القاهرة - وكالة أنباء إخباري
صربيا: إنذار أمني خطير يهدد إمدادات الغاز الحيوية
شهدت صربيا، أمس الأحد، حادثة أمنية بالغة الخطورة أثارت قلقاً إقليمياً ودولياً، بعد إعلان الرئيس الصربي، ألكسندر فوتشيتش، عن اكتشاف قوات الشرطة والجيش لوجود «متفجرات ذات قوة تدميرية» قرب خط غاز رئيسي يمثل شرياناً حيوياً لتزويد معظم أنحاء البلاد بالغاز، ويمتد شمالاً ليصل إلى المجر. وفي منشور عبر تطبيق «إنستغرام»، أكد فوتشيتش أنه أجرى اتصالاً هاتفياً بنظيره المجري، فيكتور أوربان، لإطلاعه على «النتائج الأولية لتحقيق السلطات العسكرية والشرطية بشأن تهديد البنية التحتية للغاز التي تربط صربيا والمجر». وأوضح الرئيس الصربي أن المتفجرات عُثر عليها بالقرب من صواعق في قرية فيليبيت المحاذية للحدود المجرية، تحديداً عند خط أنابيب «التيار البلقاني» (Balkan Stream)، الذي ينقل الغاز الطبيعي الروسي من تركيا عبر بلغاريا وصربيا وصولاً إلى المجر، مؤكداً أنه لم تُسجل أي أضرار مادية حتى اللحظة. وشدد فوتشيتش على أن «الجيش الصربي تمكن اليوم من منع عمل يضر بالمصالح الحيوية للبلاد»، معلناً عن عقد اجتماع طارئ لمجلس الدفاع في بلاده في وقت لاحق من نفس اليوم.
تحمل هذه الحادثة دلالات أمنية واستراتيجية عميقة، خاصة وأن خط أنابيب «التيار البلقاني» يعد جزءاً أساسياً من استراتيجية أمن الطاقة في المنطقة، ويربط بين المستهلكين الأوروبيين والغاز الروسي عبر مسار بديل. العلاقات الجيدة والمستقرة بين الرئيسين فوتشيتش وأوربان قد تسهم في تنسيق الجهود الأمنية، خاصة وأن المجر تستعد لانتخابات برلمانية في غضون أسبوع، تحديداً في 12 أبريل (نيسان)، مما يضيف طبقة أخرى من الحساسية على المشهد الإقليمي. وتتواصل التحقيقات الجارية للكشف عن ملابسات هذا العمل التخريبي المحتمل ومحاولة تحديد الجهات التي تقف وراءه.
اقرأ أيضاً
تداعيات أزمة الطاقة والتوترات الجيوسياسية العالمية
تتزامن هذه التطورات الأمنية في صربيا مع استمرار التقلبات في أسواق الطاقة العالمية وتصاعد التوترات الجيوسياسية. ففي تركيا، أعلنت هيئة تنظيم سوق الطاقة عن زيادة فورية بنسبة 25 في المائة على أسعار الكهرباء والغاز، مما يعكس الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الدول المستوردة للطاقة. وفي سلوفاكيا، حث رئيس الوزراء الاتحاد الأوروبي على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، مؤكداً ضرورة اتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط «دروغبا»، في إشارة إلى الحاجة الأوروبية الملحة لتأمين إمدادات الطاقة. كما أشارت تايوان، على لسان وزير اقتصادها، إلى تلقيها ضمانات بالإمداد من وزير الطاقة في «دولة كبرى» لمعالجة تأثير التوترات في الشرق الأوسط على وارداتها الطاقوية، مما يسلط الضوء على الأبعاد العالمية لتلك التوترات.
احتجاجات في بريطانيا على الدور الأمريكي في الشرق الأوسط
في سياق متصل، ألقت الشرطة البريطانية القبض على سبعة أشخاص، أمس الأحد، خلال مظاهرة نظمت قرب قاعدة عسكرية يستخدمها الجيش الأميركي في شرق إنجلترا، وذلك للاشتباه في دعمهم لجماعة «باليستاين أكشن» (التحرك من أجل فلسطين) المحظورة. وقد نظمت المظاهرة جماعة «تحالف ليكنهيث من أجل السلام» المناهضة للعسكرة، والتي تتهم القاعدة، المستخدمة بشكل أساسي من سلاح الجو الأميركي، بأنها نقطة انطلاق للطائرات الأميركية في الصراع الدائر في الشرق الأوسط. وأفادت الشرطة بأن المعتقلين (خمسة رجال وامرأتان) ألقي القبض عليهم في ليكنهيث، مؤكدة على «واجبها في تطبيق القانون دون خوف أو محاباة». ووفقاً لتحالف ليكنهيث، كان المتظاهرون يرتدون سترات كُتب عليها «نحن نعارض الإبادة الجماعية، وندعم باليستاين أكشن».
