الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
كشفت نتائج استطلاع حديث أجراه معهد "بيو" للأبحاث عن تراجع ملحوظ وغير مسبوق في تأييد الجمهور الأمريكي لإسرائيل، مسجلاً تحولاً جذرياً في بوصلة الرأي العام. وأظهر الاستطلاع أن غالبية الأمريكيين باتوا يحملون صورة سلبية عن إسرائيل، في ظاهرة تعكس تداعيات الأحداث الأخيرة وتغيرات عميقة في المشهد السياسي والاجتماعي.
تدهور حاد في التأييد الأمريكي
وفقاً لنتائج استطلاع "بيو"، فإن 6 من كل 10 أمريكيين باتوا يحملون صورة سلبية عن إسرائيل في عام 2026، بزيادة قدرها 7 نقاط مئوية عن عام 2025 و20 نقطة عن عام 2022. ولم يقتصر التراجع على النظرة العامة، بل سجلت نسبة الآراء "السلبية جداً" قفزة نوعية لتصل إلى 28%، مقارنة بـ10% فقط قبل أربع سنوات. هذا التدهور يعكس تحولاً سريعاً ومقلقاً في نظرة الشارع الأمريكي تجاه إسرائيل.
اقرأ أيضاً
الخاسر الأكبر من هذا التحول كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي فقد قرابة 60% من ثقة الأمريكيين في قراراته المتعلقة بالشأن الدولي، خاصة في ظل كونه مطلوباً لدى المحكمة الجنائية الدولية. كما أظهر الاستطلاع تحولاً جذرياً في بوصلة التعاطف الشعبي الأمريكي، حيث باتت تميل لصالح فلسطين لأول مرة بفارق 11 نقطة، بعد أن كانت لصالح إسرائيل بفارق 28 نقطة عام 2022، ما يمثل انقلاباً تاريخياً في المشاعر العامة.
تحليل الخبراء: الحرب وسياسات إسرائيل
ناقش برنامج "ما وراء الخبر" على شاشة "الجزيرة 2" هذه النتائج من عدة محاور رئيسية، مستضيفاً خبراء لتحليل الأسباب والتداعيات. سلط المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية، توماس واريك، الضوء على التأثير العميق للحرب الدائرة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
اعتبر واريك أن الطريقة التي تُخاض بها الحرب في غزة والضفة الغربية ولبنان توحي للناخبين الأمريكيين بعدم وجود خطة واضحة لإنهاء القتال، مشيراً إلى أن الأمريكيين يتوقون لرؤية سلام دائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين. هذا الغياب للرؤية المستقبلية يساهم في تآكل الدعم الشعبي.
من جانبه، رأى الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، مصطفى البرغوثي، أن هذه النتائج طبيعية وليست مقتصرة على الولايات المتحدة وحدها. ولفت البرغوثي إلى مؤشرات أخرى تدعم هذا التوجه، مثل تصويت 40 عضواً ديمقراطياً في مجلس الشيوخ من أصل 47 ضد تزويد إسرائيل بشاحنات الكاتربيلر، ما يعكس تزايد المعارضة لسياسات إسرائيل حتى داخل الأوساط السياسية الأمريكية.
خطأ استراتيجي وتحديات "الحسبرة"
أما الأكاديمي والخبير في الشؤون الإسرائيلية، مهند مصطفى، فقد اعتبر هذا التحول بمثابة "خطأ استراتيجي" لإسرائيل. وأشار مصطفى إلى مفارقة إسرائيلية تتمثل في إدراك هذه التحولات في الرأي العام العالمي، مع استمرارها في تبني السياسات نفسها التي أدت إلى هذا التدهور. وأوضح أن التعويل الإسرائيلي الحالي ينحصر في أداة "الحسبرة" الدعائية -التي تعني التوضيح أو التفسير- والتي لم تعد كافية لمواجهة الحقائق على الأرض وتأثيرها على الرأي العام.
حذر البرغوثي بدوره من المراهنة على تغيير الحكومة الإسرائيلية، مشدداً على أن المعارضة الإسرائيلية الحالية لا تختلف جوهرياً عن حكومة نتنياهو في رفض إقامة دولة فلسطينية مستقلة. وأضاف أن القضية الفلسطينية قد اندمجت الآن مع الحراك التقدمي الأوسع في أمريكا وأوروبا، الذي يعارض التطرف والأوليغارشية، ما يمنحها زخماً إضافياً ويجعلها جزءاً من قضايا أوسع تتعلق بالعدالة وحقوق الإنسان.
الواقع الانتخابي ومستقبل التغيير
في سياق مختلف، يرى توماس واريك أن السياسات المتعلقة بفلسطين وإسرائيل تمثل 1% فقط من الواقع الانتخابي الأمريكي، مقارنة بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية الأكثر تأثيراً على الناخبين. وتوقع واريك عدم حدوث تغيير فعلي وملموس في السياسة الأمريكية تجاه الصراع قبل وصول رئيس جديد إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2029، ما يشير إلى أن التغيير قد يكون بطيئاً ومرحلياً.
ورغم تحفظه الجزئي على هذا الطرح، أكد البرغوثي أن نجاح مرشحين مؤيدين للحقوق الفلسطينية، مثل زهران ممداني في نيويورك، يدل على تأثير عميق ومتزايد للقضية على المستوى المحلي والانتخابي. واستدرك البرغوثي أن الخطر الإسرائيلي الجديد يتمثل في استخدام خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي للتأثير على الرأي العام وتوجيهه، في محاولة لمواجهة هذا التحول المتزايد.
أخبار ذات صلة
- ترامب: أمريكا والصين متفقتان على إنهاء الحرب الإيرانية وفتح مضيق هرمز
- وزير الخارجية المصري يبحث تعزيز الاستثمارات مع كبرى الشركات الهندية
- ليبيا: محتجون يضرمون النار بمبنى رئاسة الوزراء في طرابلس
- ترمب وشي يتفقان: إيران يجب ألا تمتلك أسلحة نووية
- الصين تدعو لوقف دائم لإطلاق النار بالشرق الأوسط وفتح الممرات الملاحية