(برلين - إخباري):
اعتقلت السلطات الألمانية رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية السابق، أوغست هانينغ، في برلين مطلع أكتوبر الجاري، بتهمة التجسس والشروع في الخيانة. هز النبأ العاصمة الألمانية، التي كانت شاشاتها تضج بأخبار الصواريخ والمسيرات في أوكرانيا والشرق الأوسط، ليعيد إلى الواجهة ملفاً شائكاً من حرب الظلال التي لم تنتهِ قط. تولى هانينغ رئاسة جهاز "بي إن دي" بين عامي 1998 و2005، وتشتبه النيابة الفدرالية في استخدامه معلومات حساسة لإعداد تقييم لجهاز استخبارات أجنبي.
لم يكن اكتشاف هذه الجريمة متوقعاً، إذ جاء مصادفة خلال تفتيش يتعلق بقضية جنائية منفصلة بمنزل هانينغ. يواجه هانينغ ومدير مكتبه السابق، مانفريد دي، تهمتي التجسس والخيانة العظمى. لم تكشف النيابة الألمانية عن هوية الجهة الأجنبية المستفيدة، بيد أن صحيفة "دير شبيغل" ربطت القضية بأذربيجان، وهو ما نفته باكو بشدة. وفيما استبعدت "زود دويتشه" تورط روسيا، تساءلت "كييف بوست" عن تداعيات الفضيحة الأمنية المحتملة على أوكرانيا ودول الناتو.
اقرأ أيضاً
- أيقونة فرنسية وإعلامية بريطانية يستضيفان حفل الكرة الذهبية في نسخته السبعين
- تصعيد الدعم السريع شرق السودان يثير جدلاً استراتيجياً
- ترمب يتنبأ بـ"نصر ساحق" لنتنياهو وينشر تسجيلاً لمكالمة هاتفية
- طهران وموسكو تؤكدان تعزيز الشراكة الاستراتيجية في مواجهة تحديات المنطقة
- إنجي شوكت: عميدة مصرية شابة تعيد تعريف دور المرأة في العمارة
لم يكد صدى فضيحة برلين يتلاشى حتى أطلت فضيحة أخرى برأسها في لندن. أدانت محكمة بريطانية مجنداً في البحرية الملكية، يدعى تيدي يانغ، بالاستحواذ على معلومات سرية للغاية بقصد تسليمها لحكومة أجنبية. ترجم يانغ وثيقة حساسة إلى الروسية، وحاول التواصل مع جهات في موسكو عبر الشبكة المظلمة، حسبما أفادت النيابة البريطانية.
التزمت أغلبية وسائل الإعلام البريطانية بنشر التقارير الرسمية، لكن القناة الرابعة و"آي تي في" ذهبتا أبعد، متحدثتين عن استعادة أجواء الحقبة الباردة وحروب الجواسيس، وربطتا بين واقعتي برلين ولندن. يشير محللون إلى أن هذا الجيل الجديد من حروب الجواسيس لا يكتفي بسرقة الأسرار العسكرية فحسب، بل يتعداه إلى تزييف الحقائق وتوجيه الدبلوماسية وسرديات إعلامية بعينها، فيما يصفه الإعلام الأوروبي بـ"الحرب الباردة الجديدة" التي لا تستثني حتى الحلفاء.
تلاعب دبلوماسي بين واشنطن وتل أبيب
وصلت ضربات هذا الصراع الخفي إلى الولايات المتحدة، وهذه المرة لم يكن الطرف الآخر خصماً تقليدياً كالصين أو روسيا، بل حليفتها المقربة إسرائيل. كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" عن تلاعب إسرائيلي بمراسلات السفارة الأمريكية في القدس المحتلة. تورط ديفيد ميلستين، كبير مساعدي السفير الأمريكي لدى تل أبيب مايك هاكابي، في حجب وتشويه تقارير دبلوماسية رسمية، بهدف حماية حكومة بنيامين نتنياهو وتجميل صورة إسرائيل أمام صناع القرار في واشنطن.
أثارت الفضيحة، رغم التعتيم الإعلامي، عاصفة من الجدل في الأوساط السياسية والصحفية بواشنطن وتل أبيب. وصفت المعلقة السياسية الأمريكية كريستال بال ما جرى بأنه "أمر جنوني". بينما رأت وسائل إعلام إسرائيلية أن تحقيق "نيويورك تايمز" "يظل اتهامات لم تثبت بعد"، أشارت "تايمز أوف إسرائيل" إلى تورط السفير هاكابي نفسه في تعديل التقارير، رغم محاولاته المتكررة لكبح جماح ميلستين.
من اختراق قمة الاستخبارات في برلين، إلى الخيانة العسكرية في لندن، وصولاً إلى التلاعب بالتقارير الدبلوماسية في تل أبيب، تتكشف فصول جديدة في كتاب الجاسوسية العالمي. خلص برنامج "المرصد" إلى أن هذه الوقائع تؤكد أن الحرب الباردة لم تتوقف يوماً، بل طورت أساليبها ووسعت جبهاتها لتتحول إلى معركة شاملة تتجاوز الأهداف العسكرية والسياسية، وصولاً إلى التلاعب بعقول الشعوب وذاكرتها وتاريخها.
أخبار ذات صلة
- جينا ميلر: على رئيس الوزراء البريطاني المقبل وضع خطة واضحة لعلاقات الاتحاد الأوروبي بعد بريكست
- البابا فرنسيس يدين عرقلة المساعدات الإنسانية ويقارنها بتدفق الأسلحة
- فرنسا تحت رحمة موجة حر قياسية: 54 مقاطعة في حالة تأهب قصوى
- بروكسل تستضيف محادثات صينية-أوروبية حول التوترات التجارية والعجز الاقتصادي
- تقرير عن الشارع الإيراني: المحتوى غير متاح