القاهرة - وكالة أنباء إخباري
تصاعد التوترات الجيوسياسية: هجوم على قنصلية روسية وهجمات متبادلة في صراع أوكرانيا
شهدت الساحة الدولية خلال الأسبوع الجاري سلسلة من الأحداث المتسارعة التي عكست حالة من التوتر الجيوسياسي المتصاعد، تمثلت في استهداف منشآت دبلوماسية وعسكرية، وتحركات بحرية، واجتماعات رفيعة المستوى لمناقشة التداعيات الاقتصادية لهذه الأزمات. وتصدرت الأنباء إعلان المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، عن تعرض القنصلية الروسية في مدينة أصفهان الإيرانية لأضرار جسيمة جراء قصف وقع هذا الأسبوع، في حادث وصفته موسكو بأنه "انتهاك صارخ" للاتفاقيات الدولية التي تحمي حرمة المواقع الدبلوماسية.
وأوضحت زاخاروفا، في بيان نشر على الموقع الإلكتروني للوزارة، أن الهجوم الذي استهدف إدارة محافظ أصفهان المجاورة، أدى إلى تحطم النوافذ في مبنى المكاتب والشقق السكنية التابعة للقنصلية في الثامن من مارس، مشيرةً إلى أنه ولحسن الحظ لم يسفر عن سقوط قتلى أو إصابات خطيرة. يأتي هذا الحادث في وقت أكد فيه الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ناقش الصراع مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، داعيًا خلال الاتصال إلى وقف جميع الأعمال القتالية، في إشارة إلى جهود تهدئة التوترات الإقليمية.
اقرأ أيضاً
- أنجي نيكسون وقوة اللون الوردي: بُعد استراتيجي جديد في الحملات الانتخابية
- تجاوز "الحد الأقصى": عقوبات ترامب على إيران تصطدم بجدران الواقع
- دبي تدشن مرحلة جديدة في مسيرتها نحو التنمية الحضرية المستدامة
- إنفلونزا الطيور في أستراليا: تفشي H5N1 وانتقاله إلى الثدييات يثير القلق
- تقرير يكشف: اقتصاد الصراع والتعدين غير الشرعي يفاقمان معاناة ميانمار
تصعيد أوكراني-روسي وهجمات استراتيجية
على صعيد آخر، استمرت المواجهة العسكرية بين أوكرانيا وروسيا في التصاعد، حيث أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، أن قوات بلاده شنت ضربة صاروخية على مصنع عسكري روسي كبير في بريانسك غرب روسيا. ووصف زيلينسكي هذا الهجوم بأنه "رد مبرر على المعتدي" الروسي، مؤكدًا أن المصنع المستهدف كان ينتج مكونات إلكترونية حيوية للصواريخ الروسية. يأتي هذا الإعلان بعد ساعات من إعلان السلطات الروسية أن القصف أسفر عن ستة قتلى على الأقل.
وقبيل تصريح زيلينسكي، أفاد حاكم منطقة بريانسك الروسية، ألكسندر بوغوماز، عبر منصة "تلغرام"، بمقتل ستة مدنيين وإصابة 37 آخرين جراء "هجوم صاروخي إرهابي" نفذته كييف على المدينة، مؤكدًا نقل جميع المصابين إلى مستشفى بريانسك الإقليمي لتلقي العلاج. ولم يحدد المسؤول الروسي الهدف الدقيق للضربة في المدينة التي يقطنها نحو 400 ألف نسمة، وتقع على بعد حوالي 100 كيلومتر من الحدود الأوكرانية. من جانبها، كشفت هيئة الأركان الأوكرانية عبر "فيسبوك" أنها استخدمت صواريخ "ستورم شادو" البريطانية لاستهداف مصنع "كريمني إل" في بريانسك، مرفقة منشورها بمقطع مصور جوي يظهر انفجارات قوية وأعمدة دخان كثيفة، مؤكدة إصابة الهدف بدقة وإلحاق أضرار جسيمة بالمصنع الذي ينتج أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية الدقيقة المستخدمة في تصنيع صواريخ "إسكندر" الروسية. وتأتي هذه الهجمات الأوكرانية على منشآت صناعية روسية رداً على الضربات المستمرة التي تستهدف أراضيها منذ الغزو الروسي في فبراير 2022.
