الخميس، ١ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 13 أغسطس 2026 م 10:26 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

تصاعد التوترات الإقليمية: لبنان يرفض التوغل الإسرائيلي وسوريا تدمج الإدارة الذاتية في الحسكة

استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-04-06 19:59 48
تصاعد التوترات الإقليمية: لبنان يرفض التوغل الإسرائيلي وسوريا تدمج الإدارة الذاتية في الحسكة

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

تشهد المنطقة تحولات متسارعة وتوترات متصاعدة على جبهات متعددة، فبينما يواجه لبنان ضغوطاً متزايدة جراء التوغلات والتهديدات الإسرائيلية، تمضي سوريا قدماً في مسار معقد لدمج مؤسسات الإدارة الذاتية في الحسكة، وهي عملية تحمل في طياتها آمالاً وتحديات جمة. هذه التطورات تأتي في سياق إقليمي مضطرب، مؤكدة على الحاجة الملحة للاستقرار ومعالجة الأزمات عبر قنوات دبلوماسية فاعلة.

التصعيد اللبناني الإسرائيلي والتحذيرات الدولية

أكد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، اليوم الاثنين، رفض بلاده القاطع لأي توغل إسرائيلي على الأراضي اللبنانية تحت ذريعة إقامة منطقة عازلة أو حزام أمني. وشدد سلام، خلال اتصال هاتفي مع رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، على ضرورة وقف إسرائيل لعملياتها الحربية وانسحابها الكامل من الأراضي اللبنانية. وثمّن سلام الدعم الإسباني المتواصل للبنان على الصعيدين الإنساني والسياسي، وكذلك مساهمتها الفاعلة ضمن قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).

من جانبه، جدد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز دعم بلاده الثابت للبنان وسلامة أراضيه، مؤكداً مساندة قرارات الحكومة اللبنانية، لا سيما ما يتعلق بحظر النشاط العسكري لحزب الله. وأدان سانشيز بشدة الاعتداءات المتكررة على قوات اليونيفيل، داعياً إلى إجراء تحقيقات شاملة وشفافة في هذه الحوادث. كما أكد التزام إسبانيا بدعم الشعب اللبناني، معلناً عن تخصيص مساعدات إنسانية إضافية بقيمة 9 ملايين يورو. وقد أعربت اليونيفيل، من جانبها، عن قلقها البالغ إزاء الهجمات المتبادلة بين حزب الله وإسرائيل التي تهدد استقرار جنوب لبنان وتُعرض مواقعها للخطر.

وتشير التطورات الميدانية إلى تصعيد خطير، حيث حوّل الجيش الإسرائيلي، الأحد، ثقل معركته باتجاه الضاحية الجنوبية لبيروت، مستهدفاً إياها بثماني غارات جوية مكثفة، فيما تواصلت تحليقات الطائرات الحربية فوق العاصمة اللبنانية. يأتي هذا التصعيد بالتوازي مع تهديد إسرائيلي بقصف معبر المصنع البقاعي، الشريان الحيوي الذي يربط لبنان بسوريا عبر مركز جديدة يابوس، وهو ما يضع الولايات المتحدة الأميركية أمام اختبار دبلوماسي وأمني غير مسبوق. وفي سياق متصل، حذر الرئيس اللبناني جوزيف عون من المساس بالسلم الأهلي، معتبراً أن من يسعى إلى ذلك يخدم الأجندات الإسرائيلية. وتستمر المواجهات في جنوب لبنان باستخدام الطائرات المسيّرة، في نمط عملياتي يتسم بالاستمرارية ويعكس طبيعة الصراع الحالي.

دمج مؤسسات الإدارة الذاتية في الحسكة: مسار بطيء وتحديات معقدة

على الجانب السوري، أعلنت مديرية إعلام الحسكة، اليوم الاثنين، عن افتتاح مراكز لاستقبال طلبات الحصول على الجنسية السورية للمشمولين بأحكام المرسوم الرئاسي رقم 13، الخاص بأبناء المكون الكردي. وتتوزع هذه المراكز في مدن الحسكة، القامشلي، الدرباسية، المالكية، والجوادية، وتستمر فترة التسجيل لمدة 30 يوماً. وقد اجتمع محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، مع رؤساء لجان التجنيس لمتابعة تسريع تنفيذ المرسوم التشريعي وتبسيط الإجراءات، لضمان إتمام عملية التجنيس بكفاءة ومرونة.

