إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

تحديات جمة تواجه مساعي ترامب لإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي

تعقيدات عسكرية إيرانية ورفض دولي يهددان جهود واشنطن لإنهاء ا
استمع للخبر كاثرين جونس 2026-03-17 17:52 3
تحديات جمة تواجه مساعي ترامب لإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي

مساعي ترامب ومهمة مستحيلة في مضيق هرمز

يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مهمة بالغة التعقيد في حث حلفائه على المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الملاحي الحيوي الذي أغلقته إيران. فبعد الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الذي وقع في 28 شباط/فبراير وأودى بحياة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، باتت طهران تعتبر نفسها في "حرب وجودية"، مما دفعها إلى فرض حصار على السفن عبر هذا الممر الضيق. وتزداد مهمة ترامب تعقيدًا مع تزايد دور الحرس الثوري الإيراني في وضع الاستراتيجيات، واستخدام طهران للطائرات المسيرة والصواريخ والألغام البحرية لجعل المضيق غير آمن لناقلات النفط والغاز العملاقة.

أهمية مضيق هرمز الاستراتيجية والاقتصادية

يعد مضيق هرمز، الفاصل بين إيران وسلطنة عُمان، المخرج البحري الوحيد للدول المنتجة للنفط والغاز في المنطقة، بما في ذلك الكويت وإيران والعراق وقطر والإمارات العربية المتحدة. يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية، مما يجعله شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي. وتخشى الأمم المتحدة من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام، التي بلغت أعلى مستوياتها منذ عام 2022 لفترة وجيزة مؤخرًا، إلى أزمة معيشية جديدة على غرار ما حدث بعد غزو روسيا لأوكرانيا.

لا يقتصر التأثير المحتمل على أسعار النفط، بل يمتد ليشمل الأمن الغذائي العالمي. فوفقًا لشركة "كبلر للتحليلات"، يمر نحو 33% من الأسمدة في العالم عبر المضيق، مما يعني أن أي اضطراب طويل الأمد قد يتسبب في أزمة بسوق الأسمدة. كما يثير استمرار الحرب مخاوف من أزمة اقتصادية عالمية أوسع نطاقًا، تذكر بصدمات النفط في الشرق الأوسط خلال سبعينيات القرن الماضي.

القدرات العسكرية الإيرانية وتحديات الملاحة

تكمن الصعوبة الرئيسية في إعادة فتح المضيق في القدرات العسكرية الإيرانية المتمثلة في الحرس الثوري. يبلغ عرض ممرات الشحن داخل المضيق ميلين بحريين فقط، وتضطر السفن إلى المناورة قبالة جزر إيرانية وساحل جبلي يوفر غطاءً طبيعيًا للقوات الإيرانية. ويوضح القائد السابق في البحرية الملكية البريطانية، توم شارب، أن الحرس الثوري يمتلك ترسانة كبيرة من الأسلحة، بما في ذلك الزوارق الهجومية السريعة والغواصات الصغيرة والألغام البحرية والدراجات المائية المحملة بالمتفجرات. كما يشير مركز "إنفورميشن ريزيليانس" إلى قدرة طهران على إنتاج نحو 10 آلاف طائرة مسيرة شهريًا.

ويرى شارب أن مرافقة ثلاث أو أربع سفن يوميًا عبر المضيق ممكنة على المدى القصير باستخدام سبع أو ثماني مدمرات توفر غطاءً جويًا، بشرط انحسار خطر الغواصات الصغيرة. لكنه يحذر من أن استدامة هذه المرافقة لعدة أشهر ستتطلب موارد أكبر بكثير. ويضيف عادل بكوان، مدير المعهد الأوروبي لدراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن السفن ستظل تواجه خطر العمليات الانتحارية حتى لو تم تدمير قدرة إيران على نشر الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والألغام البحرية.

تباين المواقف الدولية تجاه التدخل العسكري

دعا الرئيس ترامب الأحد الماضي دولًا عدة إلى إرسال سفن حربية، مشيرًا إلى أن إدارته على اتصال بسبع دول لتقديم المساعدة. كما أصدر أمرًا لمؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية لتوفير خدمات تأمينية وضمانات لشركات الشحن. وبحث رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع ترامب ضرورة إعادة فتح المضيق، مؤكدًا أن لندن تعمل مع الحلفاء على مجموعة من الخيارات.

لكن الموقف الدولي ليس موحدًا. فقد أشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى خطط أوروبية آسيوية لمهمة حماية مشتركة، ولكن فقط بعد انتهاء الصراع. وشككت ألمانيا في جدوى تعزيز مهمة البحر الأحمر، مما يشير إلى تحفظات على التدخل العسكري المباشر. أما إسبانيا، فقد أكدت رفضها المشاركة في أي مهمة عسكرية بمضيق هرمز، معتبرة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران غير قانونية. كما أعلنت إيطاليا واليونان أنهما لن تنضما إلى أي عمليات عسكرية في المضيق.

دروس من سوابق أمن الملاحة

تذكرنا هذه الأزمة بتحديات أمن الملاحة السابقة. فعلى مدى أكثر من عامين، أوقفت جماعة الحوثي اليمنية، المتحالفة مع طهران، معظم حركة المرور عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، على الرغم من الجهود البحرية الأمريكية والأوروبية. وقد اضطرت معظم شركات الشحن إلى استخدام طريق أطول بكثير عبر الطرف الجنوبي لأفريقيا. ورغم نجاح قوة الحماية بقيادة الاتحاد الأوروبي في مكافحة القرصنة قبالة سواحل الصومال، إلا أن ذلك كان ضد قوات أقل تجهيزًا بكثير من الحرس الثوري الإيراني.

سعت الإمارات والسعودية إلى اكتشاف طرق لتجاوز المضيق عبر بناء مزيد من أنابيب النفط، لكن هذه الخطوط ليست قيد التشغيل حاليًا وأثبتت هجمات سابقة (مثل هجوم الحوثيين على خط أنابيب سعودي في 2019) أنها معرضة للخطر أيضًا. هذه السوابق تسلط الضوء على التعقيدات الهائلة التي تواجه أي محاولة لفرض الأمن الملاحي في بيئة مليئة بالتهديدات.

# مضيق هرمز # ترامب # إيران # أمن الملاحة # أسعار النفط # حرب وجودية # تحالف دولي # عقوبات
اقرأ هذا الخبر