الاثنين، ١٢ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 24 أغسطس 2026 م 06:20 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

تغير المناخ يهدد الألعاب الأولمبية الشتوية: حتى صناعة الثلج لن تنقذها

ارتفاع درجات الحرارة العالمية يضع مستقبل الألعاب الشتوية في
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف 2026-02-04 20:01 18
تغير المناخ يهدد الألعاب الأولمبية الشتوية: حتى صناعة الثلج لن تنقذها

عالمي - وكالة أنباء إخباري

تغير المناخ يهدد الألعاب الأولمبية الشتوية: حتى صناعة الثلج لن تنقذها

في الوقت الذي تتصاعد فيه المخاوف بشأن تغير المناخ، يواجه أحد أبرز الأحداث الرياضية العالمية، الألعاب الأولمبية الشتوية، تهديدًا وجوديًا. فمع ارتفاع درجة حرارة الأرض، تتضاءل الأماكن التي يمكنها استضافة هذا الحدث الرياضي الكبير، مما يثير تساؤلات جدية حول مستقبل الألعاب، حتى مع التقدم التكنولوجي في صناعة الثلج وتكييف الملاعب. هذه ليست مجرد مشكلة بيئية، بل هي معضلة ثقافية واقتصادية تضع إرث قرن من المنافسة الرياضية على المحك.

منذ انطلاق الألعاب الأولمبية الشتوية الأولى في شاموني بفرنسا عام 1924، والتي شهدت جميع فعالياتها الـ16 في الهواء الطلق بالاعتماد الكامل على الثلوج الطبيعية ودرجات الحرارة المتجمدة، شهد العالم تحولاً جذريًا. ففي عام 2022، تابع الملايين المتزلجين وهم يتنافسون على منحدرات صنعت بالكامل من الثلج الاصطناعي بالقرب من بكين. ورغم أن الابتكار سمح باستضافة الألعاب في مناطق تفتقر إلى الظروف الطبيعية المثالية، إلا أن هذا الحل ليس مستدامًا على المدى الطويل. ففي دورة ميلانو كورتينا 2026 القادمة في إيطاليا، على سبيل المثال، اضطر المسؤولون إلى بناء بحيرات ضخمة لتوفير المياه اللازمة لصناعة الثلج بسبب انخفاض معدلات تساقط الثلوج الطبيعية.

البيانات المناخية لا تبشر بالخير. فقد ارتفع متوسط درجة الحرارة النهارية في فبراير للمدن المضيفة للألعاب الشتوية بشكل مطرد. فبين عشرينيات وخمسينيات القرن الماضي، كان المتوسط حوالي 0.4 درجة مئوية (33 فهرنهايت)، لكنه قفز إلى 7.8 درجة مئوية (46 فهرنهايت) في أوائل القرن الحادي والعشرين. هذا الارتفاع ليس مجرد إحصائية، بل هو مؤشر على تقلص النوافذ الزمنية والمناطق الجغرافية التي يمكن أن تدعم الأنشطة الشتوية.

دراسة حديثة أجراها علماء فحصت 19 موقعًا سابقًا للألعاب الأولمبية الشتوية كشفت عن نتائج مقلقة. بحلول منتصف القرن الحالي، ستصبح أربع مدن مضيفة سابقة – شاموني، سوتشي، جرونوبل، وجارميش بارتنكيرشن – غير موثوقة مناخيًا لاستضافة الألعاب. وهذا حتى في ظل السيناريو الأفضل للأمم المتحدة الذي يفترض خفضًا سريعًا لانبعاثات الغازات الدفيئة. وإذا استمر العالم في حرق الوقود الأحفوري بمعدلات عالية، فستنضم إليهما مدينتا سكواو فالي وفانكوفر. بحلول ثمانينيات القرن الحالي، يتوقع العلماء أن 12 من أصل 22 موقعًا سابقًا ستكون غير موثوقة للغاية لاستضافة الفعاليات الخارجية، بما في ذلك تورينو وناغانو وإنسبروك.

تتطلب الظروف المثالية لصناعة الثلج درجة حرارة نقطة الندى تبلغ حوالي -2 درجة مئوية (28 فهرنهايت) أو أقل. وتشير نقطة الندى إلى مزيج من البرودة والرطوبة، حيث تؤدي زيادة الرطوبة في الهواء إلى ذوبان الثلوج والجليد حتى في درجات الحرارة الباردة. هذا يعني أن مجرد انخفاض درجة الحرارة ليس كافيًا؛ يجب أن تكون الظروف الجوية العامة مواتية، وهو ما يصبح أكثر صعوبة مع تغير المناخ. تُظهر صور الأقمار الصناعية بوضوح الاعتماد الكلي على الثلج الاصطناعي في بكين 2022، حيث كانت الثلوج الطبيعية شبه غائبة.

يمتد التحدي أيضًا إلى الألعاب البارالمبية الشتوية، التي غالبًا ما تتبع الألعاب الأولمبية بفارق أسابيع قليلة وتستمر حتى منتصف مارس. ومع تقصير مواسم الثلوج، تجد البلدان المضيفة صعوبة متزايدة في ضمان وجود ما يكفي من الثلوج على الأرض لكلا الحدثين. إن التكاليف البيئية والاقتصادية لصناعة الثلج، بما في ذلك استهلاك المياه والطاقة، تثير تساؤلات حول استدامة هذا النهج. فهل يمكن للعالم أن يستمر في تحمل هذه التكلفة الباهظة من أجل حدث رياضي يواجه تهديدًا وجوديًا؟

إن مستقبل الألعاب الأولمبية الشتوية يتطلب أكثر من مجرد ابتكارات تكنولوجية. إنه يتطلب التزامًا عالميًا حقيقيًا بمعالجة تغير المناخ. فبدون بيئة طبيعية مستقرة تدعم الرياضات الشتوية، قد تصبح الألعاب مجرد ذكرى، أو تتحول إلى حدث داخلي بالكامل، مما يفقدها جزءًا كبيرًا من سحرها وجوهرها الأصيل. إن التحدي يكمن في إيجاد توازن بين الحفاظ على تقاليد الألعاب وضمان استدامتها للأجيال القادمة، وهو توازن يتطلب قرارات جريئة وتفكيرًا مستقبليًا.

# أولمبياد الشتاء، تغير المناخ، صناعة الثلج، ارتفاع درجة الحرارة، استدامة الرياضة، الألعاب البارالمبية، تأثير المناخ
اقرأ هذا الخبر