إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

تصعيد خطير يهدد استقرار العراق والمنطقة وسط عجز حكومي ومساعي وساطة متعثرة

استمع للخبر وكالة أنباء إخباري 2026-04-06 18:47 40
تصعيد خطير يهدد استقرار العراق والمنطقة وسط عجز حكومي ومساعي وساطة متعثرة

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

يتواصل المشهد الأمني في العراق بالغ التعقيد، حيث تشهد الأراضي العراقية تصعيداً حاداً في الهجمات «المتبادلة» بين الولايات المتحدة الأميركية والفصائل المسلحة الموالية لإيران. هذا التصعيد المستمر يسلط الضوء على عجز واضح لدى الحكومة العراقية وأجهزتها الأمنية المختلفة في التصدي لهذه الهجمات أو إيجاد حلول جذرية لإنهاء دوامة العنف التي تهدد استقرار البلاد والمنطقة بأسرها.

تأتي هذه التطورات في سياق تصعيد إقليمي خطير بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، والذي وصل ذروته مع تحديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موعداً مساء الثلاثاء لطهران لتوقيع اتفاق. وعلى إثر ذلك، كثّفت الفصائل المسلحة الرئيسية الموالية لإيران من هجماتها ضد المصالح الأميركية في المنطقة.

موجة هجمات واستهدافات متبادلة

شهدت الساعات الأربع والعشرون الماضية سلسلة من الهجمات النوعية؛ حيث نفذ الطيران الأميركي ضربات طالت مواقع تابعة لـ«الحشد الشعبي». وفي المقابل، شنت الفصائل المسلحة هجمات منتصف الليلة الماضية على معسكر «فيكتوري» الواقع في مطار بغداد الدولي. ولا يقتصر التصعيد على العراق، فقد تعرض منفذ الشلامجة الحدودي مع إيران لهجوم جوي في تطور لافت. كما أعلنت وزارة البيشمركة في إقليم كردستان، بعد ظهر الاثنين، تعرض قيادتها لهجوم بأربع طائرات مسيّرة مفخخة، ضمن سلسلة اعتداءات ممنهجة طالت مناطق متفرقة من الإقليم خلال الأيام الأخيرة، ما أسفر عن خسائر بالأرواح وأضرار مادية جسيمة. وانتقدت الوزارة غياب أي موقف جاد أو خطوات عملية من الحكومة الاتحادية أو القائد العام للقوات المسلحة لردع هذه الهجمات. في تطور آخر، نفذت الفصائل هجوماً بطائرتين مسيّرتين على منزل في منطقة بختياري بمحافظة السليمانية، تسبب في أضرار مادية دون وقوع خسائر بشرية، وفقاً لوسائل إعلام كردية.

وفي تحول يثير القلق، أعلن فصيل «أصحاب الكهف»، المنضوي تحت لواء «المقاومة الإسلامية في العراق»، تبنيه «استهداف مصالح الاحتلال الأميركي في الكويت»، مما يشير إلى توسع نطاق العمليات خارج الحدود العراقية. يأتي هذا التطور في الوقت الذي دعت فيه شركة تسويق النفط العراقية (سومو) عملاءها الدوليين إلى تقديم خطط وجداول تحميل النفط الخام في غضون 24 ساعة، فيما أبدى خبراء نفطيون واقتصاديون توقعات متشائمة حول قدرة العراق على استئناف تصدير نفطه عبر الخليج ومضيق هرمز في ظل هذه الظروف.

مساعي وساطة متعثرة وخطوط حمراء تتلاشى

وسط هذا التصعيد المتواصل، تتحدث مصادر صحافية وسياسية مقربة من قوى «الإطار التنسيقي» عن مساعٍ يقودها رئيس منظمة «بدر» هادي العامري لوقف التصعيد بين الفصائل وواشنطن. إلا أن هذه المساعي تواجه شكوكاً كبيرة بشأن قدرتها على تحقيق تقدم، خاصة بعد توسع عمليات الفصائل لتشمل أصولاً ومواقع داخل العراق وخارجه. فقد استبعد مصدر مسؤول في قوى «الإطار» لـ«الشرق الأوسط» قدرة العامري أو غيره على التوصل إلى اتفاق يوقف الهجمات المتبادلة، مشيراً إلى أن «الأمور تبدو غامضة ومربكة داخل قوى (الإطار) في ظل التصعيد الحربي، وأن فرص التوسط تبدو صعبة للغاية». وأضاف المصدر، مفضلاً عدم الكشف عن هويته، أن «معظم الزعامات الإطارية تعمل بشكل منفصل لاستدامة وجودها ومصالحها، بعضهم يسعى لمغازلة واشنطن والآخر يغازل طهران»، معتقداً أن «الجانب الإيراني هو الجهة الوحيدة القادرة على التحكم في إيقاع الفصائل المسلحة». وفي السياق ذاته، كانت السفارة الأميركية في بغداد قد وجهت نداءً عبر حسابها الرسمي على تويتر في 2 أبريل 2026، داعية إلى تقديم أي معلومات حول الميليشيات المتحالفة مع إيران أو المسؤولين عن الهجمات ضد السفارة أو أي مكان آخر.

