الخميس، ١٥ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 27 أغسطس 2026 م 11:37 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

تكنولوجيا ناسا المبتكرة تمنح روفر بيرسيفيرينس استقلالية أكبر على المريخ

تطويرات جديدة في الملاحة الذاتية تزيد من قدرات الاستكشاف الع
استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-02-22 04:36 51
تكنولوجيا ناسا المبتكرة تمنح روفر بيرسيفيرينس استقلالية أكبر على المريخ

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

تكنولوجيا ناسا المبتكرة تمنح روفر بيرسيفيرينس استقلالية أكبر على المريخ

تواصل وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) ومختبر الدفع النفاث (JPL) جهودهم الحثيثة لتعزيز قدرات الاستقلالية الذاتية لمركبات المريخ المتجولة، بهدف تمكينها من استكشاف هذا الكوكب الغامض بشكل أكثر فعالية وكفاءة. تُعد كل من مركبتي Curiosity و Perseverance المتواجدتين حاليًا على سطح المريخ مثالاً على هذا التقدم، حيث تتمتع كلتاهما بقدرات جزئية ذاتية، بينما تتفوق Perseverance في هذا الجانب بفضل تصميمها ومهامها المحددة.

كان تطوير الملاحة الذاتية المتقدمة جزءًا لا يتجزأ من مهمة Perseverance منذ البداية. تستخدم كلتا المركبتين نظام الملاحة الذاتية المعروف باسم AutoNav، والذي يعتمد على تحليل الصور والخرائط لتخطيط المسارات. وقد أثبت هذا النظام فعاليته بشكل كبير، حيث تم استخدامه لتقييم حوالي 88% من مسار Perseverance خلال عامها الأول على المريخ، والذي بلغ إجماليه 17.7 كيلومترًا. ومع ذلك، فإن أحد أبرز التحديات التي تواجه تعزيز الاستقلالية في الملاحة هو تحديد الموقع بدقة. كلما زادت المسافة التي تقطعها Perseverance بشكل مستقل، زاد هامش الخطأ في تقدير موقعها الفعلي على سطح المريخ، مما يؤدي إلى صعوبة في تخطيط المسارات المستقبلية بدقة.

لمواجهة هذه التحديات، طورت ناسا وجي بي إل مزيجًا من ثلاث أنظمة رئيسية لتعزيز العمليات الذاتية لـ Perseverance: AutoNav، و AEGIS، و OBP. يقوم AutoNav بتخطيط المسارات بناءً على تحليل الصور والخرائط، بينما تستخدم AEGIS (الاستكشاف الذاتي لجمع العلوم المتزايدة) الصور واسعة النطاق الملتقطة من على متن المركبة لتحديد أهداف المراقبة لأداة SuperCam. أما OBP (المخطط على متن المركبة)، فيقوم بجدولة العمليات لتقليل استهلاك الطاقة. يعمل هذا التكامل بين الأنظمة على منح Perseverance قدرًا أكبر من الاستقلالية التشغيلية، مما يهدف في نهاية المطاف إلى تحقيق أقصى قدر من النتائج العلمية.

شهدت استقلالية Perseverance خطوة تقدمية أخرى مع تطوير نظام تحديد المواقع العالمي على المريخ (Mars Global Localization - MGL). نظرًا لعدم وجود نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) على المريخ، يمثل تحديد الموقع بدقة على السطح عقبة كبيرة أمام تحقيق استقلالية أكبر ونتائج علمية أفضل. وتم شرح هذا النظام في ورقة بحثية بعنوان "Censible: A Robust and Practical Global Localization Framework for Planetary Surface Missions".

