عالمي - وكالة أنباء إخباري
تفكك خيوط التحكم بالأسلحة النووية: انهيار المعاهدة الأمريكية الروسية وتداعياتها العالمية
لقد تعرض الهيكل الدقيق للتحكم العالمي بالأسلحة النووية، والذي بُني بصعوبة على مدى عقود، لضربة قاسية مع الانهيار الفعلي لمعاهدة حاسمة بين الولايات المتحدة وروسيا. يشير هذا التطور، الذي طالما تخوف منه العديد من المحللين، إلى تدهور عميق في العلاقة بين أكبر قوتين نوويتين في العالم، ويبشر بعصر من عدم اليقين الاستراتيجي المتزايد. تمتد تداعيات ذلك إلى ما هو أبعد من واشنطن وموسكو، مما قد يؤدي إلى سباق تسلح جديد وخطير ويغير بشكل جذري المشهد الأمني الدولي.
بينما لم تُذكر المعاهدة المحددة صراحة في التنبيه الأولي، فإن سياق معاهدة "ميتة" بين الولايات المتحدة وروسيا يشير بقوة إما إلى معاهدة ستارت الجديدة (New START)، التي كانت آخر اتفاقية متبقية للحد من الأسلحة الاستراتيجية النووية المنتشرة لدى الدولتين، أو إلى انهيار أوسع للمبادئ التي استندت إليها مثل هذه الاتفاقيات. لقد أدى تعليق روسيا لمشاركتها في معاهدة ستارت الجديدة في أوائل عام 2023، بالإضافة إلى غياب الحوار الجوهري، إلى جعل المعاهدة في حكم الميتة. وقد اعتُبر هذا الإجراء إلى حد كبير نتيجة مباشرة للتصعيد المستمر للصراع في أوكرانيا، حيث تجد كييف وموسكو وواشنطن أنفسهم في ديناميكية جيوسياسية معقدة ومتعارضة في كثير من الأحيان، كما يتضح من الاجتماعات رفيعة المستوى الأخيرة، وإن كانت نادرة، بين ممثليهم.
اقرأ أيضاً
- وزير التموين يبحث مع الاتحاد العام للغرف التجارية والشعبة العامة للمخابز تطوير منظومة الخبز ودعم استقرار قطاع المخابز
- عماد النحاس يكشف كواليس فوز المصري على سموحة في انطلاقة الدوري الممتاز
- بابلو فرانكو يكشف كواليس اقترابه من تدريب الزمالك ويحدد شرطه لتدريب الأهلي وبيراميدز
- الأجهزة الأمنية تضبط قائدي سيارات ارتكبا مخالفات مرورية خطرة في سوهاج والبحيرة
- نائب برلماني: الصكوك الضريبية مؤشر على يأس الدولة في تأمين مواردها
إن انهيار مثل هذه المعاهدات ليس حدثًا معزولًا، بل هو عرض لمشاكل نظامية أعمق. لسنوات، شهد المجتمع الدولي تآكلًا مطردًا للثقة وتصاعدًا في الخطاب العدائي بين القوى الكبرى. على سبيل المثال، تُظهر تعليقات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، التي شككت في مساهمات حلفاء الناتو في صراعات مثل أفغانستان، أو سعي إدارته لإنشاء هيئات رقابة دولية جديدة دون مشاركة كاملة من الشركاء الرئيسيين، فترة من التحالفات المتغيرة والتوجهات الأحادية. وقد أدت هذه الإجراءات، بالإضافة إلى السياسة الخارجية الروسية المتزايدة حزمًا وغزوها لأوكرانيا، إلى خلق بيئة تُنظر فيها اتفاقيات الحد من الأسلحة على أنها أدوات قابلة للتفاوض في صراع أوسع على السلطة، وليست ضمانات متبادلة.