تهديدات إقليمية وتصعيد في المواقف السياسية

عكس الأمين العام لـ«كتائب حزب الله» في العراق، أبو حسين الحميداوي، لهجة تصعيد جديدة الاثنين، محذراً من أن مضيق هرمز «لن يُفتح أمام الأعداء» في حال محاولة فتح المضيق بالقوة، مشيراً إلى إمكانية استهداف منصات النفط والغاز في المنطقة. ولفت الحميداوي إلى أن «الحرب الدائرة ضد إيران دخلت أسبوعها الخامس»، ومؤكداً على معادلة «إما الأمن للجميع أو لا أمان لأحد». كما أشار إلى «دخول (جبهة سوريا) إلى حربنا الدفاعية»، داعياً إلى استمرار المظاهرات والتبرعات دعماً لإيران. من جانبه، هدد المعاون العسكري لـ«حركة النجباء» عبد القادر الكربلائي، باستهداف المصالح والقواعد ومحطات الطاقة التابعة للولايات المتحدة في المنطقة فجر الثلاثاء (7 أبريل/نيسان)، معتبراً أن «جميع المنشآت والمصالح التابعة لواشنطن وأتباعها ستكون هدفاً مشروعاً للمقاومة»، ومشدداً على «عدم وجود أي خطوط حمراء في هذه المواجهة». وأمام هذا التصعيد، كان المتحدث باسم السفارة الأميركية في بغداد قد أعلن، الأحد، أن بلاده «لن تتردد في الدفاع عن أفرادنا ومنشآتنا إذا عجزت الحكومة العراقية عن الوفاء بالتزاماتها».

تطورات في المشهد السوري: التجنيس ودمج المؤسسات

بعيداً عن جبهة التصعيد العراقية، شهدت محافظة الحسكة السورية تطورات إدارية مهمة؛ حيث أعلنت مديرية إعلام الحسكة، الاثنين، افتتاح مراكز لاستقبال طلبات الحصول على الجنسية السورية للمشمولين بأحكام المرسوم الرئاسي رقم «13» الخاص بأبناء المكون الكردي. وتستمر فترة التسجيل لمدة 30 يوماً، داعية المشمولين إلى مراجعة المراكز في الحسكة والقامشلي والدرباسية والمالكية والجوادية. يأتي ذلك في إطار جهود تسريع تنفيذ المرسوم التشريعي. وفي سياق متصل، أعلن المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بالإشراف على تنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، أحمد الهلالي، أن عملية دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» في شمال سوريا «تسير وفق مراحل متفق عليها نوعاً ما»، مؤكداً أن العملية بطيئة لكنها تجاوزت المرحلة التمهيدية. وأشار الهلالي إلى تقدم ملموس في بعض الملفات كالتنسيق الأمني والدمج العسكري وفتح قنوات العمل المشتركة، معتبراً أن هذا النوع من العمليات المعقدة يتطلب وقتاً نظراً لتشابك الملفات. ووصف الهلالي اجتماعاً عقد مؤخراً بين المبعوث الرئاسي، العميد زياد العايش، وقائد «قسد» مظلوم عبدي، بأنه «عملي ومباشر»، وركز على استكمال خطوات الدمج العسكري والأمني ومعالجة ملف المعتقلين. وفي سياق إنساني، جرى توزيع 220 خيمة على الأسر المتضررة من الفيضانات بريف القامشلي في الحسكة.

وفي ظل هذه الأوضاع المضطربة، يبقى العراق والمنطقة على شفا تصعيد أوسع نطاقاً، بينما تترقب الأوساط السياسية موعداً نهائياً حدده البرلمان العراقي، والذي لم يتبقَّ منه سوى 5 أيام لعقد جلسة نهائية لانتخاب رئيس جمهورية وتكليف رئيس وزراء، مما يزيد من تعقيدات المشهد السياسي والأمني المتوتر.

# العراق # الفصائل المسلحة # الولايات المتحدة # إيران # تصعيد # بغداد # إقليم كردستان # مضيق هرمز # الحسكة # سوريا # أمن إقليمي # صراع
اقرأ هذا الخبر