القاهرة - وكالة أنباء إخباري
في تطور مقلق يهز أركان الأمن السيبراني العالمي، كشفت تقارير صادرة عن نخبة من جهات الأمن السيبراني الدولية خلال شهر فبراير 2026 عن ظهور برمجية تجسس متطورة للغاية تستهدف بشكل مباشر أجهزة الهواتف الذكية التي تعمل بنظامي التشغيل آيفون وأندرويد. وقد حذرت هذه التقارير، التي أشارت إليها شركات رائدة مثل Lookout وESET، من أن هذه البرمجية الخبيثة، التي لم يُكشف عن اسمها التجاري بعد، قادرة على تحقيق استحواذ كامل وغير مسبوق على الأجهزة المستهدفة، مما يفتح الباب أمام اختراق شامل لخصوصية المستخدمين وبياناتهم الحساسة.
التهديد المتزايد: طبيعة البرمجية وقدراتها المدمرة
تُعد البرمجية الجديدة نموذجاً متقدماً للتهديدات السيبرانية، حيث تعتمد في انتشارها على تكتيكات التصيّد الإلكتروني، غالباً ما تتسلل عبر رسائل خبيثة تحمل روابط مشبوهة تصل إلى الضحايا عبر البريد الإلكتروني أو تطبيقات الدردشة المنتشرة. وبمجرد أن يقع المستخدم في فخ النقر على الرابط، ترسل البرمجية تعليمات لفتح ما يُعرف بـ "الباب الخلفي" في نظام التشغيل، وهو ما يسمح للمهاجمين بالسيطرة التامة على الجهاز عن بُعد.
اقرأ أيضاً
- رئيس الرقابة المالية يوجّه بسرعة صرف تعويضات "التأمين الإلزامي" لأسر ضحايا ومصابي حادث الإسماعيلية
- التموين والإنتاج الحربي وجهاز مستقبل مصر يبحثون تعزيز التعاون لدعم المشروعات القومية وتعزيز الأمن الغذائي
- الرئيس ﻋﺒﺪ الفتاح السيسى يؤكد أن شباب مصر هم قوة وطننا وصُنّاع مستقبله
- تقرير حكومي يكشف: معاداة السامية ضد الأطفال اليهود في المدارس البريطانية "صادمة"
- إنجاز تاريخي: لاعب جولف يحقق ضربة الحفرة الواحدة من مسافة 411 ياردة
وفقاً للتقارير الفنية الصادرة عن شركة Lookout، فإن هذه البرمجية تمتلك قدرات تقنية متقدمة وشاملة تتجاوز المألوف. فبإمكانها تسجيل المكالمات الهاتفية، والتقاط صور خفية من الكاميرا الأمامية والخلفية، ومراقبة جميع الرسائل النصية الصادرة والواردة، بالإضافة إلى جمع بيانات الموقع الجغرافي للمستخدم بدقة عالية. ولا تتوقف خطورة البرمجية عند هذا الحد، بل تقوم بتخزين جميع المعلومات المسروقة وتشفيرها قبل إرسالها إلى خوادم خارجية يتحكم بها المهاجمون، مما يضمن إخفاء مسارات الجريمة وتعقيد عملية التتبع والتعافي.
ثغرات غير معلنة واستغلال متقدم
أكدت الشركات الأمنية في تقاريرها أن ما يزيد من تعقيد الموقف هو استغلال البرمجية في بعض الحالات لثغرات أمنية غير معلنة، والمعروفة بـ "ثغرات اليوم الصفري"، في أنظمة تشغيل آيفون وأندرويد. هذا النوع من الثغرات يمثل تحدياً هائلاً لشركات الأمن وللمستخدمين على حد سواء، لأنه لا توجد حلول أو تحديثات أمنية متاحة مسبقاً لمواجهتها، مما يمنح المهاجمين نافذة واسعة للاختراق قبل أن تكتشف الشركات المصنعة هذه العيوب وتسدها. وأشارت التقارير إلى وجود حوادث موثقة لاختراقات تعرض لها مستخدمون في مناطق متفرقة حول العالم، مما يؤكد الانتشار الفعلي للتهديد.
