القاهرة - وكالة أنباء إخباري
ذكرت مصادر مطلعة وتقارير صحافية، أبرزها صحيفة «فاينانشال تايمز»، يوم الجمعة، أن الإدارة الأميركية تدرس بجدية تخفيض الرسوم الجمركية التي فرضتها سابقاً على واردات الصلب والألمنيوم، في خطوة يُعتقد أنها تهدف إلى تخفيف الأعباء الاقتصادية عن المستهلكين الأميركيين والتعامل مع المخاوف المتزايدة بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة. يأتي هذا التحرك المحتمل في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تتصاعد الضغوط على واشنطن لمعالجة التضخم وتأثيراته السلبية على الناخبين، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
الضغوط الاقتصادية والسياسية تدفع نحو مراجعة الرسوم الجمركية الأميركية
كشفت تقارير حديثة عن نية إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراجعة شاملة لسياسات الرسوم الجمركية المفروضة على واردات الصلب والألمنيوم، مع إمكانية خفض بعضها. هذه الخطوة، التي نقلتها صحيفة «فاينانشال تايمز» عن مصادر مطلعة يوم الجمعة، تأتي في وقت حرج، حيث يشعر المسؤولون في وزارة التجارة ومكتب الممثل التجاري الأميركي بالقلق المتزايد من أن هذه الرسوم، التي فرضها ترمب العام الماضي وبلغت نسبتها 50 في المائة على بعض الواردات، تلحق ضرراً بالمستهلكين. ويُفسّر هذا الضرر بارتفاع أسعار السلع الأساسية، بدءاً من قوالب الخبز وصولاً إلى علب الأطعمة والمشروبات، ما يثقل كاهل الأسر الأميركية.
اقرأ أيضاً
- رئيس فنلندا يبرر ضربات أوكرانيا لمستودعات Wildberries.. وروسيا ترد بمقارنات تاريخية
- ميدفيديف يدعو لتعزيز الوقاية الصحية: الفحوصات الطبية ركيزة أساسية في عقود العمل الروسية
- بريطانيا تعلن تضرر ناقلة نفط قبالة سواحل عمان: الطاقم آمن
- وفاة رئيس شركة الطاقة الروسية الأسبق فيدور فيدوتوف بعد صراع مع السرطان
- الجبهة الشعبية الروسية تحذر من مخاطر شراء السيارات الأوروبية عبر الوسطاء
تتعاظم هذه المخاوف على الصعيد السياسي، إذ يعبر الناخبون في جميع أنحاء البلاد عن قلقهم البالغ من تصاعد أسعار المستهلكين، الأمر الذي يُتوقع أن يلعب دوراً محورياً في قراراتهم خلال انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ووفقاً لاستطلاع رأي أجرته «رويترز» و«إيبسوس» مؤخراً، فإن غالبية الأميركيين، وبنسبة 59 في المائة، لا يوافقون على طريقة تعامل الرئيس ترمب مع ارتفاع تكاليف المعيشة، بمن فيهم تسعة من كل عشرة ديمقراطيين وواحد من كل خمسة جمهوريين، ما يعكس تحدياً كبيراً للإدارة الحالية. وفي محاولة لتخفيف هذه الضغوط، تدرس إدارة ترمب حالياً قائمة المنتجات المتأثرة بالرسوم، وتعتزم إعفاء بعض السلع ووقف توسيع القوائم، مع التركيز بدلاً من ذلك على التدقيق في سلع بعينها من منظور الأمن القومي. تأتي هذه الجهود في أعقاب ترويج ترمب لإنجازاته الاقتصادية في ديترويت، مسلطاً الضوء على مساعي البيت الأبيض للتصدي للمخاوف الاقتصادية التي تؤرق الأسر الأميركية، وتُذكر بأن وزارة التجارة الأميركية كانت قد رفعت الرسوم الجمركية العام الماضي على أكثر من 400 منتج يشمل توربينات الرياح، والرافعات، والأجهزة المنزلية، والجرافات، وغيرها من المعدات الثقيلة، بالإضافة إلى عربات السكك الحديدية، والدراجات النارية، ومحركات السفن، والأثاث.
الأسواق تتفاعل: تراجع أسعار الألمنيوم وسط ترقب عالمي
على الفور، تفاعلت الأسواق العالمية مع الأنباء المتعلقة بتخفيض الرسوم الجمركية المحتمل. وشهدت أسعار الألمنيوم تراجعاً ملحوظاً يوم الجمعة، حيث انخفض عقد الألمنيوم الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 1.76 في المائة، ليغلق عند 23195 يوان (3355.27 دولار) للطن. كما سجل سعر الألمنيوم القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن انخفاضاً بنسبة 1.18 في المائة، ليصل إلى 3063.50 يوان للطن بحلول الساعة 07:40 بتوقيت غرينتش. يأتي هذا الانخفاض على الرغم من ارتفاع شهدته أسعار الألمنيوم منذ أواخر العام الماضي، مدفوعاً بتوقعات تباطؤ نمو الإنتاج في الصين بسبب سقف الطاقة الإناعية الحكومي، بالإضافة إلى دعم من قرار شركة التعدين «ساوث 32» بوضع مصنعها في موزمبيق تحت الصيانة. يرى التجار أن إلغاء الرسوم الجمركية من شأنه أن يسهل تدفق الألمنيوم في الأسواق العالمية، إلا أن تأثيره على أساسيات العرض والطلب قد يكون محدوداً على المدى الطويل.
