القاهرة - وكالة أنباء إخباري
إيطاليا وأفريقيا: مبادرات جريئة لمواجهة أعباء الديون وتحديات المناخ
شهدت العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مؤخراً تبلور توجه دولي جديد تجاه القارة الأفريقية، تمثل في مبادرات إيطالية رائدة تهدف إلى تخفيف عبء الديون وتعزيز التنمية المستدامة. فقد أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجا ميلوني، في ختام القمة الأفريقية الإيطالية الثانية، أن محادثات روما مع شركائها الأفارقة ركزت بشكل أساسي على قضية ديون القارة التي تفاقمت بفعل التحديات الاقتصادية العالمية وتداعيات التغير المناخي. وقدمت ميلوني مبادرة واسعة النطاق لتحويل الديون إلى مشاريع تنموية مشتركة، مع إضافة بنود تسمح بتعليق سداد الديون للدول المتضررة من الظواهر المناخية المتطرفة، وذلك في خطوة تعكس فهماً عميقاً للروابط بين الاستقرار المالي والمرونة المناخية. وتعتبر هذه المبادرة جزءاً لا يتجزأ من "خطة ماتي" الإيطالية الطموحة، التي تسعى إلى بناء شراكات طويلة الأمد مع الدول الأفريقية في قطاعات حيوية مثل الطاقة والزراعة والبنية التحتية، مؤكدة على أن التعاون مع أفريقيا يمثل حجر الزاوية في السياسة الخارجية الإيطالية. ومن المقرر أن تواصل ميلوني حضورها الفعال في أديس أبابا، حيث ستشارك في الجلسة العامة للدورة العادية التاسعة والثلاثين لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي.
تحديات الديون الأفريقية في صدارة الاهتمامات الدولية
لا يقتصر القلق بشأن الديون الأفريقية على المبادرات الإيطالية فحسب، بل يمتد ليشمل تحذيرات دولية وتدابير تتخذها الدول الأفريقية نفسها لمواجهة هذا التحدي المتزايد. ففي سياق متصل، أعلن وزير المالية الكيني، جون مبادي، أن حكومة بلاده تدرس إصدار مزيد من سندات اليوروبوندز بهدف سداد الديون المستحقة، في مؤشر على الضغوط المالية التي تواجهها اقتصادات القارة. ويأتي ذلك في الوقت الذي حذرت فيه وكالة التصنيف الائتماني "ستاندرد آند بورز" من أن أفريقيا تواجه مخاطر ديون متصاعدة، لا سيما مع تزايد استحقاقات السداد بالعملات الأجنبية في عام 2026، مما سيزيد الضغوط على الاحتياطيات الأجنبية ويضع اقتصادات القارة أمام تحديات بالغة تتطلب حلولاً مبتكرة ومستدامة على المدى الطويل.
اقرأ أيضاً
- مسن يبلغ 102 عام في حالة حرجة إثر اعتداء مزعوم داخل حانة بويلز
- اسكتلندا: تراجع العجز المالي العام بفضل ارتفاع الإيرادات الضريبية
- إدانة أربعة أشخاص في جريمة قتل وتعذيب رجل أُضرمت فيه النيران بالمملكة المتحدة
- تقرير مسرب يكشف إخفاقات خطيرة في وحدة الجرائم العسكرية البريطانية الجديدة
- جامعة كامبريدج تطلق تحقيقاً مستقلاً في قضية الأستاذ جيسون أردي
تغيرات في المشهد المالي العالمي: صراع على الهيمنة وتطلعات جديدة
على صعيد المشهد المالي العالمي الأوسع، تتوالى المؤشرات على تحولات جوهرية قد تعيد تشكيل موازين القوى الاقتصادية. فقد دعا الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الاتحاد الأوروبي إلى استحداث وسيلة للاقتراض المشترك، مثل إصدار سندات باليورو، بهدف تحدي هيمنة الدولار الأميركي على الساحة المالية العالمية، في خطوة تعكس طموحات أوروبية لتعزيز السيادة المالية. وفي المقابل، أصدر بنك الشعب الصيني توجيهات للمؤسسات المالية المحلية بضرورة كبح حيازاتها من الديون الأميركية، في إشارة إلى استراتيجية صينية لتقليل الاعتماد على الأصول الدولارية وتنويع الاحتياطيات، مما يسلط الضوء على تزايد التنافس على النفوذ الاقتصادي والمالي بين القوى الكبرى.
الصين تدعم الابتكار والتنمية الريفية بإصلاحات مالية وهيكلية
في إطار استراتيجيتها الشاملة لدعم النمو المستدام والابتكار، أعلنت وزارة المالية الصينية عن سلسلة من الإعفاءات الضريبية على الاستيراد بين العام الحالي وعام 2030 لدعم العلوم والابتكار. وتشمل هذه الإعفاءات، وفقاً لوكالة "بلومبرغ"، تخفيض تكاليف البحث والتعليم وتطوير التكنولوجيا، بالإضافة إلى إعفاء معدات البحث والتدريس والتطوير المؤهلة من رسوم الاستيراد وضريبة القيمة المضافة وضريبة الاستهلاك. كما ستمتد إعفاءات ضريبة القيمة المضافة لتشمل الكتب الأكاديمية المستوردة ومواد البحث، وتغطي المختبرات الوطنية والجامعات ومعاهد البحث ومراكز البحث والتطوير المعتمدة. بالتوازي مع ذلك، تعتزم الصين إنشاء إطار عمل دائم للدعم المالي لتعزيز إنعاش المناطق الريفية ومنع الانزلاق مرة أخرى إلى الفقر، في تحول من المساعدات الانتقالية إلى دعم طويل الأجل. وقد أعلن بنك الشعب الصيني أن القروض الزراعية المقدمة لجماعات مكافحة الفقر والمناطق المتخلفة لن تخضع لأي عقوبات في حال تجاوز نسبة قروضها المتعثرة متوسط البنك بثلاث نقاط مئوية. ويستمر المنظمون في تقديم "قنوات خضراء" للاكتتابات العامة الأولية للشركات المسجلة في المناطق التي كانت تعاني من الفقر، مع توسيع الدعم لإعادة التمويل من خلال إصدار الأسهم وسندات الشركات والسندات القابلة للتحويل، وتشجيع إدراج العقود الآجلة وخيارات الأسهم الزراعية في البورصات لتحسين إدارة المخاطر.
