لبنان - وكالة أنباء إخباري
بري يؤكد شمول لبنان باتفاق وقف إطلاق النار الأمريكي-الإيراني
أكد رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، أن لبنان مشمول بشكل قاطع باتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن إسرائيل لم تلتزم بهذا الاتفاق حتى الآن، وهو ما يشكل مخالفة صريحة لبنود الهدنة.
وفي تصريحات خاصة لصحيفة "الشرق الأوسط"، أوضح بري أن الاتفاق واضح تماماً فيما يتعلق بشمول لبنان، وأن هذا هو ما يجب أن يحدث على أرض الواقع. وكشف عن أنه قد تواصل مع الجانب الباكستاني، الذي لعب دور الوسيط الرئيسي في المحادثات، لإبلاغه بعدم التزام تل أبيب بالهدنة، وطلب منهم التواصل مع الأمريكيين لممارسة الضغط اللازم على إسرائيل لضمان احترامها الكامل للاتفاق.
اقرأ أيضاً
- تطبيق بَمبل يُحدث تغييرًا جذريًا: وداعًا لقاعدة المراسلة الأولى للنساء
- دراسة حديثة تكشف: إجهاد الوالدين يعزز وقت الشاشة لدى الأطفال
- إطلاق إصدار بلاي ستيشن 5 وولفرين المحدود بتصميم أصفر أيقوني وسعر يبدأ من 650 دولارًا
- تقرير يؤكد: آيفون أبل الزجاجي بالكامل لا يزال قيد التطوير وموعده 2027
- T-Mobile و Verizon: دليلك لاختيار أفضل شركة اتصالات في الولايات المتحدة
تضارب التصريحات حول نطاق الهدنة
يأتي تأكيد بري وسط تضارب ملحوظ في التصريحات الصادرة عن الأطراف المعنية. فبينما أكدت مصادر لبنانية مقربة من حزب الله لوكالة "رويترز" أن الحزب أوقف إطلاق النار على شمال إسرائيل كجزء من الاتفاق، نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشكل قاطع أن تكون الهدنة شاملة للبنان، مؤكداً أن العمليات العسكرية ضد حزب الله ستستمر. كما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يواصل عملياته البرية وقتاله ضد حزب الله في جنوب لبنان، على الرغم من إعلانه وقف إطلاق النار في المعركة مع إيران.
من جهتها، أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن النهج العدواني غير المبرر ضد إيران قد مني بالهزيمة، في إشارة إلى نجاح المفاوضات التي أفضت إلى اتفاق وقف إطلاق النار. وفي طهران، أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني "الانتصار التاريخي" ودعا الشعب إلى الوحدة حتى حسم التفاصيل النهائية للاتفاق، فيما أعلن رئيس لجنة الأمن القومي الإيراني قبول أمريكا للشروط الإيرانية المكونة من 10 بنود.
دعوات للتريث والعودة بحذر
في ظل هذه التطورات، دعت قيادة الجيش اللبناني المواطنين إلى التريث في العودة إلى القرى والبلدات الجنوبية، وعدم الاقتراب من المناطق التي توغلت فيها القوات الإسرائيلية، وذلك تحسباً لأي تطورات ميدانية قد تنجم عن استمرار التوترات. يأتي هذا التحذير في وقت حاول فيه عشرات من سكان جنوب لبنان العودة إلى مناطقهم فور إعلان الهدنة، على وقع استمرار القصف الإسرائيلي في بعض المناطق.
وكانت مصادر صحفية قد أفادت بأن الدولة اللبنانية تلقت إخطاراً بأن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يشمل كافة ساحات المنطقة، بما في ذلك الجبهة اللبنانية. ومع ذلك، فإن المواقف الإسرائيلية الأخيرة تعكس استمرار التوتر في الجبهة اللبنانية، حيث تظهر تبايناً واضحاً بين تصوير إيران للاتفاق على أنه شامل لقوى المقاومة، وبين إخراج إسرائيل الصريح للبنان من معادلة الاتفاق الإيراني-الأمريكي.
الولايات المتحدة وإيران: اتفاق تاريخي
جاء إعلان اتفاق وقف إطلاق النار، الذي استمرت مفاوضاته لساعات طويلة قبيل انتهاء إنذار أخير، في وقت حساس. وأعلنت الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، وهو ما رحب به الكرملين بشدة، معتبراً إياه خطوة إيجابية نحو تخفيف حدة التوترات الإقليمية. وأشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن الصين ساهمت في دفع إيران نحو التفاوض، بينما أكد البيت الأبيض أن ترامب تمكن من فتح مضيق هرمز، داعياً إلى عدم الاستهانة بقدرته على صناعة السلام.
تأتي هذه التطورات في الوقت الذي تتواصل فيه الأخبار عن حوادث متفرقة، مثل حريق هائل في مستودع بجنوب كاليفورنيا، وضربات روسية لمرافق البنية التحتية للطاقة وموانئ مرتبطة بالجيش الأوكراني. كما شهدت إيران احتفالات شعبية بعد إعلان الهدنة، بينما عادت لوحات إعلانية في تل أبيب تدعو ترامب للتصرف قبل ساعات من انتهاء إنذاره الأخير لإيران.
يبقى التساؤل حول مدى فعالية هذا الاتفاق والتزامه من قبل جميع الأطراف، خاصة في ظل التصريحات المتضاربة والمواقف الإسرائيلية الصريحة التي تستثني لبنان من معادلة الهدنة. وتؤكد هذه التطورات على الطبيعة المعقدة والديناميكية للأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، والحاجة الملحة إلى جهود دبلوماسية حثيثة لضمان استقرار دائم.