إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

بنغلاديش: الجماعة الإسلامية تُقر بالهزيمة وحزب بنغلاديش الوطني يحتفي بانتصاره التاريخي في انتخابات حظيت بترحيب دولي

فوز كاسح لطارق رحمن وعودة قوية من المنفى، في ظل إصلاحات ديمق
استمع للخبر المنصة المصرية 2026-02-15 06:19 3
بنغلاديش: الجماعة الإسلامية تُقر بالهزيمة وحزب بنغلاديش الوطني يحتفي بانتصاره التاريخي في انتخابات حظيت بترحيب دولي

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

شهدت بنغلاديش تحولاً سياسياً لافتاً بتأكيد النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية التي جرت مؤخراً، حيث أقر أكبر حزب إسلامي في البلاد، الجماعة الإسلامية، بالهزيمة يوم السبت، في خطوة تعكس قبولاً بالمسار الديمقراطي رغم تحفظات سابقة بشأن عملية فرز الأصوات. يأتي هذا الإقرار بعد فوز ساحق لحزب بنغلاديش الوطني، بقيادة طارق رحمن، في انتخابات حظيت بترحيب واسع من المجتمع الدولي، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والصين والهند وباكستان.

قبول النتائج ومسار ديمقراطي جديد

في تطور يعكس نضجاً سياسياً، أعلن زعيم الجماعة الإسلامية، شفيق الرحمن (67 عاماً)، اعتراف حزبه بالهزيمة في الانتخابات البرلمانية. هذا الإقرار جاء بعد أن كان حزبه قد أعرب يوم الجمعة عن مخاوف بشأن "تناقضات وتلفيقات" في عملية الفرز، متعهداً بطلب الإنصاف من اللجنة الانتخابية. وفي بيان صدر يوم السبت، أكد الرحمن أن "الاختبار الحقيقي للقيادة في أي مسيرة ديمقراطية حقيقية لا يكمن في كيفية خوض الحملات الانتخابية فحسب، بل في كيفية الاستجابة لقرار الشعب"، مضيفاً: "نحن نقر بالنتيجة النهائية، ونحترم سيادة القانون".

على الرغم من الهزيمة في سباق الأغلبية، شدد شفيق الرحمن على الإنجاز الكبير الذي حققته الجماعة الإسلامية، مشيراً إلى أن الحزب ضاعف تمثيله البرلماني أربع مرات تقريباً مقارنة بالانتخابات السابقة، ليحصد 77 مقعداً. واعتبر هذا الإنجاز "ليس انتكاسة، بل هو أساس متين" يجعله من أقوى كتل المعارضة في الساحة السياسية البنغلاديشية الحديثة، خاصة بعد سنوات من التهميش في عهد رئيسة الوزراء السابقة، الشيخة حسينة.

عودة طارق رحمن وفوز تاريخي

في المقابل، أظهرت الأرقام الرسمية الصادرة عن لجنة الانتخابات فوزاً كاسحاً لحزب بنغلاديش الوطني، الذي حصل على 212 مقعداً من أصل 300 دائرة انتخابية. هذا الفوز يمثل تحولاً جذرياً في المشهد السياسي البنغلاديشي، ويعيد إلى الواجهة زعيم الحزب، طارق رحمن (60 عاماً)، الذي عاد إلى بنغلاديش في ديسمبر/كانون الأول الماضي بعد 17 عاماً قضاها في المنفى بالمملكة المتحدة، بعيداً عن تقلبات دكا السياسية. يعد هذا الانتصار تتويجاً لمسيرة طويلة من التحديات وعودة قوية لرجل لطالما كان شخصية محورية في السياسة البنغلاديشية.

وقد أثنى الحائز على جائزة نوبل للسلام، محمد يونس، الذي يقود البلاد مؤقتاً منذ الانتفاضة الشعبية عام 2024 التي أطاحت بالشيخة حسينة ونظامها، على دور طارق رحمن. وأعرب يونس عن ثقته بأن رحمن "سيساعد في توجيه البلاد نحو الاستقرار والشمولية والتنمية"، في إشارة إلى الآمال المعلقة على القيادة الجديدة لإعادة بناء بنغلاديش التي يبلغ عدد سكانها 170 مليون نسمة.

ترحيب دولي وتغير في التحالفات الإقليمية

حظيت هذه الانتخابات بترحيب دولي واسع، مما يؤكد أهميتها في استقرار المنطقة. فقد هنأت السفارة الأمريكية طارق رحمن وحزب بنغلاديش الوطني على "الفوز التاريخي"، مشددة على أهمية المسار الديمقراطي. كما أشادت الهند المجاورة بـ"الفوز الحاسم" لطارق رحمن، وهو تحول ملحوظ في العلاقات بين الدولتين، بعد فترة من التوتر وتقارب حسينة مع نيودلهي. وتجاوزت التهاني الحدود الإقليمية لتشمل الصين وباكستان، اللتين تقاربتا مع بنغلاديش بشكل كبير منذ انتفاضة 2024 وتدهور العلاقات مع الهند.

على صعيد مراقبة الانتخابات، أشاد المراقبون الدوليون بنجاح الاقتراع، ووصفه الاتحاد الأوروبي بأنه "نزيه". ورغم أن المعهد الجمهوري الدولي أشار إلى "سلامة إدارة الانتخابات من الناحية الفنية"، فقد نوه بأن "المناخ السياسي العام لا يزال هشًّا"، ما يشير إلى التحديات التي قد تواجه الحكومة الجديدة. من جانبه، أكد مفوض الانتخابات، محمد أنور الإسلام، على نجاح التصويت، واصفاً إياها بأنها "أفضل انتخابات على الإطلاق"، مشيراً إلى إلغاء التصويت في مركز اقتراع واحد فقط من بين أكثر من 42 ألف مركز. وبلغت نسبة المشاركة 59% في 299 دائرة انتخابية من أصل 300 دائرة.

آفاق الإصلاح الديمقراطي والمستقبل

تتزامن هذه التطورات مع تأييد الناخبين في استفتاء عام لمقترحات إصلاح ديمقراطي شامل، يدعمها محمد يونس، بهدف إصلاح ما وصفه بنظام الحكم "المنهار تماماً" ومنع العودة إلى حكم الحزب الواحد. تشمل هذه المقترحات تحديد فترات ولاية رئيس الوزراء، وإنشاء مجلس أعلى جديد للبرلمان، ومنح الرئيس صلاحيات أوسع، وتعزيز استقلال القضاء. هذه الإصلاحات، إن تم تطبيقها، يمكن أن ترسي أساساً متيناً لحوكمة ديمقراطية مستقرة وشاملة في بنغلاديش.

وفيما يتعلق بتمثيل المرأة، لم تُنتخب سوى سبع نساء بشكل مباشر في الدوائر الانتخابية، علماً بأن 50 مقعداً إضافياً في البرلمان مخصصة للنساء سيتم اختيار مرشحاتهن من قوائم الأحزاب. هذا يطرح تحدياً لتعزيز المشاركة السياسية للمرأة في البلاد، رغم التقدم في المجالات الأخرى. ومع تشكيل حكومة جديدة ووجود برنامج إصلاحي طموح، تبدو بنغلاديش على أعتاب مرحلة جديدة في تاريخها السياسي، محملة بالآمال والتحديات على حد سواء.

# انتخابات بنغلاديش # طارق رحمن # حزب بنغلاديش الوطني # الجماعة الإسلامية # شفيق الرحمن # محمد يونس # الشيخة حسينة # الانتخابات البرلمانية # بنغلاديش # إصلاح ديمقراطي
اقرأ هذا الخبر