اليمن - وكالة أنباء إخباري
اليمن: وزارة حقوق الإنسان تحقق في انتهاكات جسيمة تورط فيها مواطنون ومرتزقة وعناصر مرتبطة بالإمارات
في تطور يعكس التزام الحكومة اليمنية بمعالجة ملف حقوق الإنسان الشائك، أعلنت وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان اليمنية عن فتح تحقيق موسع في بلاغات وشكاوى تتهم أفرادًا وجهات بالتورط في انتهاكات خطيرة. وتتضمن هذه الاتهامات مواطنين يمنيين، ومرتزقة أجانب، بالإضافة إلى عناصر يشتبه في ارتباطها بدولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك وفقًا لما نقلته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ).
يأتي هذا الإعلان في سياق جهود متواصلة لكشف الحقيقة حول مصير آلاف الضحايا الذين تعرضوا لانتهاكات ممنهجة على مدار سنوات الصراع. وأكدت الوزارة في بيان لها صدر اليوم الاثنين، أنها رصدت عددًا كبيرًا من البلاغات التي تفيد بوقوع حوادث اغتيالات واختطاف وإخفاء قسري، بالإضافة إلى احتجاز أفراد في مواقع غير رسمية وممارسة التعذيب بحقهم. هذه الممارسات، التي تعد انتهاكات صارخة للقوانين الدولية والإنسانية، تلقي بظلالها على المشهد اليمني المعقد.
اقرأ أيضاً
- وزير التموين يبحث مع الاتحاد العام للغرف التجارية والشعبة العامة للمخابز تطوير منظومة الخبز ودعم استقرار قطاع المخابز
- عماد النحاس يكشف كواليس فوز المصري على سموحة في انطلاقة الدوري الممتاز
- بابلو فرانكو يكشف كواليس اقترابه من تدريب الزمالك ويحدد شرطه لتدريب الأهلي وبيراميدز
- الأجهزة الأمنية تضبط قائدي سيارات ارتكبا مخالفات مرورية خطرة في سوهاج والبحيرة
- نائب برلماني: الصكوك الضريبية مؤشر على يأس الدولة في تأمين مواردها
ولم تقتصر تحقيقات الوزارة على البلاغات المباشرة، بل أشارت إلى أنها اطلعت أيضًا على تقارير إعلامية وحقوقية محلية ودولية، كشفت عن وجود شبكة من مراكز الاحتجاز السرية في مناطق مختلفة من البلاد. ومن أبرز هذه التقارير، ما صدر عن منظمة "هيومن رايتس ووتش" الدولية، التي وثقت مرارًا انتهاكات جسيمة في اليمن، بما في ذلك وجود سجون سرية تديرها أطراف مختلفة. ويؤكد هذا التنسيق مع المنظمات الدولية والمحلية على جدية الحكومة في كشف الحقائق وتقديم المتورطين للعدالة.
وشددت الوزارة على أنها باشرت فورًا إجراءات الرصد والتوثيق والتحقيق، حيث التقت بعدد من الضحايا وذويهم وشهود العيان لجمع الإفادات والأدلة. كما قامت بزيارات ميدانية لبعض المواقع التي وُصفت بأنها مراكز احتجاز سرية، في خطوة تهدف إلى التحقق من صحة هذه الادعاءات على أرض الواقع. وأكدت الوزارة أن أي جهة أو فرد يثبت تورطه في هذه الانتهاكات "لن يكون فوق القانون"، في رسالة واضحة بأن المساءلة ستطال الجميع دون استثناء.
تأتي هذه التحقيقات في أعقاب تقارير سابقة للجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، والتي أفادت الأسبوع الماضي بأنها وثقت شهادات قاسية بشكل مباشر لأكثر من 100 ضحية تعرضوا للاعتقال التعسفي والإخفاء القسري منذ عام 2016 في منطقة ساحل محافظة حضرموت. هذه الشهادات تقدم صورة دامغة عن حجم المعاناة وتؤكد الحاجة الملحة للتدخل القضائي.
وقد جاءت هذه المستجدات بعد اتهامات مباشرة وجهها عضو المجلس الرئاسي ومحافظ حضرموت، سالم الخنبشي، لمجموعات مسلحة موالية لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، ودولة الإمارات. حيث حمل الخنبشي هذه الأطراف المسؤولية عن إدارة سجون سرية في المحافظة وارتكاب انتهاكات عديدة، مما أثار جدلاً واسعًا حول دور القوى المختلفة في الصراع اليمني.
في المقابل، نفت وزارة الدفاع الإماراتية بشكل قاطع ما أورده الخنبشي، ووصفت الاتهامات بأنها "مزاعم وادعاءات باطلة ومضللة لا تستند إلى أي دليل أو حقيقة". وأوضحت الوزارة الإماراتية في بيانها أن "المرافق المشار إليها ليست سوى ثكنات عسكرية وغرف عمليات وملاجئ محصّنة، بعضها يقع تحت سطح الأرض، وهو أمر معتاد ومعروف في مختلف المطارات والمنشآت العسكرية حول العالم، ولا يحمل أي دلالات خارجة عن السياق العسكري الطبيعي". هذا النفي يعكس التوتر القائم بين الأطراف ويبرز تعقيد المشهد السياسي والعسكري في اليمن.
وفي سياق متصل، وجه رئيس المجلس الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، في الثاني عشر من الشهر الماضي، بتوجيهات حاسمة لحصر وإغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون. هذه الخطوة تؤكد تصميم القيادة اليمنية على استعادة هيبة الدولة وتطبيق القانون، وتأتي في إطار جهود أوسع لتوحيد المؤسسات الأمنية والقضائية.
وتأتي هذه التطورات الحقوقية والقضائية الهامة في أعقاب استعادة الحكومة اليمنية الشرعية سيطرتها على المحافظات الشرقية والجنوبية، بعد أن فقد المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي ينادي بانفصال جنوب البلاد عن شمالها، جزءًا كبيرًا من نفوذه العسكري. كما تزامن ذلك مع خروج قوات الإمارات من البلاد بناءً على طلب من الرئيس العليمي، وهو الأمر الذي لاقى تأييدًا سعوديًا واسعًا. وتشير هذه التغيرات الميدانية والسياسية إلى مرحلة جديدة قد تشهد تركيزًا أكبر على بناء الدولة وتعزيز سيادة القانون في المناطق المحررة.
إن التحقيقات الجارية من قبل وزارة حقوق الإنسان اليمنية تمثل خطوة محورية نحو تحقيق العدالة للضحايا ومحاسبة المتورطين، بغض النظر عن انتماءاتهم. ومع استمرار التحديات الأمنية والسياسية، يبقى ضمان حقوق الإنسان واحترام القانون الدولي الإنساني ركيزة أساسية لأي سلام مستدام واستقرار طويل الأمد في اليمن.