وصفت فاندي فيرما، كبير مهندسي عمليات الروبوتات في المهمة بمختبر الدفع النفاث، هذا النظام بأنه "يشبه منح الروبوت نظام GPS"، مما يمكنه من تحديد موقعه بنفسه على المريخ. وأوضحت فيرما أن هذا يعني أن الروبوت سيكون قادرًا على القيادة لمسافات أطول بشكل مستقل، مما يتيح استكشاف المزيد من الكوكب وجمع بيانات علمية أكثر قيمة، كما يمكن تطبيقه على أي مركبة أخرى تسير بسرعة عبر التضاريس.

تجدر الإشارة إلى أن أطول مسافة قطعتها Perseverance بشكل مستقل بلغت 699.9 مترًا على مدار ثلاثة أيام، لكن عدم اليقين في تحديد الموقع حال دون تمديد هذه المسافة. فكلما زادت المسافة المقطوعة ذاتيًا، زاد عدم اليقين في تحديد الموقع. توضح البيانات والرسوم البيانية كيف يتزايد عدم اليقين في موقع الروبوت بمرور الوقت دون استخدام MGL، مما يؤدي إلى توسيع نطاق المخاطر المحتملة على طول المسار، ويجعل الروبوت "ضائعًا" وغير قادر على الاستمرار دون تدخل بشري.

في النظام الحالي، يتوقف الروبوت عن القيادة عندما يتراكم خطأ تحديد الموقع ليصبح كبيرًا جدًا بحيث لا يمكن السفر بأمان. ثم يلتقط صورة بانورامية بزاوية 360 درجة، وهنا يتدخل البشر يدويًا لمطابقة موقع الروبوت مع خريطة عالمية. "يتعين على البشر أن يقولوا له، 'أنت لست ضائعًا، أنت آمن. استمر في التقدم'،" قالت فيرما. "كنا نعلم أنه إذا عالجنا هذه المشكلة، فيمكن للروبوت أن يسافر لمسافات أبعد كل يوم.".

يُعد هذا النهج الجديد أكثر قوة، حيث لا يزال يتضمن التقاط صورة بانورامية بزاوية 360 درجة للموقع الحالي، ولكنه يلغي الحاجة إلى التدخل البشري. تعتمد التقنية الجديدة على خوارزمية تقارن خرائط التضاريس الموجودة على متن المركبة، والتي تم إنشاؤها بواسطة المركبات المدارية، مع الصور البانورامية الملتقطة بواسطة كاميرات Perseverance. يسمح هذا للروبوت بتحديد موقعه بدقة تصل إلى 10 بوصات في غضون دقيقتين فقط، دون الحاجة إلى اتصال بالأرض.

يعود الفضل في هذا التطور جزئيًا إلى المساعد السابق لـ Perseverance، مروحية Ingenuity. بعد انتهاء مهمة Ingenuity بنجاح بعد 72 رحلة على مدار ثلاث سنوات، أصبح معالج قوي كان مخصصًا للتواصل معها متاحًا على متن Perseverance. وباستخدام هذه "العقلية الإلكترونية" الصغيرة، تستخدم الخوارزمية الآن لمقارنة الخرائط المدارية بالصور الملتقطة من الكاميرات، مما يتيح تحديد الموقع بدقة فائقة.

أظهرت الاختبارات الأولية نجاحًا كبيرًا لهذا النظام، حيث استخدمته Perseverance بنجاح في يومين من العمليات العادية في فبراير 2024. يمتلك هذا النظام القدرة على زيادة المسافة التي يمكن لـ Perseverance قطعها بشكل كبير دون تدخل بشري، مما يعزز إمكاناتها العلمية بشكل كبير. كما ذكرت الورقة البحثية، فإن النظام "يمكّن من إعطاء أوامر للروبوت بالقيادة لمسافات غير محدودة محتملة دون الحاجة إلى تحديد الموقع من الأرض"، ويمكن تطبيقه على مهام روبوتية أخرى.

# ناسا # بيرسيفيرينس # المريخ # استقلالية # ملاحة ذاتية # MGL # AutoNav # AEGIS # OBP # استكشاف الفضاء # روبوتات # علوم # تحديد المواقع
اقرأ هذا الخبر