الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
الهندسة البصرية الدقيقة: مفتاح اكتشاف توائم الأرض
في سعيها الدؤوب لكشف أسرار الكون، تتجه الأنظار بشكل متزايد نحو تلسكوب Habitable Worlds Observatory (HWO) المستقبلي، الذي يعد بفتح آفاق جديدة في استكشاف الكواكب الخارجية. وبينما ينتقل هذا المشروع الطموح من مرحلة التصميم النظري إلى التنفيذ الفعلي، تعمل فرق بحثية متعددة على تحديد وتصميم المكونات الأساسية التي ستشكل هذا المرصد الفضائي الرائد. وفي هذا السياق، يسلط بحث جديد صادر عن باحثين في مركز جودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا الضوء على جانب حاسم من جوانب تصميم HWO: المتطلبات الهندسية البصرية اللازمة لالتقاط صور تفصيلية للكواكب الشبيهة بالأرض، والمعروفة بتوائم الأرض.
يركز هذا البحث، الذي يأتي استكمالاً لأبحاث سابقة حول نفس المشروع، على القدرة الفريدة للتلسكوب على التمييز بين غازي ثاني أكسيد الكربون (CO2) والميثان (CH4)، بالإضافة إلى بخار الماء (H2O) في الغلاف الجوي للكواكب البعيدة. ولتحقيق هذه القدرة التحليلية الدقيقة، قام الباحثون بتحديد نطاق موجي محدد يجب على المهندسين تصميمه ليكون حساسًا له. إن القدرة على قياس هذه الغازات بدقة هي مفتاح اكتشاف مؤشرات الحياة المحتملة، أو ما يعرف بالبصمات الحيوية، على عوالم أخرى.
اقرأ أيضاً
- رونالدو ومودريتش يتحديان الزمن في قمة البرتغال وكرواتيا بالمونديال
- انفجار دمشق: تسعة قتلى وعشرون جريحاً في مقهى بوسط العاصمة
- يويفا يرفض تطبيق قاعدة فيفا الجديدة لطرد اللاعبين لتغطية أفواههم
- مانشستر سيتي يضم جوهرة إنجلترا إليوت أندرسون بصفقة 155 مليون دولار
- إيران ولبنان: محادثات الدوحة تسفر عن نتائج إيجابية وسط تطورات جنوب لبنان
تعتبر تقنية التصوير بالأشعة تحت الحمراء (Infrared Imaging) بمثابة "الكأس المقدسة" في مجال رصد الكواكب الخارجية. فالعديد من المؤشرات الحيوية الواعدة، مثل وجود غازات معينة، تترك بصمات طيفية مميزة في نطاق الأشعة تحت الحمراء. ومع ذلك، فإن هذه التقنية تأتي مع تحدٍ كبير: لكي يتمكن النظام من التقاط نطاق واسع من الأطوال الموجية للأشعة تحت الحمراء، يجب تبريده إلى درجات حرارة شديدة الانخفاض. هذا التبريد ضروري للقضاء على أي ضوضاء ناتجة عن الحرارة التي يولدها الجهاز نفسه، والتي يمكن أن تطغى على الإشارات الضعيفة القادمة من الكواكب البعيدة.
يواجه تلسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST)، وهو مرصد شهير آخر يعتمد على الأشعة تحت الحمراء، هذه المشكلة من خلال نظام تبريد مبرد بالكريوجين معقد ومكلف للغاية. ورغم فعاليته، إلا أن هذا النظام كان أحد الأسباب الرئيسية للتأخيرات الكبيرة في إطلاق JWST وتجاوزه للميزانية المخصصة. يأمل مصممو HWO في تجنب هذا المصير، وبالتالي يتجنبون استخدام نظام تبريد مبرد بالكريوجين المعقد تمامًا.
لكن هذا القرار يتضمن تحديات أخرى، أبرزها مشكلة تداخل الأطياف (Spectral Overlap). يعتبر كل من ثاني أكسيد الكربون والميثان من أبرز المؤشرات الحيوية المحتملة، خاصة عند وجودهما معًا. يُعتبر ثاني أكسيد الكربون مثيرًا للاهتمام بشكل خاص في غيابه؛ فهو وفير في العوالم "الميتة" مثل المريخ والزهرة، ولكنه موجود بتركيزات أقل بكثير على الأرض بسبب التقاطه بواسطة محيطاتنا السائلة وغلافنا الحيوي. لذلك، إذا اكتشف علماء الأحياء الفلكية ثلاثة كواكب صخرية في نظام شمسي آخر، وكان أحدها يفتقر بشكل كبير إلى ثاني أكسيد الكربون، فسيكون ذلك إشارة قوية.
