إخباري
الخميس ٢٣ يوليو ٢٠٢٦ | الخميس، ٩ صفر ١٤٤٨ هـ
عاجل

ترامب يخلق قلقًا للسياح: "المسافرون يؤجلون خطط السفر إلى الولايات المتحدة"

خبراء السياحة يكشفون عن تأثير السياسات الأمريكية على حجوزات

ترامب يخلق قلقًا للسياح: "المسافرون يؤجلون خطط السفر إلى الولايات المتحدة"
عبد الفتاح يوسف
2026-02-15 06:52
3

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

ترامب يخلق قلقًا للسياح: "المسافرون يؤجلون خطط السفر إلى الولايات المتحدة"

تشهد صناعة السياحة الأمريكية حالة من عدم اليقين المتزايد، حيث تشير التقارير إلى تراجع في أعداد الاستفسارات والحجوزات، خاصة من الأسواق الأوروبية. يعزو خبراء القطاع هذا التوجه إلى السياسات والإجراءات التي اتخذتها الإدارة الأمريكية، والتي خلقت شعوراً بالتردد لدى المسافرين المحتملين.

وفقاً لـ "ورلد ترافل آند توريزم كونسيل" (World Travel & Tourism Council)، كانت الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة عالمياً التي سجلت انخفاضاً في الإنفاق السياحي خلال عام 2025. وفي هذا السياق، أكد تيلو كراوزه-دونوف، المتخصص في رحلات أمريكا الشمالية لدى "كانوسا تورستيك" (Canusa Touristik)، أن شركته شهدت انخفاضاً بنسبة 10% في الاستفسارات المتعلقة بالسفر إلى الولايات المتحدة خلال العام الماضي. وقد زاد هذا الشعور بالتردد بشكل ملحوظ بعد مؤتمر ميونيخ الأمني، مما أثر سلباً على قرارات السفر.

على الرغم من هذه التحديات، تمكنت "كانوسا تورستيك" من تجاوز العام بصعوبة بالغة، ويرجع ذلك إلى نموذج عملها القائم على الحجوزات المسبقة بفترة طويلة. حوالي 80% من الرحلات لعام 2025 كانت قد تم تأكيدها بالفعل قبل بدء موجة عدم اليقين السياسي. ومع ذلك، فإن التأثير على المسافرين الألمان، الذين يمثلون شريحة كبيرة من السياح في الولايات المتحدة (حوالي 1.7 مليون سائح)، بات واضحاً.

تأثير الرئاسة الثانية لترامب على خطط السفر

يشير كراوزه-دونوف إلى أن الرئاسة الثانية للرئيس ترامب بدأت تؤثر بشكل أكبر على خطط إجازات المسافرين. حالياً، تراجعت الاستفسارات بنسبة تتراوح بين 10% و 12% مقارنة بالعام السابق. اللافت للنظر هو أن العملاء أصبحوا يتخذون قرارات السفر في وقت أقرب بكثير من المعتاد، وهو ما يُعزى جزئياً إلى الاضطرابات العالمية. ومع ذلك، هناك مؤشر إيجابي يتمثل في ارتفاع "معدل التحويل"، حيث أن الأفراد الذين يبدون اهتماماً بالسفر في الوقت الحالي يميلون إلى إتمام الحجوزات بشكل أكبر من ذي قبل.

تعقيدات الدخول إلى الولايات المتحدة

أثارت التغييرات المحتملة في نظام ESTA، مثل الكشف الإلزامي عن وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم عينات الحمض النووي، قلقاً متزايداً. يتساءل العديد من وكلاء السفر عما إذا كان بإمكانهم الترويج للولايات المتحدة كوجهة سفر دون تحفظات أخلاقية، خاصة مع تعقيد إجراءات الدخول.

يوضح كراوزه-دونوف أن هذه القضايا تسبب بعض القلق، لكنه يؤكد على ضرورة البقاء واقعيين. فالحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي تُطلب بالفعل بشكل اختياري، ويعتبر فرض رسوم على الحمض النووي أمراً مستبعداً للغاية. كما أشار إلى أن الولايات المتحدة تستخدم نظام "MPC" (Mobile Passport Control)، وهو تطبيق يسرّع عملية الدخول بشكل كبير من خلال السماح للمسافرين بتقديم بياناتهم رقمياً مسبقاً. وقد أكد على تجربته الشخصية حيث استغرقت إجراءات الدخول أقل من خمس دقائق.