توترات الشرق الأوسط وتحركات عسكرية ودبلوماسية
في سياق متصل بالتوترات الإقليمية، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، صباح اليوم، عن تلقيها بلاغًا حول حادث بحري على بعد 25 ميلاً بحريًا شمال غرب رأس الخيمة في الإمارات، مما يعكس استمرار المخاطر الأمنية التي تهدد الملاحة في المنطقة. بالتوازي، كشفت صحيفة "واشنطن بوست"، نقلاً عن مسؤول أمني أمريكي لم تذكر اسمه وتنبيه داخلي لوزارة الخارجية الأمريكية، أن طائرة مسيرة استهدفت منشأة دبلوماسية أمريكية رئيسية في العراق، مما يؤكد المخاوف الأمنية المتزايدة التي تواجه البعثات الدبلوماسية في المنطقة. كما قامت شركة "بلانيت لابس" بتشديد القيود على الوصول إلى صورها الفضائية في الشرق الأوسط لمنع استخدامها في مهاجمة الولايات المتحدة وحلفائها، مما يسلط الضوء على أهمية المعلومات الاستخباراتية في الصراعات الحديثة.
أمنيًا، أعلنت السعودية، الأربعاء، عن تدمير 6 صواريخ باليستية في الخرج، وواحد باتجاه المنطقة الشرقية، بالإضافة إلى اعتراض وتدمير 8 "مسيرات" في المنطقة الشرقية، و7 في الربع الخالي، و5 في الخرج، و2 في حفر الباطن، في مؤشر على استمرار التهديدات الصاروخية والجوية التي تواجه المملكة. من جانب آخر، غادرت السفينة الحربية البريطانية "دراغون" إلى شرق البحر المتوسط، الثلاثاء، بعد أكثر من أسبوع من تعرض قاعدة جوية بريطانية في قبرص لهجوم بطائرة مسيرة. وتأتي هذه الخطوة بعد انتقادات للحكومة البريطانية لبطء استجابتها، حيث وصلت سفن عسكرية من اليونان وفرنسا إلى المنطقة في وقت مبكر. وقد تعرضت قاعدة أكروتيري البريطانية في قبرص لهجوم بطائرة مسيرة إيرانية الصنع في الأول من مارس، يُعتقد أنها أطلقت من لبنان أو العراق. المدمرة "دراغون"، وهي من طراز 45، مجهزة بنظام صواريخ "سي فايبر" ورادار متطور لتتبع وتحييد التهديدات الجوية، وقد دافعت الحكومة البريطانية عن استجابتها بنشر أصول أخرى بما في ذلك أنظمة رادار ودفاع جوي وطائرات "إف-35".
دبلوماسيًا، يعقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، اجتماعاً لرؤساء دول وحكومات مجموعة السبع لمناقشة "التداعيات الاقتصادية للحرب في إيران"، لاسيما "الوضع في مجال الطاقة" و"إجراءات احتوائها". وأشار قصر الإليزيه إلى أن هذا الاجتماع سيكون "المناقشة الأولى لأعضاء مجموعة السبع لهذه المسألة"، مؤكداً أن "مسألة التنسيق الاقتصادي أساسية للاستجابة الفاعلة والمفيدة للوضع"، علماً بأن فرنسا تتولى رئاسة المجموعة هذا العام.
في سياق إنساني متصل بالمنطقة، أعلن وزير الشؤون الداخلية الأسترالي توني بيرك، الأربعاء، أن عضوين آخرين من المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات تقدما بطلب اللجوء في أستراليا، مما يعكس تداعيات الأوضاع في إيران على مواطنيها.