الجمعة، ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ / 25 سبتمبر 2026 م 11:00 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

تراجع الآمال الدبلوماسية بين لبنان وإسرائيل وسط تصاعد التوترات الإقليمية والميدانية

نفي إسرائيلي وفرنسي لمفاوضات وشيكة حول "اتفاق عدم اعتداء" في
استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-03-18 08:14 79
تراجع الآمال الدبلوماسية بين لبنان وإسرائيل وسط تصاعد التوترات الإقليمية والميدانية

تراجع الآمال الدبلوماسية بين بيروت وتل أبيب

شهدت الأجواء الدبلوماسية المتعلقة بإمكانية بدء مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل تراجعاً ملحوظاً، بعد أن نفت كل من تل أبيب وباريس التقارير التي تحدثت عن مبادرة فرنسية وشيكة. ففي الوقت الذي كانت فيه الأنباء تتداول حول إمكانية بدء هذه المفاوضات الأربعاء المقبل، مدفوعة بخطة فرنسية مقترحة لاتفاق "عدم اعتداء" قد يمهد الطريق لاتفاق "سلام" أوسع، جاءت التصريحات الرسمية لتضع حداً لهذه التكهنات.

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، بشكل قاطع أنه "لا توجد مفاوضات متوقعة في الأيام القريبة"، وهو ما أثار تساؤلات حول دلالات هذا النفي. من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الفرنسية أنه "لا توجد مبادرة فرنسية أصلاً" في هذا الصدد، مما يلقي بظلال من الشك على أصل التقارير الأولية. وقد فسرت جهات سياسية في تل أبيب تصريحات ساعر بأنها قد تكون شكلاً من أشكال المناورة التقليدية، مشيرة إلى أن إسرائيل لن تبدأ أي مفاوضات جادة قبل أن يوقف "حزب الله" هجماته، مما يربط المسار الدبلوماسي بالوضع الأمني المتوتر على الحدود.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد كشفت عن تفاصيل مقترحة للمفاوضات، والتي كانت ستدور حول "إعلان سياسي" يتضمن اعترافاً لبنانياً بإسرائيل مقابل اعتراف إسرائيلي بوحدة الأراضي اللبنانية. وبحسب هذه التقارير، كان من المتوقع أن يبدأ الاتفاق بوقف للحرب وانسحاب إسرائيلي تدريجي، وصولاً إلى الانسحاب الكامل عند التوقيع على الاتفاق، مع الإشارة إلى أن الحكومة الفرنسية هي من صاغت هذا المقترح. إلا أن النفي الرسمي من الطرفين يضع هذه التفاصيل طي النسيان في الوقت الراهن.

تصعيد ميداني وتوترات داخلية في لبنان

يتزامن هذا التراجع الدبلوماسي مع تصعيد ميداني وتحركات أمنية مثيرة للجدل داخل لبنان، خاصة من قبل "حزب الله". فقد قام الحزب بتحويل بعض مناطق العاصمة بيروت إلى ما وصف بـ"مربعات أمنية"، يفرض فيها شروطه الخاصة على السكان والمؤسسات. ومن أبرز هذه الشروط، الإيعاز لأصحاب المؤسسات التجارية والمدارس ولجان الأبنية بإطفاء كاميرات المراقبة بشكلٍ كامل، وفصلها عن شبكة الإنترنت، وصولاً إلى قطع الكهرباء عنها بحيث تتوقف عن العمل كليّاً.

لم يوضح الحزب أسباب هذا الطلب، إلا أنه أثار مخاوف أمنية واسعة النطاق بين السكان والجهات المعنية. فبالإضافة إلى التداعيات على قدرة الأجهزة الأمنية الرسمية على ضبط الجرائم والسرقات في هذه المناطق، يخشى مراقبون من أن تهدف هذه الإجراءات إلى تسهيل تسلل عناصر من الحزب إلى المناطق السكنية، أو إخفاء تحركات معينة، مما قد يعرض هذه المناطق لمزيد من مخاطر الاستهدافات الإسرائيلية، التي باتت متكررة في الآونة الأخيرة.

وفي سياق متصل، استهدفت غارة إسرائيلية الضاحية الجنوبية لبيروت، مساء الأحد، وهو معقل رئيسي لـ"حزب الله"، وفق ما أفاد إعلام محلي. جاء هذا الاستهداف بعد أن أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيراً بالإخلاء في الصباح شمل أحياء عدة في المنطقة. وقد سمع دوي انفجار قوي في مناطق مختلفة من المدينة، في أحدث ضربة على معقل الحزب الذي استهدفته إسرائيل مراراً منذ تجدد الحرب في وقت سابق من هذا الشهر، مما يؤكد على أن التوترات الميدانية تسبق أي حديث عن تهدئة أو مفاوضات.

سياق إقليمي يفاقم التعقيدات

لا يمكن فصل هذه التطورات عن السياق الإقليمي الأوسع، الذي يشهد تصعيداً غير مسبوق في التوترات. فمع اشتداد الضربات الأميركية - الإسرائيلية والرد الصاروخي الإيراني العنيف، يبدو باب الدبلوماسية مغلقاً أمام أي محاولات للتهدئة في المنطقة، بما في ذلك المسار اللبناني الإسرائيلي. هذا السياق المتوتر يجعل من الصعب جداً لأي مبادرة سلام أن تكتسب زخماً، حيث تتغلب لغة التصعيد العسكري على لغة الحوار.

وفي ظل هذه الظروف، يجد لبنان نفسه في قلب صراع إقليمي معقد، حيث تتشابك المصالح المحلية والإقليمية والدولية. إن تحركات حزب الله داخل بيروت، وردود الفعل الإسرائيلية، ونفي المبادرات الدبلوماسية، كلها مؤشرات على أن المنطقة تتجه نحو مزيد من عدم الاستقرار، وأن احتمالات التهدئة أو التوصل إلى اتفاقات سلام بين الأطراف المتنازعة تبدو بعيدة المنال في المدى القريب، مما يضع مستقبل العلاقات اللبنانية الإسرائيلية على المحك في ظل غياب أي قنوات تواصل فعالة وموثوقة.

# المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية # حزب الله # الضاحية الجنوبية # الصراع الإقليمي # مبادرة فرنسية # الأمن اللبناني # غارات إسرائيلية # جدعون ساعر
اقرأ هذا الخبر