إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

تصاعد واردات النفط الفنزويلي: «فاليرو» تتصدر وتتجه لتجاوز «شيفرون» وسط تحولات في سياسة العقوبات الأمريكية

استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-02-14 13:07 7
تصاعد واردات النفط الفنزويلي: «فاليرو» تتصدر وتتجه لتجاوز «شيفرون» وسط تحولات في سياسة العقوبات الأمريكية

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

تشهد سوق النفط العالمية تحولات لافتة مع عودة النفط الفنزويلي بقوة إلى الواجهة، مدعوماً بتخفيف العقوبات الأمريكية، حيث تستعد شركة «فاليرو إنرجي» الأميركية لشراء كميات قياسية تصل إلى 6.5 مليون برميل من الخام الفنزويلي خلال شهر مارس (آذار) المقبل، لتزويد مصافيها الواقعة على ساحل الخليج. هذه الخطوة من شأنها أن تجعل «فاليرو» أكبر شركة تكرير أجنبية تستورد النفط من فنزويلا، العضو في منظمة «أوبك»، منذ بدء العقوبات الأمريكية الشديدة في يناير 2019.

يُعد هذا التطور مؤشراً واضحاً على التغير في ديناميكية السوق والطاقة، فـ«فاليرو» كانت من بين أوائل شركات التكرير الأمريكية التي استأنفت عمليات استيراد النفط الخام الفنزويلي بعد إبرام واشنطن صفقة نفطية بقيمة ملياري دولار مع الحكومة المؤقتة الفنزويلية وبدء تخفيف العقوبات. وإذا ما نجحت «فاليرو» في تأمين 10 شحنات أو أكثر الشهر المقبل، ما يعادل نحو 210 آلاف برميل يومياً، فإنها ستكون في طريقها لتجاوز شركة النفط الكبرى «شيفرون» لتصبح أكبر شركة أمريكية تقوم بتكرير الخام الفنزويلي. وتعتبر هذه الكمية أيضاً الأكبر التي تعالجها «فاليرو» من النفط الفنزويلي منذ فرض الولايات المتحدة عقوباتها على قطاع النفط في البلاد لأول مرة.

توسع نفوذ «فاليرو» في سوق النفط الفنزويلي

تُظهر مصادر مطلعة، نقلت عنها وكالة «رويترز» الشهر الماضي، أن «شيفرون»، وهي شركة النفط الأمريكية الكبرى الوحيدة التي تنتج النفط في فنزويلا، تتوقع زيادة صادراتها من الخام الفنزويلي من 220 ألف برميل يومياً في يناير إلى نحو 300 ألف برميل يومياً في مارس. وعادةً ما تقوم «شيفرون» بتكرير ما يصل إلى نصف هذه الصادرات في مصافيها الخاصة، بينما تبيع الكمية المتبقية لشركات تكرير أمريكية أخرى، وتذهب نسبة كبيرة من هذه المبيعات في الغالب إلى «فاليرو».

ووفقاً لستة مصادر، من المتوقع أن تزود «شيفرون» شركة «فاليرو» بمعظم الكميات التي تخطط الأخيرة لاستيرادها في مارس. كما تفاوضت «فاليرو» أيضاً على بعض الشحنات من شركات تجارية دولية، أبرزها «ترافيغورا»، التي كانت أولى الشركات التي سمحت لها واشنطن الشهر الماضي بالانضمام إلى «شيفرون» في تجارة النفط الفنزويلي. وفي سياق متصل، أشارت خطة شحن إلى أن شركة «فيتول» حددت مواعيد منفصلة لثلاث شحنات من النافتا لتسليمها إلى شركة النفط الفنزويلية المملوكة للدولة (بتروليوس دي فنزويلا) في الفترة ما بين 22 فبراير والثالث من مارس، على الرغم من أن هذه الجداول لم تعتمد بشكل نهائي.

