الإمارات العربية المتحدة - وكالة أنباء إخباري
تصعيد إيراني: رئيس الإمارات يرد على هجمات الطائرات المسيرة بقصيدة وطنية
في خضم تصاعد التوترات الإقليمية والهجمات المتكررة بالطائرات المسيرة والصواريخ، اختار الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وسيلة فريدة وغير تقليدية للرد: الشعر. هذه الخطوة الثقافية تُبرز نهجاً مميزاً في التعامل مع التحديات الأمنية، حيث يسعى القادة الإماراتيون إلى تعزيز الوحدة والصمود الوطني من خلال الفن والتراث.
تُعيد هذه التطورات إلى الأذهان تحذير الشيخ محمد بن زايد الشهير في عام 2007 للدبلوماسيين الأمريكيين، والذي ورد في وثائق ويكيليكس، حيث قال: «الشرق الأوسط ليس كاليفورنيا». وأضاف أن معظم سكان المنطقة لن يختاروا الديمقراطيين في انتخابات حرة ونزيهة، بل سيتجهون نحو الإسلاميين أو الإرهابيين، مشدداً على أن تغيير هذا الواقع يتطلب نصف قرن من الزمن. وبعد ما يقرب من عقدين من ذلك التحذير، تجد دولة الإمارات نفسها في مرمى النيران الإيرانية، في سيناريو يؤكد تعقيدات المنطقة وصعوبة التنبؤ بمساراتها.
اقرأ أيضاً
- تقرير: تصعيد خطير يستهدف ميناء دمياط
- دعوى قضائية: فنزويليون يقاضون شركات طيران أمريكية لنقلهم إلى سجن السلفادور سيئ السمعة
- تقرير أممي يكشف: تكلفة الغذاء الصحي تفوق قدرة ثلث سكان العالم
- مراقبة عامل إغاثة في مستشفى بلندن لاحتمال تعرضه لفيروس إيبولا بالكونغو الديمقراطية
- بريطانيا تلغي تدريبات عسكرية في كينيا بسبب خلاف حول صلاحيات محاكمة الجنود
شهدت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ بداية الهجمات إطلاق حوالي 260 صاروخاً باليستياً ونحو 1500 طائرة مسيرة. هذا العدد يفوق مجموع ما تعرضت له جميع الدول الأخرى التي تواجه هجمات إيرانية مجتمعة، مما يؤكد على استهداف الإمارات بشكل مكثف وغير مسبوق. ورغم كثافة الهجمات، تمكنت الدفاعات الجوية الإماراتية من اعتراض غالبية هذه الطائرات المسيرة والصواريخ، مما يعكس كفاءة أنظمتها الدفاعية وجاهزيتها العالية في حماية أجوائها ومواطنيها.
في ظل هذه الظروف، قام الشيخ محمد بن زايد بتأليف قصيدة وطنية بعنوان «رجال والله رجال». وقد أعلنت وكالة أنباء الإمارات الرسمية (وام) يوم الأربعاء أن الأوركسترا الوطنية الإماراتية قد أصدرت «تحية موسيقية خاصة» تُقدم فيها القصيدة التي كتبها رئيس الدولة. تُعد هذه القصيدة تجسيداً للروح الوطنية وتأكيداً على قوة الإرادة والتصميم في مواجهة التحديات، وهي وسيلة فعالة لتوحيد الصفوف وتعزيز الانتماء في أوقات الأزمات.
ويهدف هذا العمل الفني إلى تكريم «أولئك الذين كرسوا أنفسهم لحماية الوطن»، وفقاً لما ذكرته وكالة وام. وقد نشرت الوكالة أيضاً مقطع فيديو لأداء الأوركسترا، والذي يبدأ بمقتطف من مقابلة حديثة للشيخ محمد بن زايد، حيث يؤكد أن الإمارات تتمتع «بجلد سميك ولحم مرير»، مضيفاً: «لسنا فريسة سهلة». هذه التصريحات القوية تعكس إصرار القيادة الإماراتية على الدفاع عن سيادة الدولة وشعبها، وتبعث برسالة واضحة لكل من يحاول المساس بأمنها واستقرارها.
يظهر في الفيديو رجال يرتدون الكندورة الداكنة، وهو الزي التقليدي في دول الخليج، مع أغطية الرأس البيضاء، وهم يبدأون في الغناء بمرافقة الأوركسترا. وتتضمن القصيدة أبياتاً مؤثرة مثل: «ننادي أهل الشرف أهل العزيمة. أبناء زايد لبو للوطن نداء. النصر نصرهم مهما كان الثمن»، في إشارة إلى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة. هذه الأبيات لا تستدعي فقط التاريخ العريق للوطن، بل تُحفز الأجيال الحالية على الاستمرار في مسيرة البناء والتضحية من أجل رفعة الإمارات.
إن حب الشعر وفن القصيد ليس مقتصراً على رئيس الدولة وحده. فالشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، معروف أيضاً بكونه شاعراً وله العديد من الأعمال المنشورة. وقد صدر له قبل عدة سنوات ديوان شعري عن دار هانزر الألمانية للنشر بعنوان: «في الصحراء لا يجد الطريق إلا الحكيم». هذا التوجه الثقافي بين قادة الإمارات يعكس عمق التراث العربي الأصيل وتقديرهم الكبير للكلمة والشعر كوسيلة للتعبير عن الرؤى الوطنية والقيم الإنسانية، ويؤكد على أن القوة لا تكمن فقط في العتاد العسكري، بل أيضاً في قوة الروح والثقافة.