إخباري
السبت ١١ يوليو ٢٠٢٦ | السبت، ٢٦ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

تهديد ترامب لطهران بتداعيات "مؤلمة جداً" ونتنياهو يصرّ على شروط إسرائيل النووية

تهديد ترامب لطهران بتداعيات "مؤلمة جداً" ونتنياهو يصرّ على شروط إسرائيل النووية
Saudi 365
2026-02-13 17:41
2

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

شهدت الساحة السياسية الدولية تصعيداً في لهجة التحذير الأمريكية تجاه إيران، حيث هدد الرئيس دونالد ترامب طهران بتداعيات "مؤلمة جداً" إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي المثير للجدل. جاء هذا التحذير بعد محادثات مكثفة أجراها ترامب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والتي ركزت بشكل كبير على سبل التعامل مع الملف الإيراني وتطلعات الولايات المتحدة إلى إنجاز تقدم دبلوماسي خلال الشهر القادم.

ترامب: اتفاق أو تداعيات "مؤلمة جداً"

وفي تصريحات أدلى بها ترامب الخميس، رداً على أسئلة بشأن لقائه مع نتنياهو، أكد الرئيس الأمريكي على ضرورة التوصل إلى اتفاق، محذراً من أن الفشل في ذلك "سيكون مؤلماً جداً" بالنسبة لإيران. ورغم لهجته القوية، أبدى ترامب تفاؤلاً حذراً، مشيراً إلى أن الإيرانيين "يدركون الآن مع من يتعاملون"، ومعرباً عن أمله في أن تكون طهران "أكثر عقلانية ومسؤولية" هذه المرة، بخلاف رفضها لاتفاق سابق وصفه بأنه أدى إلى "مطرقة منتصف الليل" ضد مصالحها. ويعكس هذا الموقف توازناً دقيقاً بين الضغط الدبلوماسي والتهديدات، في محاولة لدفع طهران نحو طاولة المفاوضات بشروط أمريكية صارمة.

شكوك نتنياهو ومطالبه الثلاثة الحاسمة

من جانبه، لم يخفِ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، شكوكه العميقة إزاء إمكانية تحقيق اختراق دبلوماسي مع إيران، رغم وصفه لمحادثاته مع ترامب بأنها كانت "ممتازة". وشدد نتنياهو، قبيل مغادرته واشنطن، على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتضمن عناصر حاسمة تهم دولة إسرائيل، وتتعلق، بحسب قوله، بـ"المجتمع الدولي بأسره". وتتركز هذه المطالب في ثلاثة ملفات رئيسية: البرنامج النووي الإيراني، قدرات إيران الصاروخية الباليستية، ودعمها للمجموعات الإقليمية التي تعتبرها إسرائيل تهديداً مباشراً لأمنها. وتؤكد هذه الشروط على الموقف الإسرائيلي الثابت بضرورة تفكيك القدرات الإيرانية التي تشكل خطراً استراتيجياً، وليس فقط تقييدها.

كواليس اللقاء الأمريكي الإسرائيلي وأهميته

وكان ترامب قد استقبل نتنياهو في البيت الأبيض في سابع لقاء بينهما منذ عودة ترامب إلى السلطة، وهو اجتماع استمر لثلاث ساعات في المكتب البيضاوي، بعيداً عن أعين الإعلام، ودون مراسم استقبال رسمية. ورغم أن ترامب أعلن عبر منصته "تروث سوشال" أنه "لم يتم التوصل إلى أي شيء نهائي"، إلا أنه أكد على إصراره على استمرار المفاوضات مع إيران، مشيراً إلى أن الاتفاق "سيكون خياره المفضل" إن تحقق، ولكنه حذر من أن "الأمور ستتخذ مجراها" في حال فشل المسار الدبلوماسي. هذه التصريحات تبرز جدية واشنطن في إبقاء جميع الخيارات مطروحة، بما في ذلك الخيار العسكري، كأداة ضغط لضمان الامتثال الإيراني لمطالبها.

