الخليج العربي - وكالة أنباء إخباري
في الوقت الذي تنشغل فيه الإدارة الأمريكية بتعزيز صفوفها العسكرية وتحديث قوانين التجنيد، يبدو أن تحديات لوجستية غير متوقعة بدأت تلوح في الأفق، مهددة بتقويض الروح المعنوية والجاهزية القتالية لقواتها المتمركزة في منطقة الخليج العربي. فقد نشرت صحيفة التليجراف البريطانية مؤخراً صوراً صادمة تكشف عن نوعية رديئة من الطعام تُقدم لجنود الجيش الأمريكي على متن بعض من أعظم القطع البحرية الأمريكية، في سياق يزداد توتراً مع إيران.
صور «التليجراف» تكشف واقعاً مريراً
الصور التي عرضتها الصحيفة البريطانية، والتي التقطت على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» والسفينة الهجومية «يو إس إس تريبولى»، أظهرت شرائح لحم غامضة اللون وخضراوات مسلوقة باهتة، ووجبات لا تتعدى كونها «فتات طعام». هذه المشاهد، التي تتناقض بشدة مع الصورة النمطية للجيش الأمريكي المزود بأحدث التقنيات، كشفت عن وجه آخر للوجود العسكري في المنطقة؛ وجه يتسم بنقص الإمدادات وتدهور الخدمات اللوجستية.
اقرأ أيضاً
- رونالدو ومودريتش يتحديان الزمن في قمة البرتغال وكرواتيا بالمونديال
- انفجار دمشق: تسعة قتلى وعشرون جريحاً في مقهى بوسط العاصمة
- يويفا يرفض تطبيق قاعدة فيفا الجديدة لطرد اللاعبين لتغطية أفواههم
- مانشستر سيتي يضم جوهرة إنجلترا إليوت أندرسون بصفقة 155 مليون دولار
- إيران ولبنان: محادثات الدوحة تسفر عن نتائج إيجابية وسط تطورات جنوب لبنان
الحصار الإيراني يرتد على الإمدادات الأمريكية
لم تكن هذه الأزمة الغذائية مجرد عارض عابر، بل هي، وفقاً للتحليلات، نتاج مباشر لسياسة «الحصار الشامل» الذي تفرضه إدارة ترامب على الموانئ الإيرانية. هذا الحصار، الذي يهدف إلى الضغط على طهران، يبدو أنه قد ارتد بأثره السلبي على خطوط الإمداد الأمريكية نفسها. فمع إغلاق المجال الجوي وتعليق الخدمات البريدية لأجل غير مسمى منذ هجمات فبراير، بات آلاف الجنود معزولين تماماً عن العالم الخارجي، حتى عن «طرود الإغاثة» التي ترسلها عائلاتهم بتكاليف باهظة.
معنويات الجنود في أدنى مستوياتها
تصف إحدى المجندات في رسالة لوالدها كيف اختفت الفواكه الطازجة من قوائم الطعام، وتحولت القهوة إلى حلم بعيد المنال. يقضي الجنود أيامهم في حالة من «الجوع المستمر»، معنوياتهم وصلت إلى أدنى مستوياتها التاريخية. لم تعد السفن تجد موانئ آمنة للرسو والتزود بما يكفي من الزاد، مما يعمق من أزمة الإمدادات ويؤثر بشكل مباشر على جاهزية القوات وروحها القتالية.
تباين صارخ: من البذخ إلى التقشف
المفارقة تزداد مرارة عند مقارنة هذا الواقع البائس بما كان عليه الوضع قبل أشهر قليلة فقط. فوزارة الدفاع، تحت قيادة بيت هيغسيث، كانت قد أنفقت ببذخ وصل إلى 9 ملايين دولار على «جراد البحر» وأرجل السلطعون لرفع المعنويات قبل عملية «إبيك فيوري». اليوم، تجد الوزارة نفسها عاجزة عن توفير وجبة مشبعة لجندي في عرض البحر. هذا «البذخ الاستراتيجي» الذي استنزف ميزانية البنتاجون قبل أوانه، ترك القوات الآن تدفع ثمن سوء التخطيط المالي، حيث لم يتبقَّ للجنود سوى تورتيلا وحيدة وملعقة من اللحم المفروم على صوانٍ بلاستيكية باردة، بعد أن كانت صور شرائح لحم «الريب آي» الفاخرة تملأ منصات التواصل في فبراير.
أخبار ذات صلة
إيران تستغل الموقف في حربها النفسية
من جانبها، لم تفوت إيران الفرصة لاستغلال هذا السقوط اللوجستي في حربها النفسية. فقد سخرت سفاراتها من «قوة ترامب» التي تعجز عن إطعام جنودها المكلفين بفتح مضيق هرمز. بينما يتحدث القادة في واشنطن عن «السيادة الوطنية» و«الريادة التقنية»، يواجه الجنود على الجبهة حقيقة قاسية، وهي أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لا يمكنهما ملء البطون الخاوية.
الحصار ينهك القوى الذاتية
يُظهر هذا الوضع أن الحصار الذي أرادته إدارة ترامب لتركيع طهران، بدأ ينهك قواها الذاتية من الداخل. فبدلاً من أن يكون أداة ضغط فعالة، تحول إلى عامل يضعف القوات الأمريكية نفسها، محولاً حاملات الطائرات العملاقة إلى سجون عائمة يصارع فيها الجنود الجوع قبل أن يصارعوا العدو. هذه الأزمة اللوجستية قد تكون لها تداعيات خطيرة على أي عملية عسكرية محتملة في المنطقة، وتثير تساؤلات جدية حول استراتيجيات الإمداد والتخطيط العسكري.