إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

تحالفات طبية وبيئية تتحدى سحب وكالة حماية البيئة لقرار تحديد الخطر المناخي

دعوى قضائية بارزة تستهدف قرار الإدارة بإلغاء تحديد علمي حاسم
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-02-22 12:42 52
تحالفات طبية وبيئية تتحدى سحب وكالة حماية البيئة لقرار تحديد الخطر المناخي

واشنطن العاصمة - وكالة أنباء إخباري

تحالفات طبية وبيئية تتحدى سحب وكالة حماية البيئة لقرار تحديد الخطر المناخي

في خطوة قانونية مهمة، رفع تحالف واسع يضم مجموعات دفاع طبية وبيئية بارزة دعوى قضائية ضد وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA)، معترضاً على قرارها المثير للجدل بسحب "تحديد الخطر" لعام 2009. هذا التحديد العلمي الحاسم، الذي أثبت أن غازات الاحتباس الحراري تهدد الصحة العامة والرفاهية، كان ركيزة أساسية للوائح المناخ الفيدرالية لأكثر من عقد من الزمان. وتؤكد الدعوى القضائية، التي رفعت في 18 فبراير، أن تراجع الوكالة هو ابتعاد خطير عن الإجماع العلمي وتخلٍ عن واجبها في حماية المواطنين الأمريكيين.

يمتلك "تحديد الخطر" نفسه تاريخاً قانونياً وعلمياً قوياً. تعود أصوله إلى قضية المحكمة العليا التاريخية لعام 2007، ماساتشوستس ضد وكالة حماية البيئة، حيث قضت المحكمة بأن غازات الاحتباس الحراري، بما في ذلك ثاني أكسيد الكربون، تعتبر "ملوثات هوائية" بموجب قانون الهواء النظيف. مهد هذا التفسير القضائي الطريق لوكالة حماية البيئة لتحديد ما إذا كانت هذه الملوثات تعرض الصحة العامة أو الرفاهية للخطر. في عام 2009، وبعد مراجعة علمية مكثفة، خلصت الوكالة إلى أن ستة غازات رئيسية من غازات الاحتباس الحراري، بما في ذلك ثاني أكسيد الكربون الناتج عن محركات الاحتراق، "تهدد بالفعل الصحة العامة ورفاهية الأجيال الحالية والمستقبلية". كان هذا التحديد فعالاً، حيث وفر الأساس القانوني لوكالة حماية البيئة لتنظيم الانبعاثات من مصادر مختلفة، وأبرزها من المركبات مثل السيارات والشاحنات، التي كانت مسؤولة عن 28 بالمائة من إجمالي الانبعاثات الأمريكية في عام 2022.

تأتي الدعوى القضائية الحالية في أعقاب إعلان من قبل مدير وكالة حماية البيئة، لي زيلدين، الذي أشار إلى نية الوكالة إلغاء تحديد عام 2009. تشير هذه الخطوة إلى تحول دراماتيكي في السياسة الفيدرالية، وتتعارض بشكل مباشر مع الإجماع العلمي طويل الأمد بشأن المخاطر التي يشكلها الاحتباس الحراري على صحة الإنسان. يشمل المدعون في هذه المعركة القانونية عالية المخاطر الجمعية الأمريكية للصحة العامة (APHA)، وجمعية الرئة الأمريكية، واتحاد العلماء المهتمين، والعديد من المنظمات الطبية والبيئية المؤثرة الأخرى. يؤكد عملهم الجماعي القلق العميق داخل المجتمعات العلمية ومجتمعات الصحة العامة بشأن تداعيات قرار وكالة حماية البيئة.

أوضح جورج بنيامين، الرئيس التنفيذي لـ APHA، موقف المجموعات في بيان قوي: "على وكالة حماية البيئة واجب أن تأخذ في الاعتبار رفاهية وسلامة الجميع، والعلم واضح؛ تغير المناخ وتلوث الهواء يهددان صحة الجميع". يلخص هذا البيان حجة الدعوى القضائية الأساسية: أن وكالة حماية البيئة ملزمة قانونياً وأخلاقياً بدعم الأدلة العلمية التي تؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة. وتزعم المجموعات أن إلغاء تحديد الخطر لا يتجاهل فقط الأدلة العلمية الساحقة ولكنه يقوض أيضاً تفويض الوكالة لحماية البيئة وصحة الإنسان.

التبعات المحتملة لسحب تحديد الخطر بعيدة المدى. قانونياً، يمكن أن تفكك اللوائح القائمة، مثل متطلبات الأميال لمصنعي السيارات، وتعوق بشكل كبير قدرة وكالة حماية البيئة على تنفيذ ضوابط مستقبلية على ثاني أكسيد الكربون وغيره من غازات الاحتباس الحراري بموجب قانون الهواء النظيف. بيئياً، فإنها تخاطر بتسريع آثار تغير المناخ عن طريق إزالة آليات تنظيمية حاسمة. من منظور الصحة العامة، يمكن أن يؤدي القرار إلى تفاقم المشكلات الصحية المرتبطة بتلوث الهواء وظواهر الطقس المتطرفة، مما يؤثر بشكل غير متناسب على الفئات السكانية الضعيفة. لذلك، فإن هذا التحدي القانوني ليس مجرد إجراء إداري، بل يتعلق بالاتجاه الأساسي للسياسة البيئية الأمريكية والتزامها بالرفاهية العامة.

يشير المراقبون إلى أن هذه الدعوى القضائية الجديدة لديها القدرة على رفع النقاش المثير للجدل حول تغير المناخ وتأثيراته الصحية مرة أخرى إلى المحكمة العليا. بالنظر إلى مشاركة المحكمة السابقة في قضية ماساتشوستس ضد وكالة حماية البيئة، فإن العودة إلى هذه الساحة ستمثل نقطة تحول حاسمة للقانون البيئي في الولايات المتحدة. يمكن أن تؤكد النتيجة سلطة الحكومة الفيدرالية في تنظيم غازات الاحتباس الحراري بناءً على النتائج العلمية أو تحد من صلاحياتها بشدة، مع آثار عميقة على الجهود المناخية الوطنية والدولية.

عند الاتصال بوكالة حماية البيئة للتعليق على الدعوى القضائية، امتنعت الوكالة عن تقديم بيان، مشيرة إلى ممارستها الطويلة الأمد المتمثلة في عدم التعليق على الدعاوى القضائية الجارية أو المعلقة. هذا الرد المعتاد، على الرغم من كونه متوقعاً، يزيد فقط من التوتر المحيط بهذه المواجهة القانونية رفيعة المستوى. كقصة متطورة، ستتم مراقبة الإجراءات القانونية الجارية عن كثب من قبل صانعي السياسات والمدافعين عن البيئة والجمهور على حد سواء، لأنها تحمل مفتاح تشكيل مستقبل العمل المناخي في أمريكا.

# دعوى قضائية وكالة حماية البيئة، تغير المناخ، خطر بيئي، انبعاثات الغازات الدفيئة، الصحة العامة، تنظيم بيئي، قانون الهواء النظيف، الجمعية الأمريكية للصحة العامة، إجماع علمي
اقرأ هذا الخبر