الولايات المتحدة كوجهة سياحية: بين التحديات والفرص

تشير التقديرات إلى أن حوالي 10% إلى 15% من السياح يؤجلون حالياً خطط سفرهم إلى الولايات المتحدة بسبب التغطية الإعلامية السلبية. وعلى الرغم من أن القاعدة "الأخبار السيئة هي أخبار جيدة" لا تنطبق على قطاع السياحة، إلا أن ثقة المسافرين الذين يقومون بالفعل بزيارة الولايات المتحدة لا تزال قوية. وفيما يتعلق بحالات رفض الدخول، أوضح كراوزه-دونوف أن جزءاً منها يعود إلى عدم امتلاك المسافرين للتأشيرات المناسبة لخططهم الفردية. وتظهر بيانات "لوفتهانزا" (Lufthansa) أن حالات المشاكل هذه على الحدود الأمريكية شهدت انخفاضاً بنسبة 15% تقريباً.

صعود كندا كوجهة بديلة

في المقابل، تشهد كندا ازدهاراً سياحياً ملحوظاً، حيث زادت الحجوزات لعام 2026 بنسبة 20% تقريباً مقارنة بالعام السابق. ويعتبر هذا الاتجاه مستداماً، وليس مجرد رد فعل مؤقت ضد سياسات ترامب. ومع ذلك، لا يمكن لكندا أن تحل محل الولايات المتحدة بالكامل؛ فهي وجهة موسمية تركز على فصل الصيف أو الشتاء للتزلج، بينما تقدم الولايات المتحدة، بوجهات مثل فلوريدا وهاواي، تجربة سياحية على مدار العام.

عوامل جذب السياح إلى الولايات المتحدة

على الرغم من تراجع الصورة الذهنية، أصبحت رحلات الولايات المتحدة أرخص من أي وقت مضى. يعود ذلك إلى انخفاض سعر صرف الدولار، وتخفيضات الأسعار المحلية، مما أدى إلى انخفاض تكاليف السفر بنسبة 15% إلى 20% مقارنة بعام 2025. كما أن انخفاض عدد السياح الكنديين إلى الولايات المتحدة (بنسبة 28%) أدى إلى توفر كبير في السعة الفندقية، مما ساهم في خفض الأسعار بشكل أكبر.

مبادرات الترويج السياحي

على الرغم من تخفيض ميزانية "براند يو إس إيه" (Brand USA) للترويج السياحي، فإن الولايات الفردية قد عززت جهودها الترويجية. وقد شهدت وكالات السياحة زيادة في الدعم المالي من الولايات الفردية، مما يعوض النقص الوطني ويظهر نشاطاً ترويجياً مكثفاً في المطارات والمدن.

تأثير كأس العالم لكرة القدم

يُعد قرب استضافة كأس العالم لكرة القدم في الولايات المتحدة حدثاً هاماً. ورغم أن الأسعار في المدن المضيفة شهدت ارتفاعات مؤقتة، إلا أن الوضع بدأ يستقر مع إعادة طرح الفيفا لكميات كبيرة من الغرف الفندقية المحجوزة، نظراً لعدم وجود طلب كافٍ بأسعار مرتفعة.

رسالة ترحيب

في ختام حديثه، وجه كراوزه-دونوف نصيحة إلى السفير الأمريكي المؤقت في برلين، آلان ميلتزر، مفادها ضرورة إرسال رسالة واضحة للشعب الألماني مفادها: "أنتم موضع ترحيب دائم!" وأكد على أهمية التواصل الواضح بأن لا توجد عوائق أمام السياحة، كونها تمثل واحدة من أهم سلاسل القيمة في البلاد، وتوفر 15.8 مليون وظيفة مباشرة وغير مباشرة، وفقاً لجمعية السفر الأمريكية (U.S. Travel Association).

الكلمات الدلالية: # السياحة في الولايات المتحدة، السياحة في كندا، إدارة ترامب، تأشيرات السفر، ESTA، وكالات السفر، تراجع السياحة، boom السياحة في كندا، أسعار السفر، كأس العالم