الثلاثاء، ٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ / 15 سبتمبر 2026 م 10:38 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

تزايد أعمال التخريب على خطوط السكك الحديدية فائقة السرعة في إيطاليا، مما يؤدي إلى تأخيرات كبيرة.

تضرر خطوط روما-نابولي وروما-فلورنسا، وارتفاع مستوى التأهب ال
استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-02-17 02:52 14
تزايد أعمال التخريب على خطوط السكك الحديدية فائقة السرعة في إيطاليا، مما يؤدي إلى تأخيرات كبيرة.

إيطاليا - وكالة أنباء إخباري

تزايد أعمال التخريب على خطوط السكك الحديدية فائقة السرعة في إيطاليا، مما يؤدي إلى تأخيرات كبيرة.

تشهد شبكة السكك الحديدية الإيطالية، وخاصة خطوط السرعة العالية، تصاعداً مقلقاً في حوادث التخريب المتعمد، مما أدى إلى اضطرابات واسعة النطاق وتأخيرات كبيرة في حركة القطارات. ففي صباح يوم الجمعة 14 فبراير 2026، تم اكتشاف أجهزة تالفة وكابلات محترقة في عدة مواقع على طول خطوط السكك الحديدية الحيوية التي تربط بين روما ونابولي وروما وفلورنسا. وقد تسببت هذه الأعمال التخريبية في تعطيل كبير لحركة القطارات، وأدت إلى إلغاء بعض الرحلات وتأخيرات تجاوزت الساعتين، مما أثر سلباً على آلاف المسافرين.

وفقاً للسلطات، فإن التحقيقات الأولية تشير بقوة إلى أن هذه الحوادث ليست مجرد أعطال فنية عابرة، بل هي أعمال تخريب متعمدة ومخطط لها. فقد عثرت الشرطة على فتحات تهوية (pozzetti) تم التلاعب بها وكابلات مخصصة لتنظيم حركة القطارات قد تم حرقها عمداً. تم اكتشاف أحد هذه المواقع بالقرب من فيا دي فيلا سبادا في منطقة سالاريا بالعاصمة روما، بينما وقع حادث آخر في فيا دي سالوني بالضواحي. كما تم الإبلاغ عن حادث ثالث محتمل في كابينا، والذي يُعتقد أنه قد يكون نتيجة عطل فني، إلا أن السلطات لا تستبعد أي احتمال.

باشرت وحدات الشرطة المتخصصة في أمن السكك الحديدية (Polfer) ووحدة مكافحة الإرهاب (Digos) التابعة لشرطة روما تحقيقات مكثفة لتحديد هوية المسؤولين عن هذه الأعمال. ومن المتوقع أن يتم إرسال تقرير مفصل إلى مكتب المدعي العام قريباً. يرى المحققون أن فرضية العمل الجنائي متعمدة هي الأكثر ترجيحاً، وهناك شكوك قوية حول وجود صلة بين هذه الحوادث وأعمال تخريب مماثلة وقعت الأسبوع الماضي في مدينتي بولونيا وبيزارو، وذلك بالتزامن مع انطلاق دورة الألعاب الأولمبية الشتوية.

وقد تم تبني هذا الاشتباه بشكل أكبر بعد أن تبنت مجموعة متطرفة على مدونة "لا نيميسي"، وهي منصة إلكترونية معروفة بنشر المعلومات المضادة ذات التوجهات الأناركية والثورية، مسؤوليتها عن حادثة التخريب في بيزارو. هذا الأمر يثير القلق من أن تكون أعمال التخريب الأخيرة جزءاً من حملة أناركية أوسع نطاقاً تم إطلاقها بالتزامن مع بداية دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في ميلانو وكورتينا. استجابة لهذه التهديدات المتزايدة، قامت المديرية المركزية للشرطة الوقائية برفع مستوى التأهب واليقظة بشكل كبير على شبكة السكك الحديدية بأكملها. يأتي هذا الإجراء على غرار التدابير التي اتخذت في ليكو بعد حادثة تخريب سابقة على الخط الذي يؤدي إلى المناطق الأولمبية، حيث تم تنسيق الجهود بين جميع قوات الشرطة لتعزيز الدوريات على طول المسارات، ومراقبة العقد التقنية الرئيسية، وتكثيف الرصد في المناطق الأقل تغطية بالكاميرات، وذلك بهدف اكتشاف أي علامات تهديد محتملة أو أعمال تقليدية مسبقاً.

