الجمعة، ١٦ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 28 أغسطس 2026 م 01:39 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

تهديدات ترامب باستهداف "حضارة" إيران توقع الجيش الأمريكي في معضلة قانونية وأخلاقية

استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-04-08 10:29 11
تهديدات ترامب باستهداف "حضارة" إيران توقع الجيش الأمريكي في معضلة قانونية وأخلاقية

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

الجيش الأمريكي بين العصيان وارتكاب جرائم حرب

في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً، هدد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب باستهداف "كل جسر ومحطة طاقة إيرانية"، مضيفاً أن "هناك حضارة بأكملها ستنتهي الليلة، ولن تقوم