القاهرة - وكالة أنباء إخباري
تصعيد أميركي غير مسبوق ومهلة حاسمة لطهران
وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران أمام خيارين حاسمين مع اقتراب انتهاء مهلة الأيام العشرة التي حددها لتفادي تصعيد عسكري واسع النطاق. وقد لوّح ترمب بضرب محطات الطاقة والجسور الإيرانية إذا لم تُعد طهران فتح مضيق هرمز أو يتم التوصل إلى اتفاق شامل. وتأتي هذه التهديدات في سياق تصعيد خطير للغة واشنطن تجاه طهران، مما يرفع من حدة التوترات الإقليمية والدولية.
في منشور عبر منصة «تروث سوشيال»، حذر ترمب من أن الثلاثاء سيكون «يوم محطات الطاقة ويوم الجسور»، مضيفاً أنه «لن يكون هناك ما يشبهه»؛ في إشارة واضحة إلى ضربات واسعة النطاق تستهدف البنية التحتية الإيرانية. وكان الرئيس الأميركي قد منح طهران مهلة إضافية مدتها 48 ساعة لإعادة فتح المضيق، محذراً من أن «الجحيم سيحل» إذا لم يتم الامتثال، ما يعكس قلقه البالغ من تعطيل هذا الممر الحيوي للطاقة العالمية.
اقرأ أيضاً
- أنثروبيك ترفع توقعات إيراداتها لعام 2026 بنسبة 20%
- أنثروبيك تبرم صفقة حوسبة ضخمة بـ45 مليار دولار لتأمين بنية الذكاء الاصطناعي
- «بعد 28 عاماً»: رعب الوجود وفزع الذاكرة في عالم ما بعد الوباء
- أقنعة وكاميرات وأوامر تفتيش.. الديمقراطيون يطلبون تغييرات أمنية شاملة
- هروب محمد الشامي في روما يفاقم أزمة المصارعة المصرية
وفي مقابلة مع «وول ستريت جورنال»، صرح ترمب بأن إيران «ستفقد كل محطات الكهرباء وكل منشأة أخرى» إذا لم تستجب، مقدراً أن البلاد قد تحتاج إلى «20 عاماً لإعادة البناء» في حال استمرار المواجهة. وأكد أن الولايات المتحدة «في موقع قوي للغاية»، مشيراً إلى أن الحرب قد تنتهي قريباً، لكنه ربط ذلك بمدى استجابة طهران لمطالبه خلال الساعات الحاسمة المقبلة.
مسار تفاوضي متعرج ورفض إيراني للمقترحات
بموازاة التهديدات، أشار ترمب إلى وجود مسار تفاوضي مفتوح، معبراً في مقابلة مع «فوكس نيوز» عن وجود «فرصة جيدة» للتوصل إلى اتفاق بحلول الاثنين، مع استمرار الاتصالات غير المباشرة. ومع ذلك، لم يتردد في القول إنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع، فإنه «يفكر في تدمير كل شيء والاستيلاء على النفط»، مما يشير إلى خيار عسكري أوسع يتجاوز الضربات المحدودة.
في حديثه مع «أكسيوس»، وصف ترمب المفاوضات بأنها «تسير بشكل جيد»، لكنه أشار إلى أن الإيرانيين لا يصلون إلى «خط النهاية»، معتبراً أن طلبهم تأجيل لقاء مباشر خمسة أيام دليل على عدم الجدية. وأفادت مصادر متعددة بأن المحادثات جرت عبر وسطاء من باكستان ومصر وتركيا، بالإضافة إلى قنوات اتصال غير مباشرة بين مستشاري ترمب ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، دون تحقيق اختراق ملموس حتى الآن. وتعمل هذه الدول على صياغة حزمة إجراءات لبناء الثقة قد تؤدي إلى تمديد المهلة وتقريب الطرفين من لقاء مباشر، في سباق مع الوقت قبل انتهاء الإنذار الأميركي.
من جانبها، ذكرت «وول ستريت جورنال» أن إيران رفضت مقترحاً لفتح مضيق هرمز مقابل وقف مؤقت لإطلاق النار، وأبلغت الوسطاء أنها غير مستعدة للقاء مسؤولين أميركيين في إسلام أباد، معتبرة أن مطالب واشنطن لإنهاء الحرب «غير مقبولة». وقد أجرى وزراء خارجية تركيا ومصر وباكستان اتصالات هاتفية مكثفة مع وزير الخارجية الإيراني والمبعوث الأميركي دون إحراز تقدم.
مضيق هرمز والردود الإيرانية الحادة
تحول مضيق هرمز إلى محور المواجهة السياسية والعسكرية، حيث يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، مما جعله ورقة ضغط مركزية في الصراع المتصاعد. وقد أدى شبه توقف حركة الملاحة إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، وتواصل إيران استخدام سيطرتها على المضيق كأداة تفاوضية، دون إبداء استعداد واضح لإعادة فتحه وفق الشروط الأميركية. وفي هذا السياق، أكد محمد مهدي طباطبائي، معاون الاتصالات والإعلام في مكتب الرئيس الإيراني، أن إعادة فتح المضيق لن تتم إلا ضمن «نظام قانوني جديد» يضمن تعويض خسائر الحرب من عائدات العبور، وهاجم الإدارة الأميركية متهماً إياها بإشعال حرب شاملة.