وصف نائب رئيس الوزراء ووزير النقل، ماتيو سالفيني، هذه الأعمال بأنها "أعمال إجرامية بغيضة ضد العمال وضد إيطاليا". وأكد الوزير أنه تم تشديد الإجراءات الأمنية وزيادة عمليات المراقبة لتعقب هؤلاء المجرمين، معرباً عن أمله في ألا يقلل أحد من خطورة هذه الجرائم التي تعرض حياة الناس للخطر. ووفقاً للمعلومات التي قدمتها مجموعة السكك الحديدية الإيطالية (Ferrovie dello Stato)، فإن أول حادث تخريب تم الإبلاغ عنه كان على خط روما-فلورنسا في الساعة 4:30 صباحاً، وتبعه حادث آخر على خط روما-نابولي بعد حوالي ساعة. وأكدت الشركة أن هذه "أعمال متعمدة أثرت على شبكة السكك الحديدية الوطنية"، مشيرة إلى أن الفنيين قد اكتشفوا "بعض الفتحات المكشوفة التي تحتوي على الكابلات المسؤولة عن تنظيم حركة السكك الحديدية، بالإضافة إلى حرق هذه الكابلات".

تم استعادة حركة القطارات بشكل كامل بحلول وقت الغداء، بعد الانتهاء من عمليات الفحص والتحقق من قبل السلطات المختصة. ومع ذلك، استمرت الاضطرابات الكبيرة على الخطوط المتأثرة، وشملت تأخيرات ضخمة، وتغييرات في المسارات، وإلغاء بعض الرحلات. في محطة ميلانو، بلغت ذروة التأخيرات 140 دقيقة، وفي بولونيا وصلت التأخيرات إلى 150 دقيقة. كما شهدت محطات روما ونابولي وضعاً معقداً ومشابهاً. بالنسبة للمسافرين، كانت هذه جولة أخرى من المعاناة. وقد أعرب أحد الركاب في ميلانو عن استيائه قائلاً: "بالإضافة إلى الإزعاج، هناك خسارة مالية أيضاً. اضطررت لشراء تذكرة أخرى إلى لوزان". وأضاف راكب آخر: "سواء كانت أعمال تخريب أم لا، فإن هذه الأفعال تضر بالناس فقط". حتى جاليوزو بيجنامي، نائب الوزير السابق للنقل والزعيم الحالي لمجموعة "إخوة إيطاليا" في مجلس النواب، تأثر بالوضع، حيث كاد أن يتأخر عن حضور اجتماع قيادي لحزبه في روما. وعندما نصحه أحدهم بسخرية بالتحدث مع الوزير سالفيني، ابتسم بيجنامي وأجاب: "يجب أن أتحدث مع من يقومون بأعمال التخريب، على أمل أن يتم التعرف عليهم واعتقالهم ومحاسبتهم على أفعالهم".

في غضون ذلك، أعلنت جمعية حماية المستهلك "كوداكونس" أنها ستقوم، في حال تحديد المسؤولين، باتخاذ إجراءات قانونية ضدهم للمطالبة بتعويضات ضخمة لصالح جميع الركاب المتضررين من هذه الاضطرابات.

# تخريب السكك الحديدية، إيطاليا، قطارات فائقة السرعة، تأخيرات، أعمال عدائية، سلامة القطارات، وزارة النقل، ماتيو سالفيني، التحقيقات الجنائية، مكافحة الإرهاب
اقرأ هذا الخبر