القاهرة - وكالة أنباء إخباري
دخل الصراع المتأجج في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل منعطفاً حاسماً، تميز بتزامن لافت بين تصعيد ميداني غير مسبوق وجهود مكثفة لخفض التوتر. ففي خطوة مثيرة للجدل، أعلن الجيش الإسرائيلي فجر اليوم (الأربعاء) رصده صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مشيراً إلى أن أنظمته الدفاعية تعمل على اعتراض هذا التهديد. جاء هذا التطور بعد لحظات فقط من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، موافقته على تعليق هجوم مدمّر على البنية التحتية الإيرانية لمدة أسبوعين، في إشارة إلى انفراجة دبلوماسية غير متوقعة.
هذا التزامن بين إعلان الهدنة الأمريكية الإسرائيلية المتبادلة وبين الرد الصاروخي الإيراني المزعوم، يضع تحدياً فورياً أمام جهود التهدئة التي ترعاها باكستان. فقد أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران والدول والجماعات الحليفة قد اتفقت على وقف إطلاق النار «في كل مكان»، بما في ذلك لبنان، وهو ما يمثل اختراقاً مهماً بعد أسابيع من التوتر المتصاعد.
اقرأ أيضاً
هدنة مؤقتة ومفاوضات مرتقبة
القرار بتعليق الهجمات من الجانبين الأميركي والإيراني جاء قبل نحو 90 دقيقة من نفاد الموعد الذي حدده الرئيس ترمب كمهلة أخيرة لإيران للتوصل إلى اتفاق بشأن الحرب. وقد أعلن ترمب، عبر منصته «تروث سوشيال» مساء الثلاثاء بتوقيت واشنطن، موافقته على «تعليق قصف إيران ومهاجمتها لمدة أسبوعين»، مشيداً بالدور الباكستاني في التوصل إلى هذا التعليق. وربط ترمب موافقته بشرط «موافقة إيران على الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز»، وهو ما أكده وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لاحقاً، معلناً أن بلاده ستضمن مروراً آمناً للملاحة في المضيق خلال هذه الفترة بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.
ووفقاً للتقارير الأميركية والإسرائيلية، فقد وافقت تل أبيب أيضاً على وقف إطلاق النار وتعليق حملتها الجوية. ومن المقرر أن تجري خلال فترة الأسبوعين مفاوضات حاسمة بين أميركا وإيران، تستضيفها باكستان بداية من يوم الجمعة المقبل، بهدف إبرام اتفاق نهائي. وأشار ترمب إلى أن بلاده تلقت مقترحاً من 10 نقاط من إيران، معرباً عن اعتقاده بأنه «أساس عملي يمكن التفاوض بناء عليه»، ومؤكداً شعوره بأن أهداف واشنطن قد تحققت بعد تقارب في وجهات النظر حول جميع نقاط الخلاف السابقة تقريباً.
تصعيد قبل التهدئة وتداعيات إقليمية
جاءت هذه التطورات بعد فترة عصيبة من التصعيد العسكري والتهديدات المتبادلة. فقد شهدت الأيام الماضية تصعيداً كبيراً، حيث أوقفت طهران التفاوض المباشر مع واشنطن، بينما باشرت إسرائيل قصف الجسور والسكك الحديد داخل إيران. وكان ترمب قد استبق انتهاء المهلة التي حددها بسلسلة تحذيرات قاسية لطهران، متوعداً بـ«هجوم لم تر مثله من قبل» ومهدداً بضرب محطات الطاقة والاستيلاء على جزيرة خرج. وردت طهران بتحذيرات مماثلة، مؤكدة أنها لن تبدي مرونة تحت الضغط وأن أي استهداف أميركي للبنى التحتية سيقابَل برد يتجاوز حدود المنطقة. وقد شنّت القوات الأميركية هجوماً على أهداف في جزيرة خرج، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف ثمانية مقاطع من الجسور ومحطات القطارات في عدة مدن إيرانية، قال إنها تُستخدم لنقل الأسلحة والمعدات.
على الصعيد الإقليمي، زادت الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان من تعقيد المشهد، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 8 أشخاص على الأقل ليل الثلاثاء الأربعاء بغارة إسرائيلية استهدفت مدينة صيدا. ويأتي هذا في سياق يبرز هشاشة الأمن الإقليمي، وهو ما كان محل نقاش في لقاءات دبلوماسية مكثفة، شملت وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره البحريني عبد اللطيف الزياني ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، لبحث تطورات المنطقة.
تحديات الأمن الإقليمي: حادثة إسطنبول
في سياق متصل يؤكد اتساع نطاق التوترات، أحبطت قوات الأمن التركية أمس هجوماً إرهابياً حاول ثلاثة مسلحين تنفيذه في محيط القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول. أسفر الاشتباك عن مقتل أحد المهاجمين وإصابة اثنين آخرين وشرطيين تركيين بجروح طفيفة. وكشفت السلطات التركية أن الهجوم استهدف مقراً خالياً من الدبلوماسيين الإسرائيليين منذ عامين ونصف، وأن أحد الإرهابيين كان على صلة بـ«منظمة تستغل الدين»، فيما الآخران شقيقان أحدهما له سوابق في تجارة المخدرات. وقد تعهد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بمواصلة مكافحة الإرهاب، فيما عبّرت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن تقديرها لـ«التحرك السريع من قوات الأمن التركية في إحباط هذا الهجوم». هذه الحادثة تسلط الضوء على تداعيات الصراع الإقليمي وتأثيراته على الأمن في دول المنطقة.
تبقى الأسابيع المقبلة حاسمة لتحديد مصير هذه الهدنة الهشة وما إذا كانت ستمهد الطريق لحل دبلوماسي طويل الأمد، أم أنها مجرد فترة لالتقاط الأنفاس قبل جولة جديدة من التصعيد. فالمنطقة، بتعقيداتها وتدخلاتها، على المحك، وتنتظر نتائج المفاوضات الباكستانية بفارغ الصبر.
أخبار ذات صلة
- آبل تطلق MacBook Neo: حاسوب محمول موجه للمهام اليومية بسعر مغرٍ
- آبل تحدد مصير "MacBook Neo": شاشة خارجية واحدة لتبسيط تجربة المستخدم وخفض التكاليف
- آبل تعود لسوق الحواسيب الاقتصادية بإطلاق MacBook Neo: استراتيجية جديدة وتحديات سعرية
- آبل تقتحم سوق الحواسيب الاقتصادية بـ MacBook Neo: معادلة السعر والأداء تحت المجهر
- «زوم» تُحدث ثورة في الاتصالات الرقمية: «أفاتار» واقعية وذكاء اصطناعي يغير قواعد اللعبة