أطلقت الإدارة الأمريكية تحركات دبلوماسية مكثفة، محذرة عواصم عالمية من خطر هجمات إيرانية محتملة على أراضيها ومصالح حليفة. تسعى واشنطن لتقويض القدرات العسكرية والعملياتية الإيرانية في الخارج، وتضغط بقوة على حلفائها لتصنيف الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني كمنظمتين إرهابيتين. تأتي هذه الجهود في إطار استراتيجية أمريكية أوسع لمواجهة النفوذ الإيراني، تشمل الضغط على الناتو والصين لتأمين مضيق هرمز.
تحذيرات أمريكية من هجمات إيرانية محتملة
كشفت شبكة "إن بي سي" الإخبارية، نقلاً عن مصادر دبلوماسية ومراسلات داخلية، أن الإدارة الأمريكية قد وجهت تحذيرات شديدة إلى عدد من العواصم العالمية بشأن "خطر مرتفع" لتعرض أراضيها لهجمات إيرانية وشيكة. هذه التحذيرات لم تقتصر على دول المنطقة فحسب، بل امتدت لتشمل مخاوف من استهداف مصالح أمريكية وإسرائيلية، وحتى أهداف داخل الولايات المتحدة ودول أخرى حليفة. وتأتي هذه الخطوة في سياق تحرك دبلوماسي أمريكي واسع النطاق يهدف إلى شل قدرات طهران العسكرية والعملياتية خارج حدودها.
ووفقاً للمصادر، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية توجيهات عاجلة لدبلوماسييها بضرورة إبلاغ الحكومات الأجنبية بأن طهران قد أظهرت "نيات وقدرات فعلية" لشن هجمات. ويشير هذا التقييم الاستخباراتي إلى مستوى متزايد من القلق لدى واشنطن بشأن التهديدات التي تشكلها إيران عبر وكلائها أو بشكل مباشر.
اقرأ أيضاً
- جريمة هزت القاهرة الجديدة.. تفاصيل اعترافات متهم أنهى حياة صديقه وأسرته بالكامل لسرقة أمواله وسبائك ذهبية
- أمراض الدم: فهم شامل وتصنيفات معمقة
- تطبيق رسائل سامسونج يتوقف عن العمل في 2026: إليك ما يجب فعله
- وكالة استخبارات كوريا الجنوبية: ابنة كيم جونغ أون وريثته المحتملة
- جنسن هوانغ يحث TSMC على تسريع الإنتاج وسط تزايد الطلب على الذكاء الاصطناعي
حملة دبلوماسية لتصنيف الحرس الثوري وحزب الله "إرهابيين"
في خطوة تعكس جدية الموقف الأمريكي، كشفت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأمريكية، عن تعليمات للبعثات الدبلوماسية والقنصلية بضرورة حث الحلفاء والشركاء الدوليين على تصنيف الحرس الثوري الإيراني وجماعة حزب الله اللبنانية كـ "منظمتين إرهابيتين". هذه البرقية، المؤرخة في 16 مارس/آذار الجاري، حددت موعداً أقصاه 20 مارس/آذار لإيصال هذه الرسائل إلى المسؤولين في الحكومات الأجنبية على أعلى المستويات، مما يؤكد على الإلحاح الذي توليه واشنطن لهذه المسألة.
ويُعد تصنيف هذه الكيانات كمنظمات إرهابية خطوة حاسمة في استراتيجية واشنطن لتقويض نفوذ طهران. فمثل هذا التصنيف سيفرض عقوبات إضافية على شبكات التمويل والعمليات المرتبطة بهما، ويحد من قدرتهما على التحرك والعمل على الساحة الدولية. كما أنه يرسل رسالة واضحة للمجتمع الدولي بشأن خطورة هذه المنظمات ودورها في زعزعة الاستقرار الإقليمي والدولي.
استراتيجية أمريكية شاملة لمواجهة النفوذ الإيراني
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في إطار استراتيجية أوسع لإدارة الرئيس دونالد ترمب، التي سعت لتضييق الخناق على الأذرع العسكرية والسياسية لإيران. وشددت البرقية الداخلية على ضرورة أن تتم جهود إدراج الحرس الثوري وحزب الله على "القوائم السوداء" بالتنسيق الوثيق مع الدبلوماسيين الإسرائيليين، مما يسلط الضوء على الشراكة الاستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب في مواجهة التهديدات الإيرانية المشتركة.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد الدبلوماسي يعكس رغبة واشنطن في بناء جبهة دولية موحدة لمواجهة النفوذ الإيراني المتزايد في المنطقة والعالم. فالولايات المتحدة تسعى لإشراك قوى دولية في هذه المواجهة، مدركة أن الجهود الفردية قد لا تكون كافية لاحتواء طهران بشكل فعال. ويهدف هذا التنسيق الدولي إلى عزل إيران سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، والحد من قدرتها على دعم الجماعات المسلحة في المنطقة.
الضغط على الحلفاء والشركاء لتأمين مضيق هرمز
لم تقتصر الضغوط الأمريكية على الحلفاء التقليديين في الشرق الأوسط وأوروبا، بل امتدت لتشمل حلفاء استراتيجيين آخرين. فقد حذر الرئيس دونالد ترمب حلف شمال الأطلسي (الناتو) من أن الحلف يواجه "مستقبلاً سيئاً للغاية" إذا لم يقدم الحلفاء المساعدة اللازمة لتأمين مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. هذه التصريحات تعكس قلق واشنطن من التهديدات الإيرانية لحرية الملاحة في المضيق، ورغبتها في تحميل المزيد من المسؤولية على عاتق حلفائها في ضمان أمن هذا الشريان الاقتصادي العالمي.
ولم تتوقف الضغوط عند الناتو، بل شملت بكين أيضاً. فقد تحدث ترمب عن تأجيل قمته المرتقبة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، بهدف زيادة الضغط على الصين ودفعها للمساهمة بفاعلية في تأمين المضيق من التهديدات الإيرانية. وأشار الرئيس الأمريكي إلى أنه يتوقع من بكين دوراً فاعلاً قبل توجهه إليها، لافتاً إلى أن الصين تحصل على نحو 90% من احتياجاتها النفطية عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي. هذا التكتيك يبرز اعتماد واشنطن على النفوذ الاقتصادي والجيوسياسي لحث القوى الكبرى على التعاون في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة.
في الختام، تشير هذه التحركات الأمريكية الشاملة إلى مرحلة جديدة من المواجهة مع إيران، تستخدم فيها واشنطن أدوات دبلوماسية واستخباراتية واقتصادية لبناء جبهة دولية موحدة. ويبقى السؤال حول مدى استجابة المجتمع الدولي لهذه الضغوط الأمريكية، ومدى فعاليتها في تغيير سلوك طهران على المدى الطويل.