النيجر تحتج بقوة على الاتحاد الأوروبي بشأن بازوم
شهدت العلاقات بين النيجر والاتحاد الأوروبي تصعيداً دبلوماسياً جديداً، حيث استدعت حكومة النيجر القائمة بالأعمال في بعثة الاتحاد الأوروبي بنيامي، نيكوليتا أفيللا، لتقديم مذكرة احتجاج رسمية. يأتي هذا الإجراء الحاد رداً على قرار البرلمان الأوروبي الذي طالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الرئيس السابق محمد بازوم، المحتجز منذ الانقلاب العسكري الذي أطاح به في يوليو/تموز 2023.
وأفادت وزارة الخارجية النيجرية بأنها سلّمت أفيللا مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، نددت فيها بما وصفته بـ"تدخل الاتحاد الأوروبي السافر في الشؤون الداخلية" للبلاد. وأكدت الوزارة أن الموقف الأوروبي يعكس "نزعة أبوية متعجرفة"، مشددة على أن السلطات النيجرية "لن تقبل أي توجيه أو إملاء مهما كان مصدره"، في إشارة واضحة إلى رفضها لأي ضغوط خارجية تتعلق بمسارها السياسي الداخلي.
خلفية الأزمة: قرار البرلمان الأوروبي
جاء الاستدعاء الدبلوماسي بعد أيام قليلة من اعتماد البرلمان الأوروبي، بأغلبية ساحقة، قراراً غير ملزم دعا فيه إلى الإفراج عن الرئيس السابق محمد بازوم وزوجته قبل انتهاء ولايته الدستورية في الثاني من أبريل/نيسان المقبل. وصوّت 524 نائباً أوروبياً لصالح هذا القرار، مما يعكس إجماعاً أوروبياً واسعاً بشأن ضرورة عودة بازوم إلى حريته.
اقرأ أيضاً
- رئيس الوزراء يستعرض محاور جلستي "مسيرة الطاقة المصرية" و"منظومة حماية مجتمعية أكثر فاعلية"
- المنطقة تشتعل..حشد قوات أمريكية جديدة للشرق الأوسط
- اتهموه بالتحرش بطفلته.. مفاجأة تقلب أحداث فيلم حسام أبو المجد «كاميرة فيديو»
- انفجار بمقر الجيش الأثيوبي يهز العاصمة اديس ابابا
- منع ريهام سعيد وياسمين الخطيب من الظهور اعلاميا لمدة شهرين
ولم يقتصر الموقف الأوروبي على المطالبة بالإفراج، بل تضمن تحذيرات واضحة من تداعيات عدم الامتثال. ففي هذا السياق، حذّر النائب الفرنسي كريستوف غومار من أن عدم الإفراج عن بازوم قبل التاريخ المحدد سيكون "إخفاقاً خطيراً" للمجتمع الدولي، مذكّراً بأن بازوم كان "الشريك الرئيسي لأوروبا في منطقة الساحل في مواجهة الإرهاب". هذه التصريحات تسلط الضوء على الأهمية الاستراتيجية التي كان يمثلها بازوم لأوروبا في جهود مكافحة الإرهاب بالمنطقة، والتي تضررت بشكل كبير بعد الانقلاب.
تجاهل نيامي للدعوات الدولية
منذ الإطاحة بالرئيس بازوم في انقلاب يوليو/تموز 2023، تجاهلت السلطات العسكرية في نيامي كافة الدعوات الدولية المتكررة للإفراج عنه وإعادة النظام الدستوري. وقد صدرت دعوات مماثلة من الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، بالإضافة إلى العديد من الدول الغربية التي كانت تعتبر النيجر شريكاً محورياً في استقرار منطقة الساحل.
وفي خطوة أثارت انتقادات واسعة وعمقت الأزمة، أعلنت السلطات العسكرية النيجرية تمديد المرحلة الانتقالية لمدة خمس سنوات، قبل إجراء انتخابات ديمقراطية. هذا القرار قوبل برفض دولي واسع، خاصة من الشركاء الغربيين الذين كانوا يعتمدون على تعاون نيامي في ملفات الأمن ومكافحة الجماعات المسلحة المتطرفة التي تنشط في المنطقة. وقد أدى الانقلاب وما تلاه من إجراءات إلى تعليق جزء كبير من المساعدات الدولية وتجميد التعاون العسكري، مما فاقم التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجه النيجر.
تداعيات الأزمة على العلاقات الدولية
تعكس هذه التطورات حالة من التوتر المتزايد بين النيجر والمجتمع الدولي، خاصة مع الاتحاد الأوروبي الذي كان يقدم دعماً كبيراً للبلاد قبل الانقلاب. إن رفض نيامي القاطع للمطالب الأوروبية، وتوصيفها للموقف الأوروبي بأنه "أبوي متعجرف"، يشير إلى تعميق هوة الخلافات الدبلوماسية والسياسية.
وتعد النيجر، تحت حكم المجلس العسكري، جزءاً من حزام الانقلابات في منطقة الساحل، إلى جانب مالي وبوركينا فاسو، التي اتخذت خطوات مماثلة للابتعاد عن الشركاء الغربيين والبحث عن تحالفات جديدة. هذه التطورات تثير قلقاً دولياً بشأن مستقبل الديمقراطية والاستقرار في منطقة الساحل، وتداعياتها على جهود مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية.
ويبدو أن نيامي مصممة على المضي قدماً في مسارها، غير آبهة بالضغوط الدولية، مما ينذر بمزيد من العزلة الدبلوماسية والاقتصادية للبلاد، ويزيد من تعقيد الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي للأزمة السياسية الراهنة.
أخبار ذات صلة
- حجب رؤية السائق: مخالفة مرورية جسيمة بغرامة 300 ريال وتهديد لسلامة الطرق
- الصين تحسم الجدل: السائق هو المسؤول الأول في حوادث السيارات ذاتية القيادة
- اليابان تفتح أبوابها أمام السيارات الأمريكية: تخفيف تاريخي للوائح السلامة مقابل خفض جمركي
- إضاءة لمبة ناقل الحركة الأوتوماتيكي: دلالات الخطر، الأسباب، والحلول الجذرية
- الصين تفرض قيوداً صارمة: عودة الأزرار المادية إلى قمرة قيادة السيارات لتعزيز السلامة