الاثنين، ١٩ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 31 أغسطس 2026 م 07:26 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

الولايات المتحدة تعرض استضافة مجمعات الابتكار لدورة حياة الطاقة النووية مع تخفيف قواعد السلامة

وزارة الطاقة الأمريكية تسعى لإحياء الطاقة الذرية وسط مخاوف م
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف 2026-02-22 07:03 17
الولايات المتحدة تعرض استضافة مجمعات الابتكار لدورة حياة الطاقة النووية مع تخفيف قواعد السلامة

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

الولايات المتحدة تعرض استضافة مجمعات الابتكار النووي مع مخاوف بشأن تراجع معايير السلامة

تسعى وزارة الطاقة الأمريكية (DOE) إلى إعادة إحياء وتوسيع القدرات النووية في البلاد من خلال مبادرة طموحة تدعو الولايات لاستضافة "مجمعات الابتكار لدورة حياة الطاقة النووية". هذه الخطوة، التي تأتي في وقت تتصاعد فيه الحاجة للطاقة النظيفة والمستدامة، تثير في الوقت ذاته قلقًا متزايدًا بسبب تقارير تفيد بأن الوكالة قد قامت بتخفيف قواعد السلامة الحيوية التي تحكم تشغيل المواقع النووية. إن هذا التزامن بين محاولة التوسع في الطاقة النووية وتراجع محتمل في معايير السلامة يضع الولايات المتحدة أمام مفترق طرق حاسم يتعلق بمستقبل الطاقة النووية وأمنها.

في يوم الأربعاء، أصدرت وزارة الطاقة الأمريكية طلبًا للمعلومات (RFI)، موجهًا إلى جميع الولايات، يبحث عن ردود من تلك التي قد تكون مهتمة باستضافة هذه المجمعات المستقبلية. تم وصف هذه المجمعات بأنها ستعمل كنظام بيئي نووي متكامل "دورة حياة كاملة". يتضمن هذا المفهوم، من الناحية العملية، توفير مرافق متقدمة لمعالجة النفايات النووية والتخلص منها، بالإضافة إلى أنشطة تصنيع الوقود النووي وتخصيبه. علاوة على ذلك، قد تشمل هذه المواقع بناء مفاعلات نووية جديدة، وربما استضافة مراكز بيانات ضخمة تعتمد عليها في تزويدها بالطاقة، مما يعكس رؤية لدمج الطاقة النووية في البنية التحتية التكنولوجية الحديثة.

جاءت هذه المبادرة بعد تقارير نشرتها شبكة "بوليتيكو" الإخبارية الأسبوع الماضي، أشارت إلى أن إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب كانت تخطط لتوجيه استثمارات بمليارات الدولارات، "إن لم تكن مئات المليارات"، لتطوير برنامج محلي لدورة الوقود النووي، بهدف دعم التوسع السريع في بناء المفاعلات. ورغم أن وزارة الطاقة نفت هذه المزاعم في ذلك الوقت، فإن دعوة الولايات الآن لاستضافة هذه المجمعات تشير إلى استمرار الاهتمام بهذا التوجه الاستراتيجي. وقد حددت الوزارة موعدًا نهائيًا في الأول من أبريل لقيام الولايات الراغبة في الاستضافة بتقديم اهتمامها، بالإضافة إلى تقديم ملاحظات حول الحوافز والدعم المطلوب.

في المقابل، تطلب وزارة الطاقة معلومات حول الأساليب التي تعطي الأولوية لرأس المال الخاص والتمويل المحلي، مع تقديم دعم فيدرالي محدود زمنيًا. كما تتوقع الوزارة "ضمانات مالية قوية" لحماية دافعي الضرائب الفيدراليين من الالتزامات المفتوحة، وهو ما يعني أن الحكومة لا ترغب في تحمل المسؤولية المالية الكاملة في حال وقوع أي مشكلات جسيمة. هذا التوجه نحو تقاسم المخاطر والمسؤوليات يعكس محاولة لتقليل العبء المالي على الحكومة الفيدرالية، ولكنه قد يثير تساؤلات حول القدرة على الإشراف وضمان الامتثال للمعايير الصارمة.

في العام الماضي، أعلنت وزارة الطاقة عن عشر شركات ستبدأ العمل معها لاختبار وتسريع مشاريع المفاعلات النووية المتقدمة، خارج نطاق المختبرات الوطنية التابعة للوكالة، وذلك تماشيًا مع برنامج "المفاعل التجريبي" للرئيس ترامب. وقد أشاد ممثل كاليفورنيا، مايك ليفين، بهذه المبادرة الجديدة، واصفًا إياها بأنها خطوة "هادفة وطال انتظارها" نحو التعامل مع قضية الوقود النووي المستهلك. وأوضح ليفين في بيان أن هذه المجمعات يمكن أن توفر فوائد اقتصادية كبيرة وفرص عمل للولايات المهتمة، حيث ستدعم وظائف رئيسية عبر دورة الوقود النووي بأكملها.