من ناحية أخرى، يصبح الميثان مثيرًا للاهتمام عندما يكون وفيرًا. فهو يتحلل بسهولة في الغلاف الجوي بفعل العمليات الكيميائية الضوئية، لذا لا يستمر طويلاً في أجواء الكواكب الخارجية التي تفتقر إلى مصدر مستمر له. أحد المصادر الأكثر شيوعًا للميثان على الأرض هو الحياة، على الرغم من وجود بعض المصادر غير الحيوية أيضًا. ومع ذلك، يجب أن يكون المصدر مستمرًا، والعديد من هذه المصادر غير الحيوية قد تستنفد مع مرور ملايين أو مليارات السنين من دورة حياة الكوكب. لذا، فإن وجود الميثان بحد ذاته يعد مؤشرًا جيدًا على احتمال وجود نشاط بيولوجي.
لكن الاكتشاف الحقيقي، أو "الدخان المتصاعد"، يأتي عند وجود مزيج من هذين الغازين - عالم يحتوي على ثاني أكسيد الكربون وكمية كبيرة من الميثان، ولكن بدون كمية كبيرة من الأكسجين. في هذه الحالة، يكون هناك احتمال كبير بأن شيئًا حيًا هو الذي ينتج هذه الغازات في الغلاف الجوي. ومع ذلك، فإن ملاحظة الميثان وثاني أكسيد الكربون في نفس الكوكب تمثل مشكلة للعديد من التلسكوبات بسبب تداخل بصماتهما الطيفية.
وفقًا للبحث، فإن المستويات العالية من الميثان تؤثر سلبًا على قابلية اكتشاف ثاني أكسيد الكربون أكثر بكثير مما يؤثر عليه بخار الماء. فالإشارات المنعكسة من الميثان "تشبع" مناطق الطيف التي يظهر فيها ثاني أكسيد الكربون بوضوح. ولإثبات هذه النقطة، قام الباحثون بمحاكاة البصمات الطيفية لمراحل مختلفة من تطور كوكب الأرض نفسه، وكوكب الزهرة، باستخدام نموذج إحصائي يسمى "تحليل بايز لتحديد البصمات الحيوية عن بعد للكواكب الشبيهة بالأرض" (Bayesian Analysis for Remote Biosignature Identification of exoEarths - BARBIE). هذا البحث هو تقنيًا "BARBIE IV"، حيث سبق نشره ثلاثة أبحاث أخرى حول الموضوع تحلل مقايضات مختلفة في الحساسية الطيفية لـ HWO.
أخبار ذات صلة
- فنانة شهيرة تفتح النار على محمد رمضان: كذاب ومش فنان وبيقلد أحمد زكي
- مفاجأة بشأن ميراث دنيا وإيمي سمير غانم بعد رحيل والديهما
- سهير رمزي تكشف عدد زيجاتها ...تعرف على من تزوجت
- عشان "بوسة وحضن".. حكاية الحرب بين إلهام شاهين وأحمد زاهر
- أسطورة الرقص الشرقي.. عاشت مع كمال الشناوي دون زواج وبكى تحت قدميها لأغرب سبب
ربما كانت النتيجة الأكثر أهمية لهذا التحليل هي تحديد حد أقصى للكشف لجهاز الأشعة تحت الحمراء في HWO، والذي لا يتطلب نظام التبريد الضخم، ولكنه يسمح بتمييز معقول بين ثاني أكسيد الكربون والميثان دون الحاجة إلى أوقات رصد طويلة للغاية. تم تحديد "النقطة المثالية" لعرض النطاق الترددي عند 1.52 ميكرومتر (µm)، ومع نافذة عرض نطاق ترددي بنسبة 20%، فهذا يعني أن الحد الأقصى للتلسكوب نفسه سيقتصر على 1.68 ميكرومتر (µm).
تتطلب جميع المشاريع الكبرى تحديد متطلباتها القابلة للتعريف قبل أن تبدأ فعليًا، ويمثل هذا الحد الأقصى خطوة كبيرة نحو تحقيق ذلك لـ HWO. إن التخلص من الحاجة إلى نظام التبريد المبرد بالكريوجين سيجعل هندسة النظام أقل تعقيدًا بكثير، مما يسمح بالتركيز التقني على البصريات وأجهزة التصوير التاجي (coronagraph) اللازمة لضمان قدرة هذه الأعجوبة الهندسية على الرؤية بوضوح. عند إطلاقه، الذي يؤمل أن يكون في ثلاثينيات القرن الحالي، إذا تمكن من اكتشاف كوكب خارجي يحتمل أن يكون صالحًا للحياة، فسيكون ذلك بفضل هذه الأبحاث التأسيسية التي تحدد قدرات النظام.