الاثنين، ١٢ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 24 أغسطس 2026 م 01:21 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

انقسام أميركي حاد حول حرب إيران: تصريحات ترمب تلهب الجدل وتثير مخاوف اقتصادية وسياسية

استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-04-06 18:42 16
انقسام أميركي حاد حول حرب إيران: تصريحات ترمب تلهب الجدل وتثير مخاوف اقتصادية وسياسية

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

تصدعات في الجبهة الداخلية وسط حرب إيران

تشهد الساحة السياسية الأميركية انقساماً متزايداً بشأن الحرب المستمرة مع إيران، حيث تتصاعد ردود الفعل الداخلية على تصريحات الرئيس دونالد ترمب وتتزايد المخاوف من التداعيات الاقتصادية المترتبة على هذا الصراع. وقد أبدى أعضاء من الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الكونغرس دهشة واستياءً إزاء تغريدات الرئيس ترمب عبر منصته "تروث سوشيال"، والتي تضمنت عبارات وصفها البعض بالنابية وغير المعهودة، إلى جانب تهديدات مباشرة بقصف البنى التحتية الإيرانية في حال عدم فتح مضيق هرمز.

هذه التصريحات لم تمر دون انتقاد حتى من حلفاء سابقين، حيث وصفت النائبة مارجوري تايلور غرين، المعروفة بدعمها لقاعدة حركة "ماغا" الشعبية، الرئيس بالـ "مجنون"، مشيرة إلى أن هذه التصرفات لا تعكس الوعود التي قُدمت للشعب الأميركي عند انتخابه. وتساءلت غرين في تدوينة لها عبر منصة "إكس"، "هذا ليس ما وعدنا به الشعب الأميركي عندما صوّت بأغلبية ساحقة (لترمب) في عام 2024. أنا أعلم ذلك، فقد كنت هناك معه أكثر من الآخرين... هذا لا يجعل أميركا عظيمة مجدداً. هذا شرّ".

قلق جمهوري متزايد وتحديات انتخابية

على الرغم من استمرار الدعم الواسع لترمب داخل قاعدته الشعبية، بدأت تظهر علامات تململ وقلق بين الجمهوريين، خاصة مع اتجاه استطلاعات الرأي العام نحو عدم تأييد غالبية الأميركيين للحرب. وتتفاقم هذه المخاوف مع ارتفاع أسعار الطاقة، حيث بلغ متوسط سعر غالون البنزين العادي 4.11 دولار، مما يزيد الضغط على ترمب وإدارته لرص الصفوف الجمهورية. ويبدو أن هذا القلق بدأ ينعكس في تصريحات عدد من المشرعين الجمهوريين. فقد حذر السيناتور جون كورتيس من أنه يدعم إجراءات الرئيس للدفاع عن المصالح الأميركية، ولكنه لن يؤيد استمرار العمليات العسكرية لأكثر من 60 يوماً دون موافقة الكونغرس.

مع اقتراب هذه المهلة، تتزايد الضغوط الداخلية على ترمب لإنهاء الحرب. وتشير التحذيرات إلى أن استمرارها حتى فصل الصيف قد يؤدي إلى خسارة كبيرة للحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية المقبلة، مما قد يفتح الباب أمام جهود ديمقراطية متزايدة لعزل الرئيس. وقد بدأت مواقف مشابهة لموقف كورتيس بالظهور لدى جمهوريين آخرين، حيث صرح النائب مايك لولر بأنه "في حال استمرت الحرب أكثر من 60 إلى 90 يوماً، فيجب على الكونغرس أن يتدخل"، في إشارة إلى المدة الدستورية الممنوحة للرئيس لتنفيذ عمليات عسكرية دون موافقة الكونغرس.

