرحلة.

تضامن مجتمعي واحتفالية لرد الاعتبار

لم تتوقف تداعيات الواقعة عند أسرة الضحية، بل امتدت لتشمل أهل قرية ميت عاصم بأكملها، الذين أبدى أغلبهم رفضاً قاطعاً لما حدث وعبروا عن تضامنهم الكامل مع الشاب إسلام. وأكد والد إسلام أن أهالي القرية يعتزمون تنظيم احتفالية كبيرة دعمًا له، «تعبيرًا عن تضامنهم معه وردًا لاعتباره».

وأوضح أن الهدف الأسمى من هذه الاحتفالية هو «إعادة كرامة» إسلام أمام الجميع، وإرسال رسالة واضحة بأن مثل هذه الممارسات الإذلالية لن يتم قبولها أو التسامح معها في مجتمعهم. ويأتي هذا التحرك الشعبي ليؤكد على رفض المجتمع للعنف والإهانة، وإيمانه بقيمة الكرامة الإنسانية.

النيابة تواصل التحقيق.. وخلافات شخصية وراء الجريمة

على الصعيد الرسمي، تواصل النيابة العامة في القليوبية تحقيقاتها المكثفة لكشف كافة ملابسات هذه الواقعة المروعة. فقد قررت جهات التحقيق المختصة سابقاً إخلاء سبيل الشاب إسلام من سرايا النيابة، مع التأكيد على عرضه على مستشفى بنها العام لبيان ما به من إصابات، تمهيداً لتقديم الرعاية الطبية اللازمة.

وتسعى النيابة العامة إلى الوقوف على حقيقة الاتهامات المتداولة، وسماع أقوال جميع الأطراف المعنية، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق المتورطين. وقد كشفت التحريات الأولية التي أجرتها الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القليوبية، عقب تداول مقطع فيديو للواقعة على نطاق واسع، عن قيام عدد من الأشخاص بإجبار الشاب على ارتداء ملابس نسائية والتعدي عليه بالضرب.

وبعد تكثيف التحريات، تمكنت الشرطة من تحديد هوية مرتكبي الواقعة، وعددهم 9 أشخاص (من بينهم سيدتان)، وجميعهم مقيمون بدائرة مركز بنها. وبمواجهتهم، أقروا بارتكاب الواقعة والتعدي على المجني عليه، الذي تبين أنه عامل مصاب بكدمات وسحجات متفرقة.

جذور الظاهرة.. وعواقب الإذلال العلني

أفادت التحقيقات بأن دوافع ارتكاب هذه الجريمة تعود إلى «خلافات شخصية» بينهم، وتحديداً لارتباط المجني عليه بعلاقة عاطفية بابنة أحد المتهمين. هذا الدافع، وإن كان شخصياً، إلا أنه استخدم وسيلة إجرامية بشعة لكسر إرادة الضحية وإذلاله علناً.

تثير هذه الحادثة تساؤلات حول ظاهرة الإذلال العلني، والتي قد تتخذ أشكالاً مختلفة، منها إجبار الأفراد على ارتداء ملابس لا تناسبهم أو القيام بأفعال مهينة أمام الملأ. وكما أشارت بعض التحليلات، فإن هذه الظاهرة قد تعكس رغبة في تدمير كرامة الفرد وسلب هويته، وغالباً ما ترتبط بخلافات شخصية أو اجتماعية متأججة.

تؤكد وقائع مشابهة، مثل حادثة «بدلة الرقص» في القليوبية وغيرها، على ضرورة التصدي لمثل هذه الممارسات بحزم. فالإذلال العلني لا يقتصر ضرره على الضحية وحدها، بل يمتد ليؤثر على نسيج المجتمع ككل، ويرسل رسائل سلبية حول التسامح مع العنف والإهانة. إن ردود الفعل المجتمعية الداعمة للشاب إسلام، والتأكيد على ضرورة استعادة كرامته، تمثل خطوة إيجابية نحو بناء مجتمع أكثر وعياً وقوة في مواجهة مثل هذه الانتهاكات.

الكلمات الدلالية: # إسلام، قرية ميت عاصم، القليوبية، إجبار على ارتداء ملابس نسائية، عنف، إذلال علني، رد اعتبار، النيابة العامة، خلافات شخصية، دعم مجتمعي