الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري
بين أمل ترامب باتفاق وتحذيرات خامنئي من حرب إقليمية: توترات إيران والولايات المتحدة تتصاعد
في خضم تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الأحد الأول من فبراير، عن أمله في إبرام اتفاق مع إيران. جاء هذا التصريح بعد تحذير شديد اللهجة من المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، بشأن خطر نشوب «حرب إقليمية» إذا ما نفذت الولايات المتحدة تهديداتها بالتدخل العسكري. هذه التصريحات المتبادلة تسلط الضوء على المشهد المعقد للعلاقات الأمريكية الإيرانية، الذي يتميز بالتهديدات والتلويح بالحلول الدبلوماسية، وكل ذلك يحدث على خلفية اضطرابات داخلية عميقة في إيران.
تزايدت حدة التصريحات الأمريكية منذ بداية حركة الاحتجاجات الأخيرة في إيران، والتي قُمعت بقسوة خلف الأبواب المغلقة في يناير، في بلد شهد انقطاعًا واسعًا للإنترنت وعزلًا عن العالم الخارجي. وفي الوقت الذي يكرر فيه ترامب رغبته في التفاوض مع طهران لتجنب تصعيد خطير، قال للصحافة: «آمل أن نتوصل إلى اتفاق. إذا لم يكن لدينا اتفاق، فسنرى ما إذا كان [المرشد الأعلى] على حق أم لا».
اقرأ أيضاً
- النيجر: استقرار أمني كامل بعد إحباط تمرد عسكري في قاعدة نيامي الجوية
- اعتداء وحشي لمستوطنين إسرائيليين على سيدة فلسطينية وفريق صحفي أمريكي في الضفة الغربية
- إيران تعلن خسائر الهجوم الأميركي على جزيرة لارك وتصاعد التوتر في مضيق هرمز
- المدارس اللبنانية: تحديات إيواء النازحين تعرقل انطلاق العام الدراسي الجديد
- فيضانات نيبال والتبت: ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 955 قتيلاً وآلاف المفقودين
جاء رد ترامب بعد أن ألقى علي خامنئي أول خطاب له منذ أسبوعين، حيث وجه تحذيرًا صارمًا. وحذر المرشد الأعلى: «يجب على الأمريكيين أن يعلموا أنهم إذا أشعلوا حربًا، فستكون هذه المرة حربًا إقليمية»، مشيرًا إلى مواجهات عسكرية سابقة بين الولايات المتحدة وإيران. هذا التحذير يعكس قلق طهران العميق من أي تدخل عسكري خارجي، خاصة في ظل تاريخ طويل من عدم الثقة والصراعات في المنطقة.
لم يكتف خامنئي بالتحذير من الخارج، بل انتقد بشدة المحتجين في الداخل، واصفًا أفعالهم بأنها محاولة انقلاب فاشلة. وقال: «لقد هاجموا الشرطة والمباني الحكومية وثكنات الحرس الثوري والبنوك والمساجد وأحرقوا القرآن... لقد كان انقلابًا حقيقيًا»، مؤكدًا أن هذه المحاولة «فشلت». هذا الخطاب الرسمي يهدف إلى نزع الشرعية عن الحركة الاحتجاجية وتبرير القمع الوحشي الذي مارسته الجمهورية الإسلامية.
ردت السلطات الإيرانية على حركة الاحتجاج بقمع دموي واعتقالات جماعية. كانت المظاهرات قد بدأت في الأصل احتجاجًا على ارتفاع تكاليف المعيشة، لكنها سرعان ما تحولت إلى حركة تحدٍ واسعة النطاق ضد السلطات. ومن بين المعتقلين، برز اسم عرفان سلطاني، البالغ من العمر 26 عامًا، الذي اعتُقل في 10 يناير خلال ذروة المظاهرات. وقد أصبح سلطاني، الذي اعتبره المدافعون عن حقوق الإنسان وجهًا للحركة، رمزًا للمقاومة. وتم إطلاق سراحه بكفالة يوم السبت، حسبما أعلن محاميه أمير موساخاني يوم الأحد. وكانت الولايات المتحدة والمنظمات غير الحكومية قد حذرت من خطر إعدام الشاب، المتهم بالدعاية ضد النظام الإسلامي والمساس بالأمن القومي، وفقًا للقضاء الإيراني. ومع ذلك، نفت إيران أنه يواجه عقوبة الإعدام بسبب التهم الموجهة إليه.
وفقًا لوكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، تم اعتقال أكثر من 42,000 شخص خلال الحركة الاحتجاجية. كما أكدت الوكالة مقتل 6,713 شخصًا، غالبيتهم من المتظاهرين. لكن عدد القتلى قد يكون أعلى بكثير، مع وجود أكثر من 17,000 حالة وفاة قيد المراجعة، حسبما ذكرت المنظمة. هذه الأرقام تتناقض بشدة مع الرواية الرسمية الإيرانية.
تعترف السلطات الإيرانية بمقتل الآلاف، لكنها تؤكد أن الغالبية العظمى كانوا من قوات الأمن أو المارة الذين قتلوا على يد «إرهابيين». ووفقًا لطهران، فإن هذه العملية كانت مدبرة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل. وقد نشرت الرئاسة يوم الأحد أسماء 2,986 شخصًا قتلوا خلال الاضطرابات من أصل قائمة تضم 3,117 قتيلًا. ولا يزال 131 شخصًا متبقيًا لم يتم التعرف عليهم بعد، وفقًا لبيان رسمي. هذا التضارب في الأرقام والروايات يسلط الضوء على الانقسام العميق داخل إيران وحولها.
تأتي هذه التطورات في سياق حملة الضغط الأقصى التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران بعد انسحابها من الاتفاق النووي عام 2018، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية في الجمهورية الإسلامية. هذه الدوامة من التوتر والاضطراب الداخلي والخارجي تجعل الوضع في المنطقة شديد الهشاشة، مع عواقب محتملة على الاستقرار العالمي.
أخبار ذات صلة
- وكالة أسوشيتد برس تخطط لتسريح موظفين وإعادة هيكلة شاملة لمواجهة تحولات السوق
- فيديو جديد يقوّض رواية الهجرة والجمارك حول إطلاق النار المميت في مينيابوليس
- جيم جوردان يقترب من قيادة مجلس النواب الأمريكي في ظل انقسامات جمهورية حادة
- ماركو روبيو يشهد في محاكمة رجل أعمال سابق متهم بالضغط لصالح مادورو
- اعتقال 8 أشخاص في حملة فيدرالية واسعة لمكافحة الاحتيال في الرعاية الصحية بجنوب كاليفورنيا