لبنان - وكالة أنباء إخباري
تصاعد التوترات: حزب الله يوسع نطاق هجماته وإسرائيل تواجه حربًا على جبهتين
تشهد الحدود اللبنانية الإسرائيلية تصعيدًا غير مسبوق في حدة العمليات العسكرية، حيث كثف حزب الله هجماته على شمال إسرائيل، مستخدمًا صواريخ وطائرات مسيرة بكميات فاقت التوقعات الإسرائيلية. ردت إسرائيل بتشديد تهديداتها للبنان ورفع مستوى استعداداتها العسكرية، بينما تتزايد المخاوف من انجرار المنطقة إلى صراع أوسع نطاقًا.
شهدت ليلتا الأربعاء والخميس هجمات هي الأعنف من جانب حزب الله، حيث أطلقت الحركة حوالي 200 صاروخ و20 طائرة مسيرة في موجات متعددة، وفقًا لما أعلنته الجيش الإسرائيلي. ورغم أن معظم هذه المقذوفات تم اعتراضها أو سقطت في مناطق مفتوحة، إلا أن الهجمات حملت مؤشرات على مرحلة جديدة من الحرب. اللافت للنظر هو اعتراض منظومات الدفاع الإسرائيلية لعدة صواريخ باليستية أُطلقت من إيران في نفس الليلة، الأمر الذي أكدته الحرس الثوري الإيراني ووصفته بأنه "عملية مشتركة ومتكاملة"، وهو ما أكده متحدث باسم الجيش الإسرائيلي.
اقرأ أيضاً
- يونايتد إيرلاينز تدشن أضخم توسع دولي في تاريخها التشغيلي
- أبرز فعاليات الألعاب العالمية للروبوتات البشرية في الصين: آفاق المستقبل التقني
- مسؤول روسي سابق يحذر من هجمات محتملة على مصانع الطائرات المسيرة البريطانية
- عقوبات أمريكية على إيران: هل تنجح بدون مشاركة الصين؟
- الرئيس عبد الفتاح السيسى يشهد الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف
يبدو أن إسرائيل لم تكن تتوقع هذا المستوى من الانخراط والتصميم من جانب حزب الله. ففي بداية الحرب، كان يُنظر إلى انخراط الحزب على أنه "عملية انتحارية"، لكن سرعان ما تغير هذا التصور. صرح رئيس القيادة الداخلية للجبهة في شمال إسرائيل محذرًا: "أمامنا أيام صعبة وأيام اختبار". هذا التحذير يعكس الإدراك المتزايد بأن إسرائيل تواجه مجددًا خطر حرب على جبهتين، مع استمرار القصف من لبنان وتزايد القلق من جبهات أخرى محتملة.
وفقًا لتقديرات الجيش الإسرائيلي، أطلق حزب الله ما يزيد عن ألف صاروخ وطائرة مسيرة منذ بدء الحرب. وتطور الأمر ليشمل استخدام صواريخ موجهة بدقة تستهدف عمق الأراضي الإسرائيلية. وبينما يصعب تقييم حجم الأضرار بدقة بسبب الرقابة العسكرية الإسرائيلية، فقد انتشرت مقاطع فيديو خاصة تُظهر استهداف محطة رادار عسكرية إسرائيلية بالقرب من بيت شيمش.
تتعدد الأسباب المحتملة وراء تصميم حزب الله على توسيع نطاق عملياته. يشير الجيش الإسرائيلي إلى الدور البارز للنظام الإيراني، وخاصة عبر فيلق القدس، في توجيه هذه العمليات. وتسعى إسرائيل جاهدة لـ"كسر" هذه الصلة بين طهران وحزب الله. وفي هذا السياق، نقلت تحليلات لخبراء، مثل نيكولاس بلانفورد، عن مصادر داخل حزب الله وصف الهجوم بأنه "الحرب الأخيرة" ضد إسرائيل، مع شعار "إما أن نفوز أو يفوزون". تعكس هذه الشعارات ترويجًا دينيًا للتضحية والصمود، وهو ما قد يكون ضروريًا في مواجهة الهجمات الإسرائيلية المضادة المكثفة.
وصفت الصحافة اللبنانية يوم الخميس بأنه "ليلة رعب"، مشيرة إلى غارات جوية عنيفة على ضواحي بيروت الجنوبية التي يسيطر عليها حزب الله، بالإضافة إلى قصف مكثف في جنوب وشرق لبنان. ورغم قلة الإفصاح عن خسائر حزب الله، تشير تقارير غير رسمية إلى تكبده خسائر فادحة في جنوب لبنان. قد يعود هذا التحفظ في الإبلاغ عن الخسائر إلى انقطاع سلاسل الاتصالات، أو ربما لرغبة قيادة الحزب في عدم تأجيج الاستياء الشعبي داخل لبنان، حيث يُنظر إلى الحرب على أنها غير شعبية بين الطائفة الشيعية.
في بيروت، يتزايد القلق من احتمال قيام إسرائيل بتوسيع نطاق هجماتها لتشمل البنية التحتية المدنية. وقد سُمعت تهديدات إسرائيلية بتدمير شامل، وإن كانت نادرة في صيغتها الرسمية. يتفاقم الشعور بتوسع المواجهة المسلحة مع تزايد الهجمات الإسرائيلية على أهداف خارج معاقل حزب الله، مثل استهداف منطقة ساحلية في غرب بيروت يوم الأربعاء، والتي كانت تأوي نازحين داخليًا.
في ظل هذا التصعيد، يبدو عودة مئات الآلاف من اللاجئين من جنوب لبنان إلى ديارهم أمرًا مستبعدًا في المدى المنظور. وتتزايد التكهنات في إسرائيل حول إمكانية قيام الجيش باحتلال جنوب لبنان. وفي هذا السياق، صرح وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، يوم الخميس، بأن القيادة وجهت الجيش بتوسيع العمليات العسكرية في لبنان. وأرسل غالانت تحذيرًا شديدًا للحكومة اللبنانية: "إذا لم تتمكنوا من السيطرة على المنطقة ومنع حزب الله من مهاجمة شمال إسرائيل، فسنحتل المنطقة ونتولى الأمر بأنفسنا". هذا التصريح يعكس نية إسرائيلية واضحة لتغيير الواقع على الأرض إذا لم تتوقف الهجمات.
أخبار ذات صلة
- زيارة محتملة للملك تشارلز وسط توتر العلاقات الأمريكية البريطانية
- المتاجر الكبرى يمكن أن تخفض الانبعاثات وتوفر الملايين بوضع ألواح شمسية على أسطحها
- تقرير جديد: تلوث الهواء تجاوز إرشادات منظمة الصحة العالمية في معظم دول ومدن العالم عام 2021
- مستويات المياه في بحيرة باول تنخفض وسعتها الإجمالية تتقلص
- لماذا خسرت رئيسة وزراء فنلندا؟ خبير يكشف عن القضية المحورية للناخبين