وفي سياق أوسع، أكد أحمد الهلالي، المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بالإشراف على تنفيذ اتفاق 29 يناير مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، أن عملية دمج مؤسسات الإدارة الذاتية في شمال سوريا تسير وفق مراحل متفق عليها، وإن كانت بطيئة. وأوضح الهلالي لـ«الشرق الأوسط» أن العملية تجاوزت المرحلة التمهيدية وانتقلت إلى التنفيذ التدريجي، مشيراً إلى تحقيق تقدم ملموس في ملفات التنسيق الأمني والدمج العسكري وفتح قنوات العمل المشتركة. إلا أنه نبه إلى أن تعقيد هذه العمليات، وتشابك الملفات العسكرية والأمنية والإدارية، يتطلب وقتاً كافياً ومراعاة لخصوصية كل منطقة.

وكان المبعوث الرئاسي، العميد زياد العايش، قد عقد اجتماعاً مع قائد «قسد» مظلوم عبدي، ناقشا خلاله ملفات مهمة تهدف إلى معالجة القضايا العالقة وتعزيز الاستقرار. ووصف الهلالي الاجتماع بأنه «عملي ومباشر»، ركز على استكمال خطوات الدمج العسكري والأمني، ومعالجة ملف المعتقلين والموقوفين كأولوية إنسانية، وتسلم الجهات الحكومية إدارة السجون، وتسهيل عودة النازحين. وأسفر الاجتماع عن تسهيل عودة أكثر من 200 عائلة إلى عفرين، وإخلاء سبيل المئات من الموقوفين قريباً.

رغم التقدم المحرز، لا تزال بعض الملفات الحساسة والمعقدة عالقة، منها التوصل إلى صيغة نهائية لهيكلة القوات ودمجها، والحسم الشامل لملف المعتقلين والمفقودين، ومعالجة إشكاليات عودة الأهالي، واستكمال دمج المؤسسات. وأشار الهلالي إلى أن هذه الملفات تتطلب مزيداً من العمل المشترك وبناء الثقة بين جميع الأطراف. وتتزامن هذه الجهود مع اعتصامات ينظمها أهالٍ في شمال شرق سوريا للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين في سجون «قسد» والكشف عن مصير المفقودين، والشكوى من انتهاكات تمنعهم من العودة إلى مناطقهم. وأكد الهلالي أن هذه القضايا تحظى باهتمام الفريق الرئاسي، مع التشديد على ضرورة تسلم الدولة إدارة السجون وتفعيل منظومة العدالة.

من جانبه، ذكر القيادي في الإدارة الذاتية، عبد الكريم عمر، أن هناك تقدماً ملموساً في تنفيذ عدد من بنود الاتفاق، لا سيما في دمج المؤسسات مع الحفاظ على الخصوصية الكردية. لكنه أوضح أن بعض البنود، خصوصاً في المجالات الخدمية والتعليمية، تحتاج وقتاً إضافياً. كما أكد عمر تحقيق خطوات أولية لعودة أهالي عفرين، واستمرار الجهود لضمان عودة آمنة ومنظمة لسكان رأس العين وتل أبيض. وفي سياق تعزيز الثقة، تم الاتفاق على مواصلة جهود تبادل الأسرى وتبييض السجون خلال الأسبوع الحالي.

وبدوره، أعرب عمر حمون، من الهيئة الرئاسية لمجلس سوريا الديمقراطية (مسد)، عن اعتقاده أن عملية الدمج تسير بشكل ممنهج ولكن ببطء بسبب نقص الكوادر الإدارية والسياسية، ووجود أطراف معرقلة من الجانبين، مؤكداً أن غالبية الأطراف تدعم الاندماج. هذه التطورات المعقدة في لبنان وسوريا تعكس حجم التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه المنطقة، وتؤكد على ضرورة تضافر الجهود الدولية والإقليمية لإحلال السلام والاستقرار المستدامين.

# لبنان # إسرائيل # الحسكة # سوريا # الإدارة الذاتية # يونيفيل # قسد # توغل إسرائيلي # دمج مؤسسات # نواف سلام # بيدرو سانشيز # أحمد الهلالي # مظلوم عبدي # السلم الأهلي
اقرأ هذا الخبر