باكستان - وكالة أنباء إخباري
باكستان بين الحياد والدعم في حرب إيران: توازن دقيق وسط ضغوط إقليمية ودولية
تواجه باكستان، الدولة ذات الأغلبية المسلمة والموقع الجيوستراتيجي الحساس، تحديًا دبلوماسيًا واقتصاديًا معقدًا في ظل الحرب المتصاعدة التي تشهدها المنطقة، والتي يبدو أن إيران طرف فيها بقوة. منذ اندلاع الأعمال العدائية في 28 فبراير، حرصت إسلام آباد على تقديم نفسها كطرف "محايد"، ساعيةً إلى الحفاظ على علاقاتها الودية مع كل من طهران ودول الخليج العربي، وخاصة المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى الحفاظ على شراكتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.
ومع ذلك، فإن هذا التوازن الدقيق أصبح أكثر صعوبة مع تكثيف الولايات المتحدة وإسرائيل لهجماتهما على إيران، ورد طهران باستهداف قواعد أمريكية ومناطق في السعودية ودول خليجية مجاورة. خلال الأسبوع الثالث من الحرب، كثفت باكستان جهودها الدبلوماسية، حيث التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في جدة. وأكد شريف خلال اللقاء "تضامن باكستان الكامل ودعمها للمملكة العربية السعودية في هذه الأوقات العصيبة"، وفقًا لما نشره المتحدث باسمه على منصة إكس. كما أضاف المتحدث أن الزعيمين تبادلا وجهات النظر حول التطورات الإقليمية الأخيرة واتفقا على العمل المشترك لتحقيق السلام والاستقرار، مؤكدًا على وقوف باكستان "بحزم" دائمًا إلى جانب السعودية.
اقرأ أيضاً
- تطبيق بَمبل يُحدث تغييرًا جذريًا: وداعًا لقاعدة المراسلة الأولى للنساء
- دراسة حديثة تكشف: إجهاد الوالدين يعزز وقت الشاشة لدى الأطفال
- إطلاق إصدار بلاي ستيشن 5 وولفرين المحدود بتصميم أصفر أيقوني وسعر يبدأ من 650 دولارًا
- تقرير يؤكد: آيفون أبل الزجاجي بالكامل لا يزال قيد التطوير وموعده 2027
- T-Mobile و Verizon: دليلك لاختيار أفضل شركة اتصالات في الولايات المتحدة
يأتي هذا التأكيد على الدعم السعودي في وقت حساس، حيث تحاول إسلام آباد جاهدةً الحفاظ على علاقاتها مع طهران. ورغم إدانة باكستان للضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، فإنها لم تتجاهل إدانتها لهجمات طهران على السعودية ودول الخليج. هذا الموقف المزدوج يعكس التعقيدات التي تواجهها باكستان، حيث إن أي انحياز واضح لأحد الأطراف قد يعرضها لضغوط هائلة، سواء كانت اقتصادية أو أمنية أو سياسية.
تاريخيًا، تتمتع باكستان بعلاقات وثيقة مع كل من إيران والسعودية. فالرياض تقدم دعمًا اقتصاديًا وسياسيًا كبيرًا لإسلام آباد، وغالبًا ما تكون شريكًا استراتيجيًا في مجالات الأمن والدفاع. وفي المقابل، تشترك باكستان مع إيران في حدود برية طويلة، وتجمعهما روابط ثقافية ودينية وتاريخية. لذلك، فإن أي تصعيد في الصراع الإقليمي يهدد بزعزعة استقرار هذه العلاقات المتشابكة.
خبراء التحليل، مثل فاطمة أمان، خبيرة الشأن الإيراني الباكستاني والزميلة في المجلس الأطلسي، يرون أن باكستان تسعى جاهدةً لتجنب الانخراط العسكري المباشر. وتشير أمان إلى أن "الدخول في حرب مجاورة سيحمل تكاليف باهظة: اضطراب اقتصادي، وعدم استقرار محتمل على طول الحدود الإيرانية الباكستانية، وخطر تأجيج التوترات الطائفية داخل باكستان". هذه العوامل، بحسبها، تضع حدودًا واضحة لمدى قدرة إسلام آباد على التحالف عسكريًا مع الولايات المتحدة، حتى مع وجود علاقات قوية مع واشنطن، كما أكد وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف في وقت سابق حول أهمية وجود الولايات المتحدة إلى جانب بلاده.
وتصف أمان موقف باكستان الحالي بأنه "إشارة تعاطف دبلوماسي مع تجنب المشاركة المباشرة في الصراع". وتضيف أن "أولوية باكستان هي منع الحرب من الامتداد عبر حدودها الغربية، وزعزعة استقرار بيئتها الداخلية، أو تعطيل إمدادات الطاقة وطرق التجارة". وبالتالي، فإن الوصف الأكثر دقة لوضع باكستان هو "تحالف محدود دون تورط عسكري".
ومع ذلك، فإن تصريحات المتحدث باسم رئيس الوزراء، مشارف زيدي، تشير إلى أن باكستان قد تكون مستعدة لتقديم المساعدة للسعودية إذا دعت الحاجة. يقول زيدي: "ستكون باكستان موجودة كلما احتاجت المملكة العربية السعودية للمساعدة". لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن رئيس الوزراء شريف على "اتصال دائم مع القيادة الإيرانية"، مما يدل على استمرار الجهود الدبلوماسية لتخفيف حدة التوتر. هذا التأكيد المزدوج على الدعم السعودي مع الحفاظ على قنوات الاتصال مع إيران يعكس الصعوبة البالغة التي تواجهها إسلام آباد.
تزيد العلاقات الدفاعية المتبادلة بين باكستان والسعودية من تعقيد الموقف. فبموجب اتفاق الدفاع المشترك، يُعتبر الهجوم على أحد البلدين هجومًا على الآخر، مما يلزم الطرفين بالتدخل العسكري المشترك. هذا يعني أن أي هجوم كبير على الأراضي السعودية قد يضع باكستان تحت ضغط هائل للوفاء بالتزاماتها الدفاعية، حتى لو كان ذلك يعني الدخول في مواجهة مباشرة مع إيران. التحدي الرئيسي أمام إسلام آباد، كما ترى أمان، هو طمأنة السعودية بشأن التزامها بالدفاع عنها، مع تجنب الوقوع في فخ الانخراط في مواجهة عسكرية أوسع نطاقًا بين السعودية وإيران.
بالإضافة إلى الضغوط الخارجية، هناك مخاوف من تداعيات الحرب على الداخل الباكستاني. فالتوترات الطائفية، التي غالبًا ما تعكس التنافس الإقليمي، قد تتصاعد داخل باكستان. كما أن أي امتداد للصراع عبر الحدود، سواء كان ذلك عبر نشاط مسلح، أو تدفقات لاجئين، أو عمليات استخباراتية، أو ضربات عبر الحدود، سيشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الباكستاني.
من ناحية أخرى، ترى ماليهة لودهي، الخبيرة في الشؤون الدولية والسفيرة الباكستانية السابقة لدى الولايات المتحدة والأمم المتحدة، أن موقف باكستان يميل أكثر نحو إيران في بعض الجوانب. وتستشهد بتنديد باكستان بالهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران (دون تسمية الولايات المتحدة)، وتقديم التعازي بوفاة المرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي، وتهنئة المرشد الجديد، بالإضافة إلى محادثات أجراها وزيرا خارجية البلدين خلال الحرب. وتشير لودهي إلى أن "الرأي العام في باكستان متعاطف بشدة مع إيران". ومع ذلك، وبسبب الروابط الوثيقة مع دول مجلس التعاون الخليجي، وخاصة السعودية، فإن باكستان "أدانت أيضًا الهجمات التي استهدفتهم".
في ظل هذه الظروف المعقدة، تواصل باكستان محاولاتها للحفاظ على مسافة تكتيكية من الصراع، مع التأكيد على التزاماتها تجاه حلفائها. يبقى السؤال المحوري هو إلى متى يمكن لإسلام آباد أن تحافظ على هذا التوازن الهش، وما هي العوامل التي قد تجبرها في النهاية على اتخاذ موقف أكثر وضوحًا في هذه الحرب الإقليمية المتفاقمة.