فنزويلا تعود إلى سوق النفط العالمي: "فاليرو" في الصدارة مع تخفيف العقوبات
في تطور يعكس ديناميكيات سوق الطاقة العالمية المتغيرة وتأثير تخفيف العقوبات، من المتوقع أن تبرز شركة "فاليرو إنرجي" الأميركية كأكبر شركة تكرير أجنبية تستورد النفط الخام الفنزويلي منذ تخفيف الولايات المتحدة للعقوبات في يناير الماضي. وتشير تقارير "رويترز" إلى أن "فاليرو" تخطط لشراء ما يصل إلى 6.5 مليون برميل من النفط الخام الفنزويلي في مارس لتزويد مصافيها على ساحل الخليج. كانت "فاليرو" من أولى شركات التكرير الأميركية التي استأنفت استيراد النفط الفنزويلي بعد صفقة واشنطن لتوريد النفط بقيمة ملياري دولار مع الحكومة الانتقالية. وفي حال نجاحها في شراء عشر شحنات أو أكثر الشهر المقبل، أي ما يعادل نحو 210 آلاف برميل يومياً، قد تتجاوز "فاليرو" شركة النفط الكبرى "شيفرون" لتصبح أكبر شركة أميركية تقوم بتكرير الخام الفنزويلي، وهي الكمية الأكبر التي تعالجها منذ فرض العقوبات في يناير 2019. ومن المتوقع أيضاً أن تزيد "شيفرون"، وهي الشركة الأميركية الكبرى الوحيدة المنتجة للنفط في فنزويلا، صادراتها من النفط الخام الفنزويلي إلى نحو 300 ألف برميل يومياً في مارس. وتفاوضت "فاليرو" أيضاً على شحنات من شركات تجارية مثل "ترافيغورا"، التي سمحت لها واشنطن الشهر الماضي بالانضمام إلى "شيفرون" في تجارة النفط الفنزويلي. كما أشارت خطة شحن إلى تحديد شركة "فيتول" مواعيد ثلاث شحنات من النافتا لتسليمها لشركة النفط الفنزويلية الحكومية (بتروليوس دي فنزويلا) في أواخر فبراير وأوائل مارس. وتأتي هذه التطورات في ظل توقعات وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، بـ"زيادة حادة" في إنتاج النفط والصادرات الفنزويلية خلال الأشهر المقبلة، حيث بلغ الإنتاج مليون برميل يومياً هذا الشهر وارتفعت الصادرات إلى نحو 800 ألف برميل يومياً في يناير. وتدرس "فاليرو" شراء النفط مباشرة من "بتروليوس دي فنزويلا" بموجب التراخيص الجديدة، رغم تحفظ الشركة الفنزويلية على البيع لشركات لا تملك تراخيص أميركية فردية.
تركمانستان: استقرار اقتصادي في ظل توقعات متفاوتة للطاقة
في آسيا الوسطى، أظهرت بيانات حكومية تركمانستانية صدرت مؤخراً توقعات لإنتاج الغاز والنفط ونمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد في عام 2025. فمن المتوقع أن يبلغ إنتاج الغاز 76.5 مليار متر مكعب في عام 2025، مقارنة بنحو 77.6 مليار متر مكعب في العام السابق، مما يشير إلى تراجع طفيف. في المقابل، من المتوقع أن يرتفع إنتاج النفط إلى 8.3 مليون طن في عام 2025، مقارنة بنحو 8.2 مليون طن في العام السابق، ويتم معالجة معظمه في مصافي التكرير المحلية. وتعتبر تركمانستان أكبر منتج للغاز الطبيعي في آسيا الوسطى، وتمتلك خامس أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم، حيث يذهب الجزء الأكبر من صادراتها إلى الصين، وتشمل قائمة المشترين أيضاً أذربيجان وتركيا وأوزبكستان. وعلى الصعيد الاقتصادي الكلي، استقر نمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد في عام 2025 عند مستوى العام السابق البالغ 6.3 في المائة، مما يعكس استقراراً نسبياً في الأداء الاقتصادي للبلاد رغم التباينات في توقعات قطاع الطاقة.
أخبار ذات صلة
- برشلونة يطرق أبواب التاريخ: حلم المئة نقطة وحسم الليغا أمام الغريم التقليدي
- الهلال بين طموح الأرقام ومرارة الأداء: صرخة جماهيرية أم دعوة للتغيير؟
- جواو كانسيلو ظاهرة شاملة: أداء استثنائي يرسخ مكانته كقوة لا غنى عنها لبرشلونة
- النصر يعزز صدارته في دوري روشن السعودي: سباق اللقب يشتد بعد الجولة 27
- مبابي في مدريد: بين عظمة الكيان وثقل التوقعات.. هل يدرك حجم التحدي؟