إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

تداعيات مضيق هرمز تهز الأسواق العالمية وسط زخم اقتصادي سعودي وتطلعات كورية للطاقة

استمع للخبر وكالة أنباء إخباري 2026-04-06 08:55 5
تداعيات مضيق هرمز تهز الأسواق العالمية وسط زخم اقتصادي سعودي وتطلعات كورية للطاقة

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

في خضم تحولات جيوسياسية واقتصادية متسارعة، تتصدر المملكة العربية السعودية المشهد بتعزيز قدراتها اللوجستية والاقتصادية، فيما تواجه الأسواق العالمية اضطرابات ناتجة عن التوترات في منطقة الشرق الأوسط وتهديدات بتصعيد عسكري. وتتفاعل الاقتصادات الآسيوية، وعلى رأسها كوريا الجنوبية، مع هذه التحديات بتدابير استراتيجية لتأمين موارد الطاقة وتطوير قطاعاتها الحيوية.

المملكة العربية السعودية: قفزات نوعية في اللوجستيات والفضاء وتنمية المحتوى المحلي

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) عن تحقيق إنجاز كبير في مساعيها الرامية إلى تعزيز مرونة سلاسل الإمداد والربط اللوجستي بين المملكة والأسواق العالمية. فقد دشنت الهيئة 13 خدمة شحن ملاحية جديدة، مما يعكس التزامها بتطوير الأداء التشغيلي في الموانئ السعودية الرئيسية، مثل ميناء جدة الإسلامي، وميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء الملك عبد الله. وتأتي هذه الخدمات في إطار تعاون استراتيجي مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية، حيث أسهمت شركة «ميرسك» بخدمات حيوية كـ (AE19) بسعة 17000 حاوية، وخدمات (WC1، WC2، BAM Feeder)، فيما عززت شركة «إم إس سي» قدراتها عبر خدمات (JADE) الأكبر بسعة 24000 حاوية، بالإضافة إلى سلسلة خدمات (Gulf Sea Shuttle). ومن المتوقع أن ترفع هذه المبادرات إجمالي الطاقة الاستيعابية المضافة إلى 97099 حاوية قياسية، مما يؤكد استعداد الموانئ السعودية للتكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية وتلبية متطلبات التجارة الدولية المتزايدة.

على صعيد آخر، تواصل المملكة طموحاتها في قطاع الفضاء، حيث أعلنت «وكالة الفضاء السعودية» عن إطلاق قمرها الاصطناعي الجديد «شمس» والتواصل معه بنجاح، ضمن مهمة «آرتيمس2». ويشكل هذا الإنجاز خطوة مهمة في البرنامج الفضائي الوطني، مؤكداً مشاركة المملكة الفاعلة في الجهود الدولية لاستكشاف الفضاء.

وفي مؤشر على النمو الاقتصادي الداخلي، شهدت جهود تعزيز المحتوى المحلي في السعودية خلال الفترة من 2019 إلى 2023 قفزة نوعية، حيث سجل إنفاق تراكمي على مشتريات الشركات بلغ نحو 683 مليار ريال، مما يعكس التزاماً قوياً بتنمية القدرات الوطنية ودعم الاقتصاد غير النفطي. وتأكيداً على هذا الزخم، أعلنت شركة «المراعي» السعودية عن تحقيق نتائج مالية قوية خلال الربع الأول من العام، حيث ارتفعت إيراداتها بنسبة 7 في المائة. ومع ذلك، لم يسلم القطاع الخاص غير المنتج للنفط من التحديات الإقليمية، فقد تراجع أداؤه في مارس متأثراً بتداعيات الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط، مما يسلط الضوء على أهمية الدور المحوري للمنافذ الجوية في إدارة المرحلة الحالية عبر خطط الطوارئ وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد، وفقاً لرئيس شركة «الوصول المبكر».