مباحثات "خطة بديلة" في حال تعثر الدبلوماسية

وتأتي هذه التطورات في ظل تقارير استخباراتية وإعلامية تشير إلى عدم وجود ثقة حقيقية لدى واشنطن بإمكانية التوصل إلى اتفاق شامل مع طهران، حتى لو اقتصر على الملف النووي دون معالجة قضيتي الصواريخ أو النشاط الإقليمي. وأفادت "القناة 12" العبرية، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، بأن أحد الأهداف الرئيسية للقاء ترامب ونتنياهو كان "التوصل إلى تفاهم بشأن خطة تحرك بديلة في حال تعثر المسار التفاوضي". ويشير هذا إلى احتمال الاتفاق على تنفيذ ضربة عسكرية مشتركة ضد إيران في حال انهيار المفاوضات، لضمان أن تكون هذه الخطوة "أكثر فاعلية" بتنسيق كامل بين الولايات المتحدة وإسرائيل. هذا التأهب لخطة بديلة يؤكد على جدية المخاوف من عدم جدوى الدبلوماسية وحدودها في التعامل مع طهران.

إسرائيل: الخيار العسكري "السبيل الوحيد" لإنهاء الملف النووي

في تقديرات المؤسستين السياسية والأمنية الإسرائيليتين، لا يُرجّح التوصل إلى اتفاق في المرحلة الراهنة، ويواصل نتنياهو العمل على ضمان "حرية التصرف" أمام إيران، سواء أفضت المفاوضات إلى نتيجة أم لا. وتعتبر إسرائيل الصواريخ الباليستية الإيرانية مصدر قلق استراتيجي مباشر لا يمكن التهاون فيه، نظراً لقدرتها على الوصول إلى العمق الإسرائيلي، مع تحذيرات من أن طهران قد تلجأ إلى إطلاق دفعات كثيفة من هذه الصواريخ لإرهاق أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية في حال اندلاع مواجهة مطوّلة. ويؤكد نتنياهو باستمرار أن "الخيار العسكري يظل السبيل الوحيد لإنهاء الملف النووي الإيراني بشكل نهائي"، مذكراً بالضربات الأمريكية السابقة التي استهدفت ثلاثة مواقع نووية إيرانية خلال حرب استمرت اثني عشر يوماً في يونيو الماضي.

تنسيق مسبق لبلورة استراتيجية موحدة

وقبل لقاء القمة بين ترامب ونتنياهو، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد عقد اجتماعاً مساء الثلاثاء مع المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي، حيث تم استعراض نتائج الجولة الأولى من المباحثات مع إيران التي عُقدت الجمعة الماضية. هذا التنسيق المسبق يؤكد على عمق التشاور بين الجانبين، وحرصهما على بلورة استراتيجية موحدة في مواجهة التحديات الإيرانية المعقدة والمتقلبة، لاسيما في ظل تباين المواقف بين واشنطن وطهران.

آفاق المرحلة المقبلة: بين التصعيد والانفراجة

تتسم المفاوضات مع إيران ببالغ التعقيد، وتتداخل فيها المصالح الأمنية لواشنطن وتل أبيب مع طموحات طهران الإقليمية وبرنامجها النووي. ومع بقاء "خيار الاتفاق" مفضلاً لدى ترامب، فإن التهديد بالمسار المؤلم والخيار العسكري يظل حاضراً بقوة، مما يرسم صورة لمرحلة مقبلة قد تشهد تصعيداً أو انفراجة، لكنها حتماً ستكون حافلة بالتحديات في الشرق الأوسط، وتتطلب متابعة دقيقة لكل التطورات على الساحة السياسية والدبلوماسية والأمنية.

الكلمات الدلالية: # الملف النووي الإيراني # المفاوضات الأمريكية الإيرانية # تهديدات ترامب لإيران # نتنياهو والملف الإيراني # الصواريخ الباليستية الإيرانية # العلاقات الأمريكية الإسرائيلية # الأمن الإقليمي # السياسة الخارجية الأمريكية