القاهرة - وكالة أنباء إخباري
تباين حاد في رؤى القيادة العسكرية الأمريكية بشأن الحرب على إيران
كشفت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، عن وجود حالة من القلق والريبة داخل الإدارة الأمريكية تجاه وزير الحرب بيت هيغسيث، حيث أشار هؤلاء المسؤولون إلى أن هيغسيث "لا ينقل الحقيقة للرئيس" فيما يتعلق بتقييمات الحرب على إيران. وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية وتتداخل فيه الأبعاد السياسية والعسكرية في الصراع الدائر. وقد اتسم خطاب هيغسيث، الذي شغل منصبه في نوفمبر 2024 بعد تعيينه من قبل الرئيس دونالد ترامب، بالتباهي بالتفوق الجوي الأمريكي والتشكيك في القدرات الصاروخية الإيرانية، وهي تصريحات تبناها الرئيس ترامب مراراً. إلا أن الواقع الميداني، وفقاً للصحيفة، يشير إلى استمرار إيران في شن هجماتها دون توقف منذ أواخر فبراير الماضي، مستهدفة إسرائيل ومواقع أمريكية في المنطقة.
وأوضح مسؤول أمريكي للصحيفة أن "قياس قوة إيران أو ضعفها بناءً على عدد الإطلاقات هو معيار غبي"، في إشارة واضحة إلى ما وصفه بـ"الأخطاء" في تقييمات هيغسيث لقدرة ترسانة الصواريخ الإيرانية على الصمود والاستمرار في المواجهة. وأضاف مسؤولون آخرون أن هناك "قلقاً" بشأن تقييم وزير الحرب لمدى نجاح الجهود الأمريكية في تدمير برامج الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، مؤكدين أن هذه التقييمات "لا تعكس ما تتضمنه الوثائق الداخلية" وأن "الوثائق المتداولة داخلياً تتناقض مع تصريحات وزير الحرب بشأن وتيرة عمليات الإطلاق الإيرانية". وأشاروا إلى أن تصريح هيغسيث في نهاية مارس الماضي بانخفاض عمليات الإطلاق إلى أدنى مستوى كان "غير دقيق"، حيث سُجلت معدلات إطلاق أقل في تواريخ سابقة.
اقرأ أيضاً
- الموت الرحيم ينهي معاناة الممثل أرنو ديني في بلجيكا
- إسطنبول تستقطب عمالقة التكنولوجيا: هل تعيد المخاوف الأمنية رسم خريطة الاستثمار الإقليمي؟
- ترامب يطرح خيارات حاسمة بشأن إيران ويتوقع اتفاقاً وشيكاً
- تداعيات إعصار دوجوان المدمرة: فيضانات تجتاح اليابان وارتفاع حصيلة الضحايا
- تحذير أممي: تصاعد النزوح في اليمن يهدد 230 ألف شخص
قلق متزايد بشأن تقييمات هيغسيث وخلافات مع وزير الجيش
تتسع دائرة القلق من خطاب وزير الحرب الأمريكي لتشمل تقييمه لجهود استهداف برنامج الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، التي تعتبرها المصادر "التهديد الأكبر للمصالح الأمريكية والإسرائيلية والعربية في المنطقة". وتشير تقارير صحفية غربية إلى أن خطاب هيغسيث، وهو عسكري ومذيع وكاتب محافظ من قدامى المحاربين، يختلف عن الخطاب التقليدي للوزراء الذين سبقوه، حيث يقلل من الاعتبارات الأخلاقية المرتبطة بالحرب ويحمل نزعة عسكرية ودينية "متطرفة".
على صعيد متصل، أكد وزير الجيش الأمريكي دان دريسكول في بيان لـ"واشنطن بوست" أنه لا يعتزم الاستقالة أو مغادرة منصبه، نافياً التقارير عن وجود خلافات داخلية حادة مع وزير الحرب بيت هيغسيث قد تدفع إلى تساؤلات حول إمكانية استمرار عملهما معاً. ويأتي بيان دريسكول في أعقاب إقالات مفاجئة لعدد من كبار القادة العسكريين، وفي وقت تتردد فيه أنباء عن اهتمام المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل بتولي منصب دريسكول. وأوضحت المصادر أن هيغسيث ودريسكول اختلفا حول قضايا عدة، منها عرقلة هيغسيث لترقيات عدد من ضباط الجيش. وقال دريسكول في بيانه: "كان شرفاً لا يُضاهى أن أخدم في عهد الرئيس ترامب، وما زلت أركز تركيزاً شديداً على تزويد أمريكا بأقوى قوة برية مقاتلة شهدها العالم على الإطلاق. لا خطط لدي للمغادرة أو للاستقالة من منصبي كوزير للجيش".
البيت الأبيض يدعم دريسكول وإيران تلوح بالتفاوض بشروط صعبة
بدت الإدارة الأمريكية، ممثلة بالبيت الأبيض، وكأنها تدعم وزير الجيش دان دريسكول، الصديق المقرب لنائب الرئيس جي دي فانس، حيث أشادت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي بجهود الرئيس ترامب "لإعادة التركيز على الجاهزية والقدرة الفتاكة عبر القوات المسلحة بمساعدة قادة مثل الوزير دريسكول". من جهته، رفض المتحدث باسم هيغسيث التعليق على تلك التكهنات، مؤكداً أن هيغسيث "يحافظ على علاقات عمل ممتازة مع وزراء كل فرع من فروع الخدمة العسكرية، بما في ذلك وزير الجيش دان دريسكول".
في سياق منفصل، أفادت "واشنطن بوست" نقلاً عن مسؤولين إقليميين وغربيين بأن النظام الإيراني "لا يزال قائماً إلى حد كبير"، وأن طهران "مستعدة للتفاوض بشروط صعبة لإنهاء الحرب"، أبرزها السيطرة الكاملة على مضيق هرمز. ونقلت الصحيفة عن مسؤول في الإدارة الأمريكية قوله إن الولايات المتحدة "لا تقاتل إيران فقط"، بل تواجه أيضاً "تصاعد الجماعات التي تدعمها"، وهي معطيات "لا يتم التأكيد عليها بما يكفي" في الخطاب الرسمي. وأشار مصدر مطلع على التقييمات الأمريكية إلى أن "تكتيكات إيران تغيرت"، وأن انخفاض وتيرة الهجمات يعود إلى "سعيها للحفاظ على ذخيرتها" وحماية ترسانتها، معتمدة على استراتيجية "انتظار استنزاف الذخيرة الأمريكية"، نظراً لانخفاض المخزون الأمريكي والإسرائيلي حالياً. وتأتي هذه التطورات في وقت تنتهي فيه المهلة التي قدمها ترامب لإيران لفتح مضيق هرمز، وسط تقارير عن محادثات في "الرمق الأخير" لوقف إطلاق النار.
أخبار ذات صلة
- مؤتمر ميونيخ للأمن: واشنطن تطمئن الشركاء الأوروبيين مع دعوة لتقاسم الأعباء
- هرتسوغ يثير الجدل: "إيه اللي جاب القلعة جنب البحر؟" حول منع الصحفيين من غزة
- زيارة تاريخية لأمير قطر إلى أبوظبي تدشن مرحلة جديدة من التعاون الخليجي
- قادة أفريقيا والأمم المتحدة يؤكدون على أولوية القارة ويطالبون بوقف "إبادة" الفلسطينيين في قمة أديس أبابا
- فاليرو إنرجي تكتسح سوق النفط الفنزويلي: أكبر مكرر أجنبي مع تخفيف العقوبات