أزمة مضيق هرمز: كوريا الجنوبية تسعى لتأمين الطاقة والعراق يستأنف التصدير

في قلب التوترات الجيوسياسية، يبرز مضيق هرمز كشريان حيوي للاقتصاد العالمي، وقد أدى إغلاقه إلى تداعيات خطيرة. فقد شدد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، على ضرورة أن تتقبل بلاده قدراً من المخاطر في استيراد النفط الخام من الشرق الأوسط، مؤكداً أن قطع الشحنات قد يؤثر بشكل خطير على إمدادات النفط في كوريا الجنوبية ويشكل تهديداً للصحة العامة. تأتي هذه التصريحات في ظل اعتماد كوريا الجنوبية الكبير على واردات الطاقة عبر المضيق الذي كان يمر من خلاله 20 في المائة من نفط العالم قبل تصاعد التوترات الأخيرة. وفي سياق الجهود الدبلوماسية، أعلن النائب آن دو غول أن السلطات الكورية الجنوبية تجري مشاورات مكثفة مع دول منتجة للنفط مثل السعودية وعُمان والجزائر لتأمين طرق بديلة، مع إمكانية إيفاد مبعوثين خاصين. كما تدفع وزارة الصناعة بخطة لنشر خمس سفن ترفع العلم الكوري الجنوبي على طريق البحر الأحمر، وبحث المسؤولون تزويد مصافي التكرير باحتياطيات النفط الحكومية أولاً، على أن تتم عمليات التبادل فور وصول شحنات بديلة مؤمنة. وقد التقى وزير المالية الكوري الجنوبي مبعوثين من دول مجلس التعاون الخليجي لضمان استمرار إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال والموارد الحيوية الأخرى.

ولمواجهة تحديات الطاقة على المدى الطويل، تخطط كوريا الجنوبية لتحقيق هدف توفير 100 غيغاواط من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، وزيادة حصة توليد الطاقة من مصادر متجددة إلى أكثر من 20 في المائة، مع إدراج المناطق الحدودية ضمن مناطق نشر الطاقة الشمسية. كما تهدف إلى إنتاج الصلب بتقنية اختزال الهيدروجين بحلول عام 2028، مع استهداف الإنتاج التجاري الكامل بعد عام 2037.

في المقابل، شهد العراق انفراجة نسبية بعد تقارير تفيد بأن إيران منحت بغداد استثناءً من قيود الملاحة في مضيق هرمز. ودعت شركة تسويق النفط العراقية (سومو) عملاءها الدوليين لتقديم خطط وجداول تحميل النفط الخام في غضون 24 ساعة، مؤكدة أن جميع محطات التحميل تعمل بكامل طاقتها وجاهزية العراق التامة لتنفيذ كافة البرامج التعاقدية. ومن شأن استئناف التصدير أن يساهم في إنعاش إنتاج العراق، عضو «أوبك»، الذي تراجع الشهر الماضي إلى نحو 800 ألف برميل يومياً. إلا أن مراقبي السوق يرون أن التحدي الأكبر يكمن في مدى استعداد ملاك السفن وشركات التأمين للمخاطرة بإرسال ناقلاتهم إلى منطقة الخليج في ظل المواجهات العسكرية المباشرة المستمرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وما يترتب على ذلك من مخاطر أمنية عالية.

الأسواق العالمية تترقب: تهديدات ترمب والتضخم يلقيان بظلالهما

فتحت الأسواق الآسيوية تداولاتها على حالة من الترقب والتوتر الشديد، مدفوعة بتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن هجوم واسع يستهدف البنية التحتية الإيرانية، متوعداً طهران بـ«الجحيم» ما لم تلتزم بالموعد النهائي لفتح مضيق هرمز. وقد أثارت هذه التحذيرات، التي شملت إمكانية تدمير منشآت مدنية كالمحطات الكهربائية والجسور، مخاوف عميقة لدى المستثمرين من اندلاع هجمات متبادلة قد تطال أهدافاً حيوية في دول الخليج.

في سوق الطاقة، قفزت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.4 في المائة لتصل إلى 110.58 دولار للبرميل، مما يعكس تصاعد المخاوف من تعطل الإمدادات. وعلى صعيد أداء الأسواق، تراجعت السندات وسجلت الأسهم تبايناً، حيث انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة، بينما ارتفع مؤشر «إم إس سي آي» لآسيا والمحيط الهادئ بنسبة 0.5 في المائة، وصعد مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1.2 في المائة. وتترقب الأسواق أيضاً صدور بيانات اقتصادية أميركية حاسمة هذا الأسبوع، بما في ذلك محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر مارس وبيانات التضخم، التي تتنافس مع التطورات الجيوسياسية في جذب اهتمام المستثمرين، خصوصاً بعد بيانات الوظائف الأميركية القوية التي تعقد المشهد أمام قرار الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة. وفي اليابان، سجلت عائدات السندات الحكومية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى لها منذ عام 1999، متأثرة بمخاوف التضخم المتزايدة، في حين استقر مؤشر الدولار وتراجع الذهب بشكل طفيف، بينما حققت العملات المشفرة مكاسب محدودة بقيادة «بتكوين».

# السعودية # الموانئ # سلاسل الإمداد # وكالة الفضاء السعودية # كوريا الجنوبية # مضيق هرمز # النفط # العراق # الأسواق الآسيوية # التوترات الجيوسياسية # الطاقة المتجددة # الاقتصاد
اقرأ هذا الخبر