إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

نقابة أصحاب المطاعم اللبنانية تدعو إلى تسمية القهوة بـ"اللبنانية" لتعزيز الهوية الوطنية

نقابة أصحاب المطاعم اللبنانية تدعو إلى تسمية القهوة بـ"اللبنانية" لتعزيز الهوية الوطنية
Saudi 365
منذ 7 ساعة
5

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

دعوة لترسيخ "القهوة اللبنانية" هويةً وطنيةً

في خطوة لافتة تهدف إلى تعزيز الهوية الوطنية وصون التراث الثقافي اللبناني، أعلنت نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والنوادي الليلية والحلويات في لبنان عن حملة واسعة النطاق تدعو جميع المنشآت السياحية والمطاعم والمقاهي إلى اعتماد اسم "القهوة اللبنانية" بدلاً من "القهوة التركية" في قوائم الطعام والمواد الترويجية والإعلانية. تأتي هذه المبادرة انطلاقًا من حرص النقابة على حماية الطابع الثقافي والحضاري المميز للبنان، خاصة وأن قطاع المطاعم والمقاهي يُعد أحد أبرز الواجهات التي تعكس هذا الطابع للزوار والسياح.

وأصدرت النقابة بيانًا رسميًا أكدت فيه على أهمية هذه الخطوة في سياق الحفاظ على الأصالة اللبنانية. وتشجع النقابة كافة أصحاب المنشآت على توجيه موظفيهم لتبني هذا المصطلح الجديد عند التعامل مع الزبائن، بهدف توحيد الرسالة الإعلامية والترويجية المتعلقة بهذا المشروب الذي أصبح جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية والهوية الثقافية للشعب اللبناني. وتؤمن النقابة بأن إبراز هذا التراث للزوار والسياح سيسهم في تعزيز التميز الوطني اللبناني في قطاع الضيافة.

فروقات دقيقة وتاريخ عريق

على الرغم من التشابه الكبير في طريقة التحضير بين ما يُعرف تقليديًا بـ"القهوة التركية" وما يقدم في لبنان، إلا أن هناك فروقات دقيقة تميز "القهوة اللبنانية" وتمنحها طابعها الخاص. يتمثل الاختلاف الأساسي في درجة تحميص حبوب البن وتوقيت إضافتها خلال عملية التحضير، مما يؤثر بشكل مباشر على قوة النكهة وكثافة الرغوة. وما يميز القهوة اللبنانية بشكل خاص هو إضافة الهيل (الحبهان)، الذي يمنحها عبيرًا فريدًا وطعمًا عطريًا مميزًا يختلف عن النسخة التركية. هذه الإضافات والتعديلات تعكس تطورًا وتكييفًا محليًا للمشروب عبر الزمن.

لا يقتصر التمييز بين القهوة اللبنانية والتركية على الطعم وطريقة التحضير فحسب، بل يمتد ليشمل الأبعاد الاجتماعية والثقافية لكل منهما. فالقهوة التركية غالبًا ما ترتبط بتقاليد أكثر رسمية وطقوس محددة، مثل قراءة الفنجان أو كونها جزءًا من مراسم الزواج، مما يضفي عليها طابعًا احتفاليًا ورمزيًا عميقًا. في المقابل، أصبحت القهوة اللبنانية، بطعمها المميز واحتضانها للهيل، جزءًا لا يتجزأ من نسيج الحياة اليومية واللقاءات الاجتماعية في المقاهي والمنازل. فهي تُقدم للضيوف كرمز للكرم والترحيب خلال التجمعات العائلية والاجتماعية، مما يعكس الطابع الثقافي المحلي الحيوي ويجعلها عنصرًا أساسيًا في التراث اللبناني اليومي.

جذور مشتركة وتطور وطني

من الجدير بالذكر أن أصول هذا المشروب تعود إلى تركيا، حيث تشير السجلات التاريخية إلى افتتاح أول مقهى في إسطنبول عام 1554م خلال عهد السلطان سليمان القانوني، على يد تجار قدموا من دمشق (وتشير بعض المصادر إلى أصول يمنية لهم) في منطقة "تهتا قلعة". أصبح هذا المقهى الجديد مركزًا اجتماعيًا وثقافيًا هامًا في العاصمة العثمانية، حيث كان الزوار يلتقون فيه لشرب القهوة وتناول المشروبات والحلويات. خلال الحقبة العثمانية، انتشرت ثقافة القهوة التركية في مختلف أرجاء الإمبراطورية، بما في ذلك بلاد الشام (لبنان، سوريا، الأردن، وفلسطين)، حيث امتزجت هذه الثقافة مع الأساليب والعادات المحلية لكل منطقة.

بعد مرحلة الاستقلال وتطور التجارة والعلاقات مع دول أخرى، تمكنت هذه الدول، بما فيها لبنان، من تطوير نسخها الخاصة من القهوة. هذا التطور شمل دمج نكهات جديدة مستوردة من مصادر مختلفة كإفريقيا وأميركا اللاتينية، مما ساهم في منح القهوة هوية مميزة خاصة بكل بلد. وفي اعتراف عالمي بأهمية هذا الموروث الثقافي، أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) "القهوة التركية وثقافتها" ضمن قائمة التراث الثقافي العالمي غير المادي في 5 ديسمبر 2013، مما يسلط الضوء على الأهمية التاريخية والاجتماعية لهذا المشروب.

إن مبادرة نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي في لبنان لتسمية القهوة بـ"القهوة اللبنانية" تأتي كخطوة استراتيجية لترسيخ هذا التطور المحلي، والتأكيد على خصوصية التجربة اللبنانية في تحضير وتقديم هذا المشروب. إن توحيد الاسم لا يعكس مجرد تغيير في التسمية، بل هو تعبير عن الفخر بالهوية الوطنية والتراث الثقافي اللبناني، ودعوة لجميع العاملين في القطاع السياحي والغذائي لدعم هذه المبادرة والمساهمة في تعزيز هذا الإرث الثقافي المشترك أمام العالم.

الكلمات الدلالية: # القهوة اللبنانية # القهوة التركية # نقابة أصحاب المطاعم # لبنان # الهوية الوطنية # التراث الثقافي # السياحة # الضيافة # اليونسكو # الهيل