الثلاثاء، ٢٧ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 8 سبتمبر 2026 م 05:23 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

الهند: اعتقال مشتبه بهم رئيسيين في اغتيال زعيم طلابي بنغلاديشي، وتصاعد التوترات الدبلوماسية

ألقت الشرطة في البنغال الغربية القبض على رجلين متهمين بقتل ش
استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-03-11 23:20 40
الهند: اعتقال مشتبه بهم رئيسيين في اغتيال زعيم طلابي بنغلاديشي، وتصاعد التوترات الدبلوماسية

بنغلاديش/الهند - وكالة أنباء إخباري

الهند: اعتقال مشتبه بهم رئيسيين في اغتيال زعيم طلابي بنغلاديشي، وتصاعد التوترات الدبلوماسية

شهدت العلاقات المتوترة بالفعل بين بنغلاديش والهند تطوراً جديداً ومثيراً للجدل مع إعلان الشرطة الهندية عن اعتقال مشتبه بهما رئيسيين في اغتيال شريف عثمان هادي، وهو زعيم طلابي بنغلاديشي بارز. هذا الاغتيال الذي وقع في أواخر عام 2024، أثار موجة من الغضب والاضطرابات المدنية في بنغلاديش، والآن يضع الاعتقال البلدين على مفترق طرق دبلوماسي معقد، خاصة في ظل الخلفية السياسية المضطربة في المنطقة.

كان شريف عثمان هادي، البالغ من العمر 32 عاماً، شخصية محورية في حركة المعارضة المناهضة للحكومة التي اجتاحت بنغلاديش في صيف عام 2024. كان هادي معروفاً بانتقاداته اللاذعة للهند، التي كانت تُعتبر الداعم الرئيسي لحكومة الشيخة حسينة آنذاك، مما جعله شخصية مثيرة للجدل ولكنها مؤثرة. في 12 ديسمبر، تعرض هادي لهجوم وحشي من قبل مسلحين ملثمين أثناء خروجه من مسجد في العاصمة البنغلاديشية دكا. أصيب بجروح خطيرة وتوفي بعد أيام قليلة في مستشفى بسنغافورة، تاركاً وراءه موجة من الصدمة والغضب.

لم يمر اغتيال هادي دون رد فعل عنيف. فقد أثار موته مشاعر قوية من الغضب في جميع أنحاء بنغلاديش، حيث خرج الآلاف إلى الشوارع في احتجاجات عارمة. شهدت البلاد أعمال عنف واسعة النطاق، بما في ذلك إحراق مبانٍ متعددة، من بينها مقرات صحف كبرى مثل "بروثوم ألو" و"ذا ديلي ستار"، مما يعكس عمق الاستياء الشعبي والغضب الموجه نحو المؤسسات والجهات التي يُنظر إليها على أنها متواطئة أو مسؤولة عن الوضع السياسي المتوتر. وبعد أيام قليلة من وفاته، أعلنت الشرطة البنغلاديشية أن المشتبه بهما الرئيسيين في الاغتيال قد فرا إلى الهند المجاورة، مما زاد من تعقيد القضية وعلاقتها بالتوترات الإقليمية.

جاءت ذروة التطورات يوم الأحد عندما أعلنت شرطة البنغال الغربية الهندية عن اعتقال فيصل كريم مسعود، المتهم الرئيسي، وشريكه علمغير شيخ. تم القبض عليهما ليلاً في منطقة بونغاون الحدودية، بينما كانا يستعدان على ما يبدو للعودة إلى بنغلاديش. وأفادت الشرطة أن الرجلين "اعترفا خلال استجوابهما الأولي بارتكاب جريمة قتل عثمان هادي". وقد وُضع الاثنان قيد الاحتجاز وتم تقديمهما أمام قاضٍ بتهمة الدخول والإقامة غير القانونية في الهند، دون تقديم تفاصيل فورية حول إمكانية تسليمهما إلى بنغلاديش. هذا الجانب الأخير يضيف طبقة أخرى من التعقيد القانوني والدبلوماسي إلى القضية، حيث أن قضية التسليم غالباً ما تكون محفوفة بالتحديات السياسية والقانونية.

تأتي هذه الاعتقالات في سياق علاقات متوترة بين نيودلهي ودكا. كانت وزارة الخارجية الهندية قد رفضت في السابق "معلومات كاذبة" بشأن تورط نيودلهي في مقتل هادي، مؤكدة على موقفها بعدم التدخل. ومع ذلك، تدهورت العلاقات بشكل ملحوظ منذ نهاية "حكم الحديد" للشيخة حسينة، التي لجأت إلى الهند بعد سقوط حكومتها. وكانت السلطات البنغلاديشية قد طالبت مراراً وتكراراً بتسليم حسينة، التي حُكم عليها بالإعدام غيابياً لدورها في قمع أعمال الشغب عام 2024، لكن الهند لم تستجب لهذه الطلبات حتى الآن. هذا الرفض المستمر للتسليم يزيد من الشكوك والتوترات بين البلدين.

في تطور سياسي آخر، كان رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قد هنأ الشهر الماضي خليفة الشيخة حسينة، طارق رحمن، الذي تولى مقاليد الحكم بعد فوز حزبه الوطني البنغلاديشي (BNP) في الانتخابات التشريعية. قد يشير هذا التغيير في القيادة في بنغلاديش، والاعتراف الهندي بالرئيس الجديد، إلى محاولة لإعادة ضبط العلاقات، لكن اغتيال هادي واعتقال المشتبه بهم في الهند يضع هذا المسعى على المحك. ستكون كيفية تعامل الهند مع طلبات التسليم المحتملة للمشتبه بهم في جريمة قتل هادي مؤشراً حاسماً على مدى استعدادها للتعاون مع الحكومة البنغلاديشية الجديدة، وعلى طبيعة العلاقات الثنائية في المستقبل. هذه القضية لا تقتصر على العدالة الجنائية فحسب، بل تمس أيضاً جوهر السياسة الإقليمية والديناميكيات المعقدة للسلطة والنفوذ في جنوب آسيا.

# اغتيال بنغلاديش، شريف عثمان هادي، الهند بنغلاديش، اعتقال suspects، توترات دبلوماسية، الشيخة حسينة، طارق رحمن، بنغال غربية، أمن إقليمي
اقرأ هذا الخبر