تجدر الإشارة إلى أن حكومة حزب العمال برئاسة كير ستارمر كانت قد صنفت جماعة «باليستاين أكشن» منظمة «إرهابية» وحظرتها في يوليو/تموز 2023. وعلى الرغم من اعتبار القضاء البريطاني في فبراير/شباط الفائت أن الحظر «غير متناسب»، إلا أن الحكومة استأنفت القرار، وبالتالي لا يزال الحظر سارياً بانتظار نتيجة الاستئناف. وقد شهدت المملكة المتحدة اعتقال أكثر من 2700 شخص منذ يوليو/تموز 2023، وتوجيه اتهامات لمئات آخرين، عقب عشرات المظاهرات الداعمة للجماعة المحظورة، بحسب جمعية «Defend Our Juries». ويبرز هذا الحادث الجدل المتزايد في المملكة المتحدة حول دورها في العمليات العسكرية الأمريكية بالشرق الأوسط، خاصة بعد تقارير لصحيفة «نيويورك تايمز» وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أشارت إلى أن صوراً بثتها وسائل إعلام إيرانية لطائرة مقاتلة أمريكية أُسقطت في إيران تُطابق نموذجاً عادة ما يكون متمركزاً في قاعدة ليكنهيث الجوية. وكانت المملكة المتحدة قد سمحت للولايات المتحدة باستخدام قواعدها العسكرية لتنفيذ عمليات «دفاعية» ضد إيران وحماية مضيق هرمز.
دعوات روسية للتهدئة في الشرق الأوسط وإصلاحات عسكرية ألمانية
على الصعيد الدبلوماسي، عبرت روسيا، أمس الأحد، عن أملها في أن تؤتي الجهود الرامية إلى تهدئة التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط ثمارها، مؤكدة أن الولايات المتحدة يمكنها أن تسهم في ذلك من خلال «التخلي عن لغة الإنذارات النهائية، وإعادة الوضع إلى مسار التفاوض». جاء ذلك في بيان صادر عن وزارة الخارجية الروسية عقب محادثة بين الوزير سيرغي لافروف ونظيره الإيراني عباس عراقجي، حيث دعا الجانبان إلى «بذل جهود لتجنب أي إجراءات، بما في ذلك في مجلس الأمن الدولي، من شأنها أن تقوض الفرص المتبقية لدفع الجهود السياسية والدبلوماسية لحل الأزمة». وأكدت روسيا دعمها لجهود خفض التصعيد «من أجل إعادة الوضع في الشرق الأوسط إلى طبيعته على المدى الطويل وبشكل مستدام».
وفي أوروبا أيضاً، أثار بند غير ملحوظ في القانون الجديد للخدمة العسكرية في ألمانيا جدلاً واسعاً، بعدما أفاد تقرير صحافي بأنه يلزم معظم الشبان بإبلاغ السلطات عند مغادرة البلاد لفترات طويلة. وأكدت وزارة الدفاع الألمانية أن الرجال ابتداء من سن 17 عاماً «ملزمون بالحصول على موافقة مسبقة» من القوات المسلحة الألمانية في حال الإقامة في الخارج لأكثر من 3 أشهر. وأوضح متحدث باسم الوزارة أن هذا الإجراء يهدف إلى «ضمان سجل خدمة عسكرية موثوق وغني بالمعلومات عند الحاجة»، مؤكداً أن الوزارة تعمل على إعداد استثناءات وآلية للموافقة على الطلبات لتفادي البيروقراطية غير الضرورية. ويأتي هذا القانون، الذي دخل حيز التنفيذ في يناير/كانون الثاني الماضي، في إطار جهود ألمانيا لزيادة عديد قواتها النظامية وقوات الاحتياط كجزء من خطط الدفاع لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وذلك بعدما رفعت الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف بشكل كبير إنفاقها الدفاعي منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، مما يعكس تحولاً استراتيجياً في السياسات الدفاعية الأوروبية.