تزامن انخفاض أسعار الألمنيوم مع موجة بيع أوسع نطاقاً قبيل عطلة رأس السنة القمرية الصينية، التي تبدأ في 15 فبراير (شباط) وتستمر لتسعة أيام. وأغلقت عقود النحاس الأكثر تداولاً في شنغهاي على انخفاض بنسبة 2.24 في المائة، بينما سجل سعر النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.02 في المائة في بورصة لندن، محوماً دون مستوى 13.000 دولار للطن.
الذكاء الاصطناعي يُلقي بظلاله على قطاع تكنولوجيا المعلومات الهندي
على صعيد آخر، شهد قطاع تكنولوجيا المعلومات الهندي أداءً ضعيفاً بشكل استثنائي، مسجلاً أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكثر من 10 أشهر يوم الجمعة. تفاقم هذا التراجع الحاد بفعل المخاوف المتزايدة من التأثير المحتمل لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، ما أدى إلى انخفاض القيمة السوقية للقطاع بنحو 50 مليار دولار حتى الآن في فبراير (شباط). وأدى إطلاق أداة جديدة من قبل شركة «أنثروبيك» الناشئة الشهر الماضي إلى موجة بيع عالمية لأسهم التكنولوجيا، وزادت المخاوف من أن يؤدي الاعتماد السريع على الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى إعادة تشكيل صناعة خدمات تكنولوجيا المعلومات الهندية التي تُقدر قيمتها بـ 283 مليار دولار، وفقاً لما ذكرته «رويترز».
خلال الأسبوع، انخفض مؤشر «نيفتي آي تي» بنسبة 8.2 في المائة، وهو أكبر تراجع منذ أبريل (نيسان) 2025. هذا الانخفاض يعكس مخاوف المستثمرين من أن شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية قد لا تحقق أهداف النمو المرجوة، في ظل توجه العملاء لإعادة توجيه إنفاقهم نحو حلول الذكاء الاصطناعي. وفي هذا الصدد، أشار بيوش باندي من «سنتروم بروكنغ» إلى أن المستثمرين قد بالغوا في رد فعلهم تجاه تهديد الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن شركات تكنولوجيا المعلومات لا تزال ذات أهمية حاسمة، حتى في عصر الذكاء الاصطناعي، رغم التوقعات بانخفاض أعداد الموظفين. كما شدد بنك «جي بي مورغان» على أنه من التبسيط المبالغ فيه افتراض أن الذكاء الاصطناعي قادر على توليد برامج مؤسسية تلقائياً واستبدال القيمة التي تخلقها شركات خدمات تكنولوجيا المعلومات، مؤكداً أن هذه الشركات تظل البنية التحتية الأساسية في عالم التكنولوجيا، وتتطلب دعماً خدمياً كبيراً لتعمل بكفاءة في بيئة المؤسسات وللتقليل من الأخطاء المحتملة.
البنك المركزي الروسي يخفض الفائدة لدعم الاقتصاد المتباطئ
في سياق متصل بالسياسات النقدية العالمية، أقدم البنك المركزي الروسي على خفض سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصبح 15.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة غير متوقعة لمعظم المحللين، وتهدف إلى دعم الاقتصاد الذي يعاني تباطؤاً في زمن الحرب، وارتفاع تكاليف الاقتراض. من بين 24 محللاً استطلعت «رويترز» آراءهم، توقع 8 فقط هذا الخفض. وأعلن البنك المركزي أنه سيُقيّم الحاجة إلى خفض إضافي لسعر الفائدة الرئيسي في اجتماعاته المقبلة، بناءً على مدى استدامة تباطؤ التضخم وتوقعاته. وقد أظهر الاقتصاد الروسي مرونة ملحوظة في مواجهة العقوبات الغربية، لكنه شهد تباطؤاً حاداً العام الماضي بعد أن رفع البنك المركزي أسعار الفائدة لمكافحة التضخم. ويتوقع البنك المركزي انخفاض معدل التضخم السنوي إلى ما بين 4.5 و5.5 في المائة في عام 2026، محذراً في الوقت ذاته من ارتفاع الأسعار في يناير (كانون الثاني) نتيجة لزيادة ضريبة القيمة المضافة وغيرها من العوامل التي أدت إلى تسارع ملحوظ في نمو الأسعار.
على صعيد تدفقات رؤوس الأموال العالمية، شهدت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية تدفقات قوية خلال الأسبوع المنتهي في 11 فبراير (شباط)، محققة 17.53 مليار دولار و 6.28 مليار دولار على التوالي. في المقابل، شهدت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بلغت 1.42 مليار دولار، وهي أول عملية بيع صافية لها في ثلاثة أسابيع، ما يعكس قلق المستثمرين من التقييمات المرتفعة وزيادة الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي في قطاع التكنولوجيا الأميركي، وهو ما أثر على مؤشر «ناسداك» المركب الذي انخفض بنسبة 2.03 في المائة يوم الخميس. من جانب آخر، اتفقت اليابان وأميركا على تسريع المحادثات بشأن حزمة الاستثمار اليابانية البالغة 550 مليار دولار، بينما من المتوقع أن ينمو اقتصاد تايوان المدفوع بالذكاء الاصطناعي بوتيرة أسرع من التوقعات السابقة في عام 2026، في حين تراجعت الأسهم الصينية قبيل عطلة تستمر أسبوعاً.
أخبار ذات صلة
- فرنسا تحقق في صلات مواطنيها بشبكة جيفري إبستاين الجنسية
- الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتسلم جائزة تكريمًا للصمود
- أوكرانيا: زيلينسكي يحث على السرعة – روتّي يتحدث عن «خسائر فادحة» لروسيا
- المؤتمر الأمني في ميونيخ: بريطانيا ترسل حاملة طائرات نحو القطب الشمالي
- خمس دول أوروبية تؤكد تسمم أليكسي نافالني وتتهم روسيا مباشرة