النتيجة المباشرة لمعاهدة نووية منتهية هي إزالة آليات الشفافية والتحقق التي كانت حيوية في منع سوء التقدير والتصعيد العرضي. فبدون حدود متفق عليها وعمليات تفتيش روتينية، ستعمل كل من الولايات المتحدة وروسيا بمعرفة أقل بقدرات ونوايا بعضهما البعض النووية. يمكن أن يؤدي هذا "ضباب الحرب" في التخطيط الاستراتيجي إلى زيادة الإنفاق على الترسانات النووية، وتطوير أنظمة أسلحة جديدة مزعزعة للاستقرار، وخفض عام لعتبة الخطاب النووي. ويحذر الخبراء من أن العودة إلى منافسة نووية غير مقيدة، تذكرنا بالحرب الباردة، ولكن ربما تكون أكثر تعقيدًا مع التقنيات الناشئة، هي احتمال مرعب.
علاوة على ذلك، فإن الآثار المتتالية لهذا الانهيار عالمية. قد تشعر الدول غير النووية، وهي تراقب القوى الكبرى تتخلى عن التحكم بالأسلحة، بأنها مضطرة إلى السعي وراء ردعها النووي الخاص، مما يزيد من انتشار هذه الأسلحة المدمرة. إن الوضع في مناطق مثل الشرق الأوسط، وخاصة فيما يتعلق بالطموحات النووية الإيرانية وتهديدات الإدارة الأمريكية بـ "خيارات قوية جدًا"، بما في ذلك العمل العسكري، يسلط الضوء بالفعل على توازن هش. قد يؤدي غياب إطار دولي قوي لنزع السلاح النووي إلى تشجيع مثل هذه الدول وتعقيد الجهود الرامية إلى إدارة مخاطر الانتشار الحالية. وقد غطت مراسلة بي بي سي الدبلوماسية، كارولين هاولي، ومحررة شؤون أوروبا، كاتيا أدلر، بشكل مكثف العواصف الجيوسياسية المعقدة التي تتشكل في مناطق مختلفة، من إيران إلى جرينلاند، مؤكدين ترابط هذه التحديات العالمية.
وبعيدًا عن الأسلحة النووية، يتسم المناخ الجيوسياسي الحالي بالعديد من نقاط الاشتعال. فمن الصراع المستمر في أوكرانيا، الذي أعاد تشكيل الأمن الأوروبي، إلى الصراع على النفوذ في القطب الشمالي، حيث تجد جرينلاند نفسها متورطة في عاصفة جيوسياسية، والديناميكيات المعقدة في أمريكا اللاتينية، مثل موقف الولايات المتحدة من نيكولاس مادورو في فنزويلا والدوافع المرتبطة بالوصول إلى النفط الفنزويلي - كل هذا يظهر عالمًا في حالة تغير. حتى الأحداث التي تبدو غير ذات صلة، مثل عمليات خفر السواحل الأمريكية "المنسقة بدقة" ضد سفن ناقلات "الأسطول الشبح"، أو تعقيدات التجارة العالمية التي يمثلها إعادة تنظيم تيك توك لهيكلها لأعمالها الأمريكية، تعكس المنافسة الاستراتيجية الأوسع والحاجة إلى التعاون الدولي، والذي أصبح نادرًا بشكل متزايد.
وبالنظر إلى المستقبل، فإن الطريق إلى استعادة الاستقرار الاستراتيجي محفوف بالتحديات. سيتطلب إعادة الانخراط في حوار هادف بين الولايات المتحدة وروسيا جهدًا دبلوماسيًا كبيرًا ورغبة من الجانبين في تخفيف التوترات. يجب على المجتمع الدولي، بما في ذلك الحلفاء الرئيسيون والدول غير المنحازة، ممارسة الضغط للعودة إلى مبادئ التحكم بالأسلحة. فبدون التزام متجدد بالشفافية والتحقق وضبط النفس المتبادل، يخاطر العالم بالتعثر في مستقبل أكثر خطورة وغير متوقع، حيث يلوح شبح الصراع النووي بشكل أكبر مما كان عليه في عقود.