الخميس، ٦ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ / 17 سبتمبر 2026 م 04:09 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

انقطاع الطمث في مكان العمل: تحدٍ مهني حاسم غالبًا ما يتم تجاهله

باحثون يدعون إلى الاعتراف الجماعي بانقطاع الطمث كقضية تنظيمي
استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-03-12 00:22 19
انقطاع الطمث في مكان العمل: تحدٍ مهني حاسم غالبًا ما يتم تجاهله

الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري

انقطاع الطمث في مكان العمل: تحدٍ مهني حاسم غالبًا ما يتم تجاهله

لطالما كان انقطاع الطمث، أو سن اليأس، موضوعًا مسكوتًا عنه في بيئة العمل، على الرغم من أنه يؤثر بشكل مباشر على ملايين النساء العاملات في جميع أنحاء العالم. في دعوة قوية منشورة في صحيفة «لوموند»، شددت الباحثات لارا بيرتولا، وأكانكشا جالان، وبليندا ستيفان على ضرورة الاعتراف بانقطاع الطمث كقضية تنظيمية واجتماعية تتطلب اهتمامًا جماعيًا. يشير هذا النداء إلى تحول حاسم في كيفية تعامل الشركات والمجتمعات مع مرحلة طبيعية من حياة المرأة، والتي تُعد حتى الآن «غير مفكر فيها» ضمن استراتيجيات الموارد البشرية.

انقطاع الطمث هو مرحلة بيولوجية طبيعية تمر بها النساء عادةً بين سن 45 و 55 عامًا، وتتميز بتوقف الدورة الشهرية. تترافق هذه المرحلة مع مجموعة واسعة من الأعراض الجسدية والنفسية، بما في ذلك الهبات الساخنة، والتعرق الليلي، والتعب، وصعوبة التركيز، وتقلبات المزاج، والقلق، وحتى مشاكل في الذاكرة. يمكن أن تكون هذه الأعراض منهكة وتؤثر بشكل كبير على قدرة المرأة على الأداء في مكان العمل. ومع تزايد عدد النساء العاملات اللاتي يصلن إلى هذه المرحلة العمرية، يصبح تجاهل هذه القضية ليس فقط غير عادل، بل وغير مستدام من منظور الأعمال.

إن الصمت المحيط بانقطاع الطمث في مكان العمل يساهم في تفاقم المشكلة. غالبًا ما تشعر النساء بالخجل أو التردد في مناقشة أعراضهن مع زملائهن أو مديريهن، خوفًا من وصمة العار أو التمييز. يؤدي هذا إلى نقص الدعم والحلول المناسبة، مما يدفع بعض النساء إلى التفكير في ترك وظائفهن أو التقليل من أدوارهن المهنية. هذا «نزيف الأدمغة» الصامت يؤدي إلى خسارة المواهب والخبرات القيمة للشركات، ويؤثر سلبًا على التنوع والشمولية في القوى العاملة.

من الناحية الاقتصادية، يمكن أن يكون لتجاهل انقطاع الطمث تداعيات كبيرة. تشير التقديرات إلى أن الشركات تخسر مليارات الدولارات سنويًا بسبب انخفاض الإنتاجية، وزيادة التغيب، وارتفاع معدلات دوران الموظفين المرتبطة بانقطاع الطمث. ومع ذلك، فإن الاستثمار في دعم الموظفات خلال هذه الفترة يمكن أن يؤدي إلى عوائد كبيرة. بيئات العمل التي تتفهم وتدعم النساء في مرحلة انقطاع الطمث تستفيد من زيادة الولاء، وتحسين الروح المعنوية، والاحتفاظ بالموظفات ذوات الخبرة، مما يعزز الأداء العام للشركة.

لذا، فإن دعوة الباحثات لا تقتصر على مجرد لفت الانتباه، بل تتجاوز ذلك لتقديم حلول ملموسة. يجب على الشركات تطوير سياسات واضحة لدعم الموظفات في مرحلة انقطاع الطمث، بما في ذلك توفير معلومات شاملة وموارد دعم. يمكن أن يشمل ذلك تدريب المديرين والمشرفين على كيفية التعرف على الأعراض وتقديم الدعم المناسب، وتوفير ترتيبات عمل مرنة، مثل ساعات العمل المخفضة أو العمل عن بعد، وتعديلات في بيئة العمل مثل التحكم في درجة الحرارة. كما يجب تشجيع ثقافة الانفتاح والحوار، حيث تشعر النساء بالراحة في طلب المساعدة دون خوف من الحكم.

إن دمج دعم انقطاع الطمث ضمن استراتيجيات التنوع والشمولية الأوسع نطاقًا يعد خطوة حاسمة نحو خلق بيئات عمل أكثر عدلاً وإنصافًا. إنه ليس مجرد «قضية نسائية» بل هو تحدٍ يمس رفاهية القوى العاملة بأكملها ونجاح الأعمال. من خلال معالجة انقطاع الطمث بشكل استباقي، لا تظهر الشركات التزامها تجاه موظفيها فحسب، بل تعزز أيضًا سمعتها كأصحاب عمل مفضلين وتجذب وتحتفظ بأفضل المواهب.

في الختام، حان الوقت لتحويل انقطاع الطمث من موضوع محرم إلى أولوية استراتيجية في مكان العمل. إن الاعتراف به كقضية مهنية جماعية، كما دعت الباحثات، هو الخطوة الأولى نحو بناء بيئات عمل أكثر تعاطفًا وإنتاجية، حيث يمكن لكل فرد أن يزدهر بغض النظر عن مرحلته الحياتية.

# انقطاع الطمث في العمل، دعم الموظفات، صحة المرأة، مكان العمل الشامل، سياسات الموارد البشرية، رفاهية الموظفين
اقرأ هذا الخبر