استجابة عاجلة من عمالقة التكنولوجيا وخبراء الأمن
لم تتأخر الشركات الكبرى في الاستجابة لهذا التهديد. فقد أصدرت شركة جوجل بيانًا صحفياً، أكدت فيه إطلاق تحديثات أمنية عاجلة لمعالجة الثغرات المرتبطة بالبرمجية، مشددة على التزامها المستمر بتوفير أعلى مستويات الأمان وحماية المستخدمين. من جانبها، نشرت شركة آبل صفحة دعم مفصلة توضح من خلالها الخطوات اللازمة لتأمين أجهزة آيفون والإبلاغ عن أي نشاط مشبوه، مؤكدةً تعاونها الوثيق مع الجهات الأمنية الدولية للتحقيق في هذه الهجمات السيبرانية المعقدة.
وفي هذا السياق، أصدرت شركة ESET بياناً رسمياً بتاريخ 11 فبراير 2026، شددت فيه على جملة من الإجراءات الوقائية الحاسمة. ووفقاً لتوني أنسل، مدير الأبحاث في ESET، فإن "تحديث نظام التشغيل باستمرار، والامتناع عن الضغط على الروابط المشبوهة، وعدم تحميل أي تطبيقات خارج المتاجر الرسمية، هي خطوات أساسية لا غنى عنها." وأضاف أنسل: "نوصي جميع المستخدمين بتوخي أقصى درجات الحذر من أي رسائل غير معروفة المصدر."
سياق التهديد وتوصيات أمنية
تؤكد تقارير Lookout أن ظاهرة التجسس على الهواتف الذكية ليست وليدة اللحظة، بل هي جزء من اتجاه متنامٍ شهد انتشار برمجيات متقدمة متعددة في الأعوام الأخيرة. هذه البرمجيات، بما فيها الجديدة، تعتمد بشكل كبير على التصيّد والهندسة الاجتماعية لخداع الضحايا، مما يسلط الضوء على الأهمية القصوى لرفع الوعي الأمني لدى الأفراد والكيانات. وتعكس البرمجية الجديدة تطوراً خطيراً في أدوات الاختراق، التي باتت قادرة على تجاوز آليات الحماية المعتادة وشن هجمات دقيقة تستهدف بيانات الأفراد والكيانات على حد سواء.
في ظل غموض هوية الجهة المطورة للبرمجية، حيث لم يصدر أي إعلان رسمي يربطها بجهة سيبرانية معينة، تواصل الشركات المتخصصة مثل Lookout وESET جهودها الحثيثة. تعمل هذه الشركات على تقديم تحليلات فنية عميقة لتطوير أدوات كشف متخصصة للمهاجمين وحجب أنشطتهم في أسرع وقت ممكن. ويشدد محللو الأمن الرقمي في ESET على أن تصاعد هذا النوع من التهديدات يجعل من الضروري الالتزام الصارم بإجراءات الأمان الأساسية، وعلى رأسها تفعيل خاصية التحقق بخطوتين على جميع الحسابات المرتبطة بالهواتف، كخط دفاع إضافي حيوي في مواجهة هذا المشهد السيبراني المتغير والمعقد.
أخبار ذات صلة
- موجة هجومية روسية عنيفة على أوكرانيا: مسيرات وصواريخ تستهدف البنية التحتية وتخلف ضحايا
- تيم كوك يخفض راتبه 40% استجابة لضغوط المساهمين وانخفاض سهم آبل
- تيم كوك يخفض راتبه 40% استجابة لضغوط المساهمين وانخفاض سهم آبل
- من سماء أبوظبي إلى أعماق الفضاء: "ستارلاب أويسيس" تزرع مستقبل الغذاء لمواجهة تغير المناخ
- من سماء أبوظبي إلى أعماق الفضاء: "ستارلاب أويسيس" تزرع مستقبل الغذاء لمواجهة تغير المناخ