القاهرة - وكالة أنباء إخباري
في خطوة استفزازية تُصعّد من حدة التوترات قبيل حلول شهر رمضان المبارك، اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف، إيتمار بن غفير، صباح الجمعة، زنازين الأسرى الفلسطينيين في سجن عوفر العسكري، الواقع قرب مدينة رام الله المحتلة، برفقة مدير مصلحة السجون الإسرائيلية. هذه الزيارة لم تكن مجرد جولة تفقدية روتينية، بل مثلت استعراضًا للقوة وتعبيرًا واضحًا عن سياسة حكومة الاحتلال المتشددة تجاه الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين.
وبحسب ما أوردته القناة السابعة الإسرائيلية، فإن جولة بن غفير شملت تفقد زنازين الأسرى الذين وصفتهم بـ"المخربين". وقد أظهرت مقاطع فيديو متداولة مشاهد مقلقة لاعتداءات وقمع منهجي بحق الأسرى داخل زنازينهم، تزامنت مع اقتحام الوزير. وقامت قوات الاحتلال بإطلاق قنابل الغاز والصوت في الأماكن المغلقة، وتوجيه الأسلحة النارية نحو الأسرى، في رسالة تهديد واضحة تهدف إلى بث الرعب وتكريس سياسة الترهيب داخل المعتقلات.
اقرأ أيضاً
- تأجيل محاكمة جوي بارتون: نجم مانشستر سيتي السابق يواجه ستة أشهر إضافية خلف القضبان
- المسيّرات الأوكرانية تحلق في العمق الروسي: 30 إغلاقاً يومياً للمطارات وتداعيات على الطيران العالمي
- الجزائر تعزز مكافحة المخدرات: سجن شديد الحراسة بالصحراء وهيئة أمنية متخصصة
- مساعٍ أمريكية لتهدئة الصراع مع إيران: مستشارو ترمب يخشون تداعيات الانتخابات
- مصر وميزان القوى العالمي: توازن استراتيجي بين واشنطن وبكين
وخلال زيارته، وجه بن غفير تهديدات صريحة ومباشرة للأسرى الفلسطينيين، محذرًا إياهم من القيام بأي تحركات أو فعاليات خلال شهر رمضان. كما تفاخر الوزير، المعروف بمواقفه اليمينية المتطرفة، بالتغييرات "الجذرية" التي أدخلها على أوضاع السجون منذ توليه منصبه، معتبرًا أنها تحولت إلى "سجن حقيقي وليست فندقًا" على حد تعبيره. ونقل عنه قوله لعناصر مصلحة السجون في عوفر إن التغييرات التي أجراها "غير كافية"، مؤكدًا سعيه الدؤوب للدفع باتجاه إقرار حكم الإعدام بحق من يصفهم بـ"المخربين"، وهو ما يعكس عقلية متطرفة تسعى لتشريع القتل خارج إطار القانون الدولي.
تأتي هذه الزيارة الاستفزازية والتصريحات الخطيرة في سياق سياسي أوسع، حيث يمثل بن غفير الوجه الأكثر تطرفًا في الحكومة الإسرائيلية الحالية، ويسعى باستمرار لتلبية تطلعات قاعدته الانتخابية المتشددة. إن تحريض وزير الأمن القومي على الأسرى، وتصريحاته المتكررة حول ضرورة تشديد العقوبات وتطبيق حكم الإعدام، لا تشكل فقط انتهاكًا صارخًا للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، بل تساهم في تأجيج الأوضاع داخل السجون وتصعيد حالة الغليان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتهدف إلى كسر إرادة الأسرى وتقويض أي محاولات للدفاع عن حقوقهم الأساسية.
وفي سياق متصل وكاشف لحقيقة الأوضاع داخل سجون الاحتلال، كان تقرير صادر عن مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان "بتسيلم" في يناير/كانون الثاني 2026 قد وصف السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية بأنها تحولت إلى "شبكة معسكرات تعذيب ممنهجة" بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين. هذا التوصيف الصادم يؤكد أن الانتهاكات ليست فردية، بل هي جزء من سياسة رسمية ممنهجة، تقوم على التنكيل الجسدي والنفسي، والتجويع المتعمد، والإهمال الطبي، والعزل الكامل عن العالم الخارجي، في تحدٍ سافر لكل القوانين والأعراف الدولية، والمادة الخامسة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تحظر التعذيب.
ولم تقتصر تداعيات هذه السياسات على التعذيب والإهمال فحسب، بل امتدت لتودي بحياة العشرات. فقد ذكر تقرير "بتسيلم" أن 84 أسيرًا فلسطينيًا استُشهدوا داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية منذ اندلاع أحداث أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى نهاية ديسمبر/كانون الأول 2025، بينهم قاصر واحد. بينما أشارت منظمات حقوقية أخرى إلى أن العدد لا يقل عن 94 شهيدًا، إضافة إلى 6 معتقلين آخرين قضوا أثناء التحقيق القاسي لدى جهاز الأمن الداخلي (الشاباك)، مما يثير تساؤلات جدية حول ظروف هذه الوفيات ومدى تورط المحققين في انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب.
وتعكس الأرقام الرسمية الصادرة عن إدارة سجون الاحتلال، حتى نهاية سبتمبر/أيلول 2025، الحجم الهائل لهذه القضية الإنسانية، حيث بلغ عدد الأسرى الفلسطينيين المحتجزين في سجون الاحتلال 10 آلاف و863 أسيرًا، من بينهم 350 طفلاً، و48 أسيرة. هذه الأرقام الصادمة تكشف عن اتساع نطاق الاعتقالات والاحتجاز التعسفي، وتستدعي تدخلًا دوليًا عاجلاً لوقف هذه الانتهاكات الممنهجة وحماية حقوق هؤلاء الأسرى بموجب القانون الدولي.
إن اقتحام بن غفير لسجن عوفر وما رافقه من تهديدات وقمع، بالإضافة إلى التقارير الحقوقية التي تفضح واقع السجون الإسرائيلية، يؤكد أن السلطات الإسرائيلية ماضية في سياساتها العقابية والتنكيلية بحق الأسرى الفلسطينيين. هذه الممارسات لا تزيد الوضع إلا اشتعالًا وتوتراً، وتؤجج مشاعر الغضب في الشارع الفلسطيني. يستدعي هذا الوضع تحركًا دوليًا عاجلاً وموقفًا حازمًا من قبل المنظمات الدولية والمجتمع المدني للضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها الصارخة لحقوق الإنسان، والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، ووضع حد فوري لسياسة التعذيب والتجويع والإهمال الطبي التي تحول السجون إلى مقابر للأحياء.
أخبار ذات صلة
- مزاد علني لقمصان كيفن كيغان التاريخية: إرث أسطورة إنجلترا في كأس العالم
- جيوبوليتيك الممرات البحرية: نقاط الاختناق ومستقبل القوة العالمية
- تحولات صناعة السيارات: أبرز المستجدات والطرازات الأيقونية هذا الأسبوع
- باو كوبارسي: 9 ساعات نوم ودراسة وبرغر.. هكذا يوازن مدافع برشلونة بين التألق الكروي والتميز الأكاديمي
- تصعيد مضيق هرمز: استهداف أمريكي للحرس الثوري في لارك يفتح فصلاً جديداً