الثلاثاء، ٢٧ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 8 سبتمبر 2026 م 11:00 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

بري يتمسك بموعد الانتخابات النيابية اللبنانية.. جدل سياسي وتحديات اقتصادية تلوح في الأفق

استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-02-13 20:42 46
بري يتمسك بموعد الانتخابات النيابية اللبنانية.. جدل سياسي وتحديات اقتصادية تلوح في الأفق

بيروت - وكالة أنباء إخباري

بري يؤكد التمسك بالانتخابات في موعدها المحدد

في تأكيد لالتزامه بالمواعيد الدستورية، شدد رئيس مجلس النواب اللبناني، الأستاذ نبيه بري، يوم الجمعة، على تمسكه بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها المقرر في العاشر من مايو المقبل. جاء هذا التأكيد ليضع حداً للتكهنات والتساؤلات التي أحاطت بمصير هذا الاستحقاق الديمقراطي الهام، في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد. تعكس تصريحات بري، المعروف بحرصه على احترام الأطر الدستورية، إرادة سياسية قوية لطي صفحة من عدم اليقين السياسي، والدفع نحو تفعيل الحياة النيابية عبر صناديق الاقتراع.

ويأتي هذا الموقف الحازم من رئيس المجلس في وقت تتزايد فيه الضغوط الداخلية والخارجية على الساحة اللبنانية. فالأزمة الاقتصادية الطاحنة، التي يصفها الخبراء بأنها من الأسوأ في تاريخ لبنان الحديث، تلقي بظلالها الثقيلة على كافة جوانب الحياة، بما في ذلك القدرة على تنظيم انتخابات حرة ونزيهة. إضافة إلى ذلك، فإن الانقسامات السياسية العميقة بين مختلف القوى والتيارات، والتحديات الأمنية المتنامية، تضع عقبات أمام تحقيق التوافق اللازم لضمان سير العملية الانتخابية بسلاسة.

التحديات التي تواجه العملية الانتخابية

لا يخفى على أحد أن تنظيم انتخابات نيابية في لبنان، خاصة في ظل الأوضاع الراهنة، يمثل تحدياً لوجستياً ومالياً وأمنياً كبيراً. فالحكومة اللبنانية، التي تواجه صعوبات جمة في تأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين، قد تجد نفسها أمام صعوبات إضافية في توفير الموارد المالية اللازمة لطباعة البطاقات الانتخابية، وتجهيز المراكز، وتدريب الموظفين، وضمان الأمن في كافة الدوائر الانتخابية. هذا يثير تساؤلات حول قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الانتخابية دون الحاجة إلى دعم خارجي، وهو ما قد يفتح الباب أمام مزيد من التدخلات الخارجية في الشأن اللبناني.

علاوة على ذلك، فإن الانقسامات السياسية المستشرية قد تؤثر على قدرة الناخبين على الوصول إلى صناديق الاقتراع. فالوضع الاجتماعي المتدهور، وارتفاع معدلات البطالة، والهجرة المتزايدة للكفاءات والشباب، قد تؤدي إلى عزوف كبير للمواطنين عن المشاركة في الانتخابات، إما بسبب عدم اكتراثهم بالعملية السياسية، أو بسبب عدم قدرتهم على تحمل تكاليف التنقل إلى مراكز الاقتراع. هذا السيناريو، في حال تحققه، سيضعف من شرعية المجلس النيابي الجديد، ويجعل من مهمة بناء الثقة بين الدولة والمواطن أكثر صعوبة.

أهمية الانتخابات في ظل الأزمة

في هذا السياق، يكتسب تمسك رئيس مجلس النواب بالموعد المحدد أهمية مضاعفة. فالانتخابات النيابية ليست مجرد إجراء شكلي، بل هي فرصة لإعادة تجديد الشرعية السياسية، وفتح آفاق جديدة للإصلاح والتغيير. إن إجراء الانتخابات في موعدها، حتى وإن شابته بعض الصعوبات، يمثل رسالة أمل للمواطنين بأن العملية الديمقراطية لا تزال حية، وأن هناك متسعاً للتغيير والإصلاح. كما أنه يمنح القوى السياسية فرصة لاختبار شعبيتها، وإعادة ترتيب أوراقها، وتقديم رؤى وبرامج جديدة تعالج الأزمات المتلاحقة.

من منظور آخر، فإن أي تأجيل للانتخابات قد يفتح الباب أمام مزيد من الفوضى السياسية، ويزيد من حالة الإحباط العام. فالمواطنون، الذين يعانون بصورة يومية من تدهور الأوضاع المعيشية، يتطلعون إلى تغيير حقيقي، وتأجيل الانتخابات قد يُنظر إليه على أنه استمرار للوضع الراهن، مما يغذي مشاعر الغضب واليأس. لذلك، فإن الالتزام بالمواعيد الدستورية، والسعي لتذليل العقبات، يمثل الطريق الأمثل للحفاظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي، وتوفير أرضية صلبة لإعادة بناء الثقة.

المستقبل السياسي للبنان

إن نجاح الانتخابات النيابية، وإجرائها في ظروف مقبولة، سيشكل خطوة أولى نحو معالجة الأزمة البنيوية التي يعيشها لبنان. فهذا الاستحقاق سيمهد الطريق لتشكيل حكومة جديدة قادرة على اتخاذ قرارات جريئة، وتنفيذ إصلاحات اقتصادية واجتماعية ضرورية، واستعادة علاقات لبنان الدولية. كما أنه سيمنح البرلمان الجديد مهمة صعبة ولكنه ضرورية، وهي وضع دستور جديد أو تعديل الدستور الحالي بما يتماشى مع المرحلة المقبلة، ويعالج الاختلالات الهيكلية التي أدت إلى تفاقم الأزمة.

تبقى التحديات كبيرة، والمسؤولية جسيمة. إن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري يمثل دعوة واضحة للقوى السياسية كافة، وللجهات المعنية بتنظيم الانتخابات، إلى تكاتف الجهود وتجاوز الخلافات، لضمان إتمام هذا الواجب الوطني. يبقى الأمل معقوداً على وعي اللبنانيين، وقدرتهم على اختيار ممثليهم بحكمة، لعلهم يتمكنون من بناء مستقبل أفضل لبلدهم الذي طالما عانى من ويلات الصراعات الداخلية والتدخلات الخارجية. إن الانتخابات، في جوهرها، هي أداة للتغيير، وفرصة لاستعادة الأمل.

# لبنان # الانتخابات النيابية # نبيه بري # مجلس النواب # العاشر من مايو # الأزمة الاقتصادية # الاستقرار السياسي # الإصلاح
اقرأ هذا الخبر