حذرت الدكتورة أوكسانا روتار، الخبيرة في مجال الصحة، من أن مجموعة من العوامل المشتركة، أبرزها التقدم في السن، والتعرض المستمر للتوتر، وتبني عادات حياتية غير صحية، يمكن أن تؤدي إلى تسارع في نبضات القلب. هذه الظاهرة، المعروفة طبياً باسم "تسرع القلب"، لا تمثل مجرد عرض عابر، بل تزيد بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية الخطيرة، مما يستدعي اهتماماً جدياً بهذا المؤشر الحيوي.
معدل ضربات القلب: مؤشر حيوي للصحة
وفقاً للدكتورة روتار، يُعد معدل ضربات القلب مؤشراً بالغ الأهمية يعكس الحالة العامة لصحة القلب والأوعية الدموية. يتراوح المعدل الطبيعي لضربات القلب لدى الأشخاص البالغين الأصحاء عادةً بين 60 و90 نبضة في الدقيقة. ومع ذلك، هناك العديد من العوامل التي يمكن أن تؤثر في هذا المعدل وتؤدي إلى ارتفاعه، تشمل هذه العوامل العمر، ومستوى اللياقة البدنية للفرد، والتغيرات الهرمونية التي قد تطرأ على الجسم، بالإضافة إلى وجود أمراض داخلية كامنة قد لا تكون ظاهرة بوضوح.
وتؤكد الدكتورة روتار على أن معدل ضربات القلب ليس مجرد رقم، بل هو "مؤشر غير جراحي يمكن أن يدل على خطر الإصابة بالالتهابات والحوادث الوعائية". وتضيف أن هذا المعدل يُعتبر "مؤشراً مستقلاً للوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية وجميع الأسباب الأخرى". وتشدد على خطورة الأمر بذكر إحصائية مقلقة: "كل زيادة في النبض بمقدار 20 نبضة في الدقيقة تزيد من معدلات الوفيات بنسبة تتراوح بين 30 إلى 50 بالمئة". هذه الأرقام تسلط الضوء على ضرورة مراقبة معدل ضربات القلب بانتظام وفهم دلالاته.
اقرأ أيضاً
العادات غير الصحية والتوتر: محفزات لتسارع النبض
لا يقتصر ارتفاع معدل ضربات القلب على كونه نتيجة لأمراض معينة فحسب، بل يمكن أن يكون أيضاً انعكاساً مباشراً لنمط حياة غير صحي. في هذا السياق، تشير الطبيبة إلى أن عادات مثل التدخين، والإفراط في تناول مشروبات الطاقة الغنية بالكافيين والمنبهات، وكذلك إدمان الكحول، كلها عوامل تساهم بشكل فعال في تسريع النبض. هذه المواد والأنشطة تضع ضغطاً إضافياً على الجهاز القلبي الوعائي، مما يجعله يعمل بجهد أكبر.
إلى جانب العادات السلوكية، يلعب التوتر النفسي والعصبي دوراً محورياً في هذه الظاهرة. فالإجهاد يحفز الجسم على إفراز هرمونات معينة، مثل الأدرينالين والكورتيزول، والتي تعرف بتأثيرها المباشر على زيادة معدل ضربات القلب ورفع مستوى ضغط الدم. هذا التفاعل البيولوجي يوضح العلاقة الوثيقة بين الصحة النفسية والجسدية، وكيف يمكن للضغوط اليومية أن تؤثر سلباً على وظائف القلب.
متى يجب استشارة الطبيب؟ العلاج والوقاية
تنصح الدكتورة روتار بأنه في حال استمرار الشكوى من الخفقان (تسارع النبض) وعدم تحسن الحالة بعد محاولة تغيير نمط الحياة نحو الأفضل، أو عدم التزام المريض بهذه التغييرات، وبعد استبعاد وجود أمراض قلبية أو وعائية أو أي أمراض أخرى بالأعضاء، يجب عندها استشارة طبيب مختص. في هذه الحالات، يكون الطبيب وحده هو المخول بوصف الأدوية المناسبة لخفض معدل ضربات القلب، وذلك بناءً على تقييم شامل لحالة المريض الفردية.
وتؤكد الطبيبة على أن المرضى الذين يعانون من حالات التوتر النفسي والعاطفي الشديد غالباً ما يشهدون ارتفاعاً متزامناً في كل من ضغط الدم ومعدل ضربات القلب. في مثل هذه الظروف، قد يصبح العلاج الدوائي الشامل ضرورة قصوى. وتشير الإرشادات السريرية الحديثة إلى تفضيل مجموعات الأدوية ذات الجرعات الثابتة في قرص واحد، حيث يعزز هذا النهج التزام المريض بالعلاج ويحسن من فعاليته.
من جانبها، أفادت الدكتورة ناتاليا بولانوفا، أخصائية أمراض القلب، بأن التسارع المفاجئ وغير المبرر في ضربات القلب، والذي يحدث دون وجود سبب واضح، قد يكون مؤشراً قوياً على وجود أمراض قلبية كامنة تستدعي الفحص والتشخيص الفوري. هذا التحذير يؤكد على أهمية عدم إهمال أي تغيرات غير طبيعية في وظائف القلب.
وفي سياق متصل، بينما يعتقد البعض أن ارتفاع الكوليسترول هو العامل الوحيد المسبب للنوبات القلبية، يشير الخبراء إلى وجود عوامل عديدة أخرى تسهم في هذه الحالات الخطيرة. ومع حلول فصل الربيع، يلاحظ الأطباء أن العديد من الأشخاص قد يعانون من تفاقم في أمراض القلب والأوعية الدموية، مما يستدعي يقظة إضافية خلال هذه الفترة. وفي خطوة واعدة للتشخيص المبكر، تمكن علماء روس من تطوير جهاز جديد للكشف المبكر عن أمراض القلب، مما قد يساهم في تحسين فرص العلاج والوقاية.