السبت، ١٠ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 22 أغسطس 2026 م 01:36 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

النساء الجريئات اللاتي غيّرن مسار الصحافة

استكشاف التأثير العميق للمراسلين النسائيين في العقود الأولى
استمع للخبر منوعات عبد الفتاح يوسف 2026-02-27 10:27 31
النساء الجريئات اللاتي غيّرن مسار الصحافة

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

النساء الجريئات اللاتي غيّرن مسار الصحافة

في ظل المشهد الإعلامي المعاصر الذي يشهد تحديات جمة، من تسريح الصحفيين في مناطق النزاع إلى إغلاق الصحف المحلية، يبرز كتابان جديدان يسلطان الضوء على حقبة ذهبية في الصحافة، حيث كسرت مجموعة من النساء، منهن مارثا جيلهورن وجانيت فل이너، القوالب النمطية ليقدمن رؤى صحفية فريدة. هذه الأعمال، "The Typewriter and the Guillotine" لمارك برود، و"Starry and Restless" لجوليا كوك، لا تحتفي فقط بإنجازات هؤلاء الرائدات، بل تطرح سؤالاً جوهرياً حول قيمة النظر إلى تاريخ الصحافة من منظور جنساني.

تكمن القيمة في استكشاف مساهمات النساء في الصحافة في فهم كيف أن القيود المفروضة عليهن ولّدت لديهن إبداعاً لا مثيل له. على عكس زملائهن الرجال الذين كانوا يتمتعون بالوصول المباشر إلى المصادر والأحداث، غالباً ما وجدت الصحفيات أنفسهن مضطرات إلى ابتكار طرق غير تقليدية للحصول على قصصهن. كانت جيلهورن، على سبيل المثال، تبلغ المحررين بأنها ستسافر إلى مناطق بعيدة لسبب شخصي، ثم تسألهم إن كانوا يرغبون في نشر بعض مقالاتها. هذا النقص في الوصول المباشر لم يكن عائقاً، بل كان حافزاً للمرونة والإبداع، مما أثرى أسلوبهن في الكتابة وجعل قصصهن أكثر حيوية وجاذبية.

علاوة على ذلك، فإن استبعاد هؤلاء النساء من "نادي الرجال" المغلق ساهم في تجنب الوقوع في فخ المعلومات المضللة والمتحيزة التي كانت تتخلل تقارير الصحافة الذكورية. تشير كوك في كتابها إلى أن صحيفة "نيويورك تايمز"، في الفترة من 1917 إلى 1920، أعلنت مراراً عن الانهيار الوشيك للشيوعية في الاتحاد السوفيتي، غالباً بناءً على روايات غير مدققة من مصادر ذكورية. بينما كانت الصحفيات، اللاتي مُنعن من الوصول إلى ساحات القتال، يبتكرن زوايا جديدة وغير تقليدية لتغطية الصراعات. كن يركزن على الجوانب الإنسانية، مثل المستشفيات أو حياة المدنيين في الجبهة الداخلية، مستخدمات أسلوبهن الشخصي ومهاراتهن السردية لإبراز الصورة الأكبر للصراع.

لقد أسس هذا النهج، وفقاً لكوك، لمفهوم "الصحافة الجديدة" التي اشتهر بها لاحقاً كتاب مثل توم وولف في الستينيات والسبعينيات. في هذا السياق، يبرز كتاب برود مسيرة جانيت فل이너 (المعروفة أيضاً باسم جينيت)، التي كانت من أبرز الصحفيات في تلك الحقبة. انتقلت فل이너، بعد هروبها من حياة الرتابة في الغرب الأوسط وزواجها، إلى باريس عام 1922 مع شريكتها سوليتا سولانو. بدأت فل이너 في إرسال رسائل حيوية عن باريس إلى صديقتها جين جران، التي كانت تشارك في تأسيس مجلة "النيويوركر" مع زوجها هارولد روس. سرعان ما أصبحت فل이너 أول مراسلة للمجلة في باريس، مقدمةً تغطية مميزة للفنون والموضة بأسلوب شخصي فريد.

واجهت فل이너، ابنة متعهد دفن من إنديانابوليس، شكوكاً حول قدرتها على تغطية عاصمة عالمية مثل باريس. لكنها كرست نفسها للمهنة، مقرئةً 10 صحف فرنسية يومياً، معتمدةً على مصادر غير تقليدية مثل نادلي المطاعم. ومع تصاعد التوترات في أوروبا، واجهت فل이너 تحدياً أكبر في تغطية الأحداث السياسية المتشائمة. في رحلة إلى ألمانيا عام 1933، شهدت بنفسها علامات "ممنوع دخول اليهود" و"تحية هتلر" من كل عابر. على الرغم من أن "النيويوركر" لم يكن يميل إلى تناول القضايا السياسية في ذلك الوقت، بدأت مقالات فل이너 تتسع لتشمل الظل المتزايد للفاشية وأدولف هتلر.

كانت فل이너 مترددة في تبني دور "الناشطة"، مفضلةً أن تكون "مجرد شاهد" على الأحداث. ومع ذلك، قررت معالجة شخصية هتلر بنفس الطريقة التي تناولت بها شخصيات أخرى مثل الملكة ماري وكوكو شانيل: كإنسان. سافرت مرة أخرى إلى ألمانيا، واختارت مراقبته عن بعد وسط الحشود المفتونة به. لكن تحليلها لهتلر، الذي بدأ بملاحظة ساخرة حول نمط حياته، أثار جدلاً واسعاً. بينما أعرب هتلر عن رضاه عن القطعة، استنكر العديد من القراء الأمريكيين لهجتها الخفيفة وتفاصيلها غير المهمة، واتهمها البعض بالتقليل من شأن محنة اليهود، حتى أن أحدهم وصفها بـ"الفاشية".

يستخدم برود هذه السيرة لهتلر كدراسة حالة لتعقيدات فل이너: شجاعتها في الذهاب والرؤية والكتابة، ولكن أيضاً نقاط ضعفها. لا تقدمها رواية برود كبطلة مثالية، بل كشخصية متطورة. بينما قد يجد البعض أن دمج قصة القاتل المتسلسل يوجين فايدمان، الذي غطت فل이너 إعدامه، يبدو أقل أهمية، فإن عودتها إلى الولايات المتحدة بعد فترة وجيزة، مع اندلاع الحرب، تشير إلى نهاية مرحلة مهنية مهمة. في المقابل، يركز كتاب كوك على "Starry and Restless" على ممارسات الصحافة في نفس الحقبة، موسعاً السياق ليشمل قصص ثلاث نساء أخريات كسرن التوقعات: ريبيكا ويست، ومارثا جيلهورن، وإميلي "ميكي" هان. هؤلاء النساء، بغير امتثالهن وشجاعتهن وأسلوبهن الفريد، تركن بصمة لا تُمحى على تاريخ الصحافة، مما يؤكد على أهمية المنظور الجنساني في فهم تطور المهنة.

# صحافة # نساء # تاريخ الصحافة # مارثا جيلهورن # جانيت فل이너 # كتب جديدة # صحافة جديدة # تغطية الحرب # منظور جنساني
اقرأ هذا الخبر