الكونغرس يتحكم في ميزانية الحرب وتمويلها

يُتوقع أن يلعب الكونغرس دوراً محورياً في تحديد مستقبل الحرب، خاصة عند التصويت على مشروع تمويل العمليات العسكرية والميزانية الدفاعية الضخمة التي اقترحها البيت الأبيض، والتي تصل قيمتها إلى تريليون ونصف التريليون دولار. أكد السيناتور كورتيس على دعمه لتمويل إضافي يركز على إعادة ملء المخزونات وتعزيز القدرات الدفاعية وردع الصين، ولكنه شدد على ضرورة أن تتاح للكونغرس فرصة إبداء رأيه في العمليات العسكرية المستمرة.

تُعد التكلفة الاقتصادية للحرب عنصراً أساسياً في النقاش داخل الكونغرس، الذي يملك سلطة تخصيص النفقات والموافقة عليها. صرح كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، آدم سميث، بأن هذه الحرب كانت "خطأً إلى حدّ كبير؛ بسبب تكلفتها والأسئلة المتعلقة بقدرة الجيش على تحقيق نتيجة استراتيجية فيها". وأضاف سميث أن الحرب ترفع نفقات الجيش بنسبة تتجاوز 50%، في وقت بلغ فيه الدين العام الأميركي نحو 39 تريليون دولار، وهو ما يثير قلق الجمهوريين المحافظين مالياً.

انتقادات ديمقراطية حادة وتحذيرات دولية

من جانبهم، يواصل الديمقراطيون تكثيف انتقاداتهم لترمب، واصفين تهديداته بقصف البنى التحتية الإيرانية بـ "المقززة" و"جرائم حرب واضحة". وحذر السيناتور كريس ميرفي من أن تفجير الجسور ومحطات الكهرباء وقتل مدنيين أبرياء لن يفتح مضيق هرمز، بل سيشكل انتهاكاً للقانون الدولي. فيما وصف السيناتور بيرني ساندرز تصريحات ترمب بـ "الهذيان لشخص خطير ومختلّ عقلياً"، داعياً الكونغرس إلى التحرك لإنهاء الحرب فوراً. كما انتقد زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، حكيم جيفيرز، كلام الرئيس ووصفه بـ "المقزز"، مشيراً إلى وجود "شيء خطأ فعلاً في هذا الرجل".

على الصعيد الدولي، تتجه الأنظار نحو واشنطن مع زيارة الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، للقاء الرئيس ترمب. تأتي هذه الزيارة في وقت حساس، وسط تصاعد الخلافات عبر الأطلسي حول قضايا استراتيجية، بما في ذلك الحرب ضد إيران، وضغوط أميركية متزايدة على الحلفاء لزيادة إنفاقهم الدفاعي. ويأمل مسؤولو الحلفاء أن تساهم الزيارة في تهدئة التوترات والحفاظ على وحدة التحالف العسكري.

في غضون ذلك، أكد البيت الأبيض أن الولايات المتحدة تدرس مقترحاً من وسطاء لوقف إطلاق النار مع إيران لمدة 45 يوماً، لكن الرئيس ترمب "لم يصادق عليه"، ويواصل الحرب المشتركة مع إسرائيل. وتنفي طهران، من جهتها، أي اتفاق لوقف مؤقت للحرب، بينما حذرت القيادة العسكرية الإيرانية من رد "أكثر تدميراً" في حال تعرضت أهداف مدنية لهجمات مجدداً.

في هذه الأثناء، تتجه الأنظار إلى مؤتمر صحفي مرتقب للرئيس ترمب، قد يحمل تفاصيل إضافية حول مستجدات الحرب المتواصلة منذ أكثر من شهر. وبينما تسعى جهود دبلوماسية، بوساطة دول مثل باكستان وتركيا ومصر، لإيجاد حل، تظل التوترات قائمة، وسط تحديات اقتصادية وسياسية تواجه الإدارة الأميركية.

# حرب إيران # دونالد ترمب # الكونغرس الأميركي # الديمقراطيون # الجمهوريون # مضيق هرمز # أسعار الطاقة # الميزانية الدفاعية # الناتو # وقف إطلاق النار
اقرأ هذا الخبر