الجدير بالذكر أن «فاليرو»، التي تمتلك ثاني أكبر شبكة تكرير في الولايات المتحدة قادرة على معالجة النفط الثقيل الفنزويلي، أبرمت اتفاقية توريد طويلة الأجل لشراء النفط الخام من «بتروليوس دي فنزويلا» قبل فرض العقوبات الأمريكية. وقد بلغت طاقتها التكريرية الإجمالية للنفط الخام الفنزويلي نحو 240 ألف برميل يومياً قبل توسعة مصفاتها في بورت آرثر بولاية تكساس في عام 2023، والتي تبلغ طاقتها الآن 435 ألف برميل يومياً، مما يمكنها من معالجة كمية أكبر بكثير من النفط الفنزويلي.

ديناميكية السوق الفنزويلية والسياسة الأمريكية

تتزامن هذه التطورات مع تصريحات وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت الذي زار كاراكاس الأسبوع الماضي، متوقعاً أن يشهد إنتاج النفط والصادرات الفنزويلية «زيادة حادة» في الأشهر المقبلة. فقد بلغ إنتاج البلاد مليون برميل يومياً هذا الشهر بعد إلغاء تخفيضات الإنتاج، وقفزت الصادرات إلى نحو 800 ألف برميل يومياً في يناير. وقد صرح رايت لشبكة «إن بي سي نيوز» أن إجمالي مبيعات النفط من فنزويلا الخاضعة لسيطرة الولايات المتحدة بلغ مليار دولار منذ رفع بعض القيود.

وتصدر الولايات المتحدة منذ يناير تراخيص عامة تسمح بتصدير النفط وتوريد الوقود إلى فنزويلا، وتوفير المعدات لإنتاج النفط والغاز، بالإضافة إلى توسيع حقول النفط والاستثمارات الجديدة. وقد ذكرت ثلاثة مصادر أن «فاليرو» تدرس شراء النفط مباشرة من «بتروليوس دي فنزويلا» بموجب هذه التراخيص الجديدة، الأمر الذي قد يسهم في زيادة حجم المبيعات بشكل كبير. ومع ذلك، لا تزال الشركة الفنزويلية ترفض البيع للشركات التي لا تملك تراخيص أمريكية فردية، نظراً لوجود تساؤلات حول ماهية المسموح والمحظور بوضوح.

تحركات دولية في قطاع الطاقة والاقتصاد

على صعيد آخر، انتقدت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في جنيف القيود التي تفرضها واشنطن على شحنات النفط إلى كوبا، محذرة من أنها تعمق الأزمات الاجتماعية والاقتصادية. وفي ليبيا، مُنحت تراخيص تنقيب عن النفط والغاز لشركات أجنبية بارزة مثل «شيفرون» و«إيني» و«قطر للطاقة» و«ريبسول»، وذلك في أول جولة عطاءات منذ نحو عقدين، مما يشير إلى اهتمام متزايد بتنشيط القطاع النفطي في شمال أفريقيا.

وبعيداً عن النفط، أعلنت وزارة المالية الصينية أن بكين ستمنح إعفاءات من ضريبة الاستيراد بين العام الحالي وعام 2030 لدعم العلوم والابتكار، عبر خفض التكاليف على البحث والتعليم وتطوير التكنولوجيا. كما تعتزم الصين إنشاء إطار عمل دائم للدعم المالي لتعزيز إنعاش المناطق الريفية ومنع الانزلاق مرة أخرى إلى الفقر، مما يمثل تحولاً من مساعدات انتقالية إلى دعم طويل الأجل.

وفي أوروبا، ركزت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني وشركاؤها الأفارقة في محادثاتهم الأخيرة على عبء ديون القارة، حيث عرضت روما على الدول فرصة تعليق سداد الديون عند تعرضها لأحداث مناخية متطرفة. وأطلقت مبادرة لتحويل الديون لمشروعات تنموية مشتركة، مؤكدة أن التعاون مع الدول الأفريقية يمثل حجر الزاوية في سياستها الخارجية، لا سيما من خلال «خطة ماتي» التي تهدف إلى بناء شراكات طويلة الأمد في قطاعات الطاقة والزراعة والبنية التحتية.

# فاليرو إنرجي # نفط فنزويلي # عقوبات أمريكية # شيفرون # صادرات النفط # سوق الطاقة # ليبيا # تركمانستان # الصين # إيطاليا # ديون أفريقيا # أرامكو السعودية
اقرأ هذا الخبر