مع ذلك، يجب على الولايات التي تفكر في هذه الخطوة أن تتأنى وتفكر مليًا. فبينما تقدم المبادرة فرصًا للتطوير الاقتصادي، تكشف تقارير أخرى عن جوانب مقلقة. يدعي تقرير صادر عن المنظمة الإعلامية غير الربحية "NPR" أن وزارة الطاقة قامت "سرًا" بإعادة كتابة توجيهات السلامة النووية التي تحكم مواقع الطاقة الذرية، مما أدى إلى تخفيف كبير في القواعد. ووفقًا لـ "NPR"، فإن هذه التغييرات تهدف إلى تسريع تطوير جيل جديد من المفاعلات النووية، وهو ما ترغب إدارة ترامب في بنائه لضمان توفير طاقة كافية لمراكز البيانات الجديدة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى تلبية الاستخدام المتزايد للكهرباء في قطاعات أخرى.

يشير التقرير إلى أن مئات الصفحات من المتطلبات المتعلقة بالأمن في المفاعلات قد تم حذفها ببساطة، وتم تقليص متطلبات حفظ السجلات. كما تم رفع مستوى الإشعاع الذي يمكن أن يتعرض له العامل قبل تفعيل تحقيق رسمي في حادث، وتم إضعاف الحمايات المتعلقة بالمياه الجوفية والبيئة. على سبيل المثال، لم تعد حماية المياه الجوفية توصف بأنها "إلزامية"، بل تم استبدالها بصياغة تنص على أن الشركات يجب أن تمنح "اعتبارًا" لـ "تجنب أو تقليل" التلوث الإشعاعي. هذا التحول من "يجب" إلى "اعتبار" يمثل تغييرًا جوهريًا في مستوى الالتزام بالسلامة البيئية.

وقد انتقدت مجموعة "اتحاد العلماء المهتمين" (UCS) هذه التطورات. وصرح الدكتور إدوين لايمان، مدير سلامة الطاقة النووية في المجموعة، في بيان: "هذا التطور المقلق للغاية يؤكد أسوأ مخاوفي بشأن الحالة المزرية للإشراف على السلامة والأمن في مجال الطاقة النووية في ظل إدارة ترامب". وأضاف لايمان أن وزارة الطاقة لم تقم فقط بـ "ضرب المبادئ الأساسية التي تقوم عليها اللوائح النووية الفعالة بمطرقة ثقيلة"، بل فعلت ذلك "في الظل، فأبقت الجمهور في الظلام". وأشار إلى أن هذه اللوائح تم تطويرها على مدى عقود، مستفيدة من الدروس المستفادة من أحداث مؤلمة مثل كارثتي تشيرنوبل وفوكوشيما.

تؤكد "اتحاد العلماء المهتمين" أن أي تصميمات مفاعلات جديدة ستحتاج إلى الحصول على تراخيص من لجنة التنظيم النووي (NRC) قبل استخدامها تجاريًا لإنتاج الطاقة. ومع ذلك، فقد وافقت لجنة التنظيم النووي على تقييد نطاق مراجعات السلامة والأمن الإضافية للمنشآت التي تلقت تفويضًا من وزارة الطاقة. هذا التنسيق بين الوكالتين، الذي قد يهدف إلى تسريع العملية، يثير مخاوف بشأن استقلالية لجنة التنظيم النووي وقدرتها على فرض معايير صارمة بشكل مستقل، خاصة وأنها وافقت على تقييد نطاق مراجعاتها.

في الختام، تمثل مبادرة "مجمعات الابتكار لدورة حياة الطاقة النووية" فرصة لإعادة تنشيط الصناعة النووية الأمريكية، ولكنها تزامنت مع تقارير مقلقة حول تراجع معايير السلامة. إن التحدي الذي يواجه الولايات المتحدة هو كيفية الموازنة بين الحاجة إلى طاقة وفيرة ونظيفة، وبين ضمان أعلى مستويات السلامة والأمن للمواطنين والبيئة. يتطلب ذلك شفافية كاملة، وإشرافًا صارمًا، والتزامًا لا هوادة فيه بالمعايير التنظيمية التي تمثل خط الدفاع الأخير ضد المخاطر الكامنة في الطاقة النووية.

# الطاقة النووية # وزارة الطاقة الأمريكية # قواعد السلامة النووية # مجمعات الابتكار النووي # النفايات النووية # مفاعلات نووية # إدارة ترامب # سلامة البيئة # اتحاد العلماء المهتمين
اقرأ هذا الخبر