وجاءت الردود الإيرانية على تهديدات ترمب حادة ومباشرة. فقد حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن «تحركات واشنطن المتهورة تجر الولايات المتحدة إلى جحيم لكل أسرة»، مؤكداً أن المنطقة «ستشتعل» نتيجة لهذا المسار، كما لوّح بإمكانية توسيع الضغط إلى ممرات بحرية أخرى، مثل مضيق باب المندب. بدوره، اعتبر علي عبد اللهي، القيادي في عمليات هيئة الأركان المشتركة، مهلة ترمب «غير عقلانية»، وتوعد بأن «أبواب الجحيم ستفتح» إذا استهدفت البنية التحتية الإيرانية. كما حذر مستشار المرشد الإيراني محسن رضائي من أن تصاعد خطاب ترمب يعكس «غضباً وانفعالاً»، وقد يدفع الولايات المتحدة إلى «مستنقع حرب» مع إيران. واتهمت طهران واشنطن بالتخطيط لاستهداف منشآت مدنية، مهددة بشن هجمات «أكثر قوة» إذا تعرضت بنيتها التحتية المدنية لأي هجمات.
حرب الظل واستهداف البنية التحتية النفطية
ميدانياً، تتواصل الاشتباكات والهجمات المتبادلة. فقد أعلنت إيران تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت بتروكيماوية وخزانات وقود في جنوب إسرائيل قرب ديمونة، بالإضافة إلى ما وصفته بـ«قواعد أميركية» في الكويت. وأعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة هجمات مركبة بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت «مصالح أميركية وإسرائيلية» في الخليج، مؤكداً إصابة سفينة في ميناء جبل علي، ومنع عبور عدد من السفن في مضيق هرمز.
في المقابل، أكدت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» استمرار الضربات داخل إيران لتقويض قدرة النظام الإيراني. وأعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات على أكثر من 120 هدفاً في وسط وغرب إيران، شملت مواقع صواريخ باليستية ومنشآت طائرات مسيّرة ومنظومات دفاع جوي. وفي تطور لافت، أعلنت إسرائيل اغتيال محمد رضا أشرفي كاهي، رئيس الشؤون التجارية في مقر النفط التابع لـ«الحرس الثوري»، الذي يُزعم أنه كان يدير عمليات تجارية بمليارات الدولارات لتمويل القدرات العسكرية الإيرانية ووكلاء إيران في الشرق الأوسط، بما في ذلك الحوثيون و«حزب الله» و«حماس». ويأتي هذا بعد اغتيال جمشيد إشاقي، مسؤول ملف النفط في القوات المسلحة الإيرانية، مما يشكل ضربة إضافية للبنية الاقتصادية الأمنية الإيرانية.
وقد نقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن كبار مساعدي ترمب عرضوا عليه سراً أن منشآت توليد الطاقة والجسور في إيران تُعد أهدافاً عسكرية مشروعة، لأن تدميرها قد يشل برامج الصواريخ والبرنامج النووي. وقد نُصح ترمب بأن الطرق ومحطات الكهرباء يمكن استهدافها لإثارة اضطرابات داخلية وتعقيد مسار طهران نحو تطوير سلاح نووي. في المقابل، حذر مسؤولون عسكريون حاليون وسابقون من أن استهداف البنية التحتية المدنية لا يُعد قانونياً إذا كان الهدف منه فقط الضغط السياسي.
على الصعيد الدبلوماسي، دعت روسيا الولايات المتحدة إلى التخلي عن «لغة الإنذارات النهائية» والعودة إلى مسار التفاوض، معربة عن قلقها الدولي من التصعيد المتسارع. وشاركت باكستان وتركيا ومصر في جهود وساطة مكثفة، لدعم «جميع الجهود الرامية إلى خفض التصعيد»، في محاولة لتقريب وجهات النظر قبل أن تنزلق الأزمة إلى مواجهة إقليمية أوسع نطاقاً.
أخبار ذات صلة
- ياسين بونو يكشف تفاصيل مفاوضات بايرن ميونخ ويكشف عن ندمه: الهلال بيئة مثالية وريفر بليت حلم مؤجل
- فليك يعترف بفقدان برشلونة للهوية ويؤكد على ضرورة استعادة الضغط العالي واللعب الهجومي السريع
- استراتيجية الهلال الرمضانية: إلغاء المعسكرات الداخلية لتخفيف الضغط قبل كلاسيكو الاتحاد
- تحالفات طبية وبيئية تتحدى سحب وكالة حماية البيئة لقرار تحديد الخطر المناخي
- مايكروسوفت تضع خطة لمواجهة الواقع الرقمي المتزايد، وتزايد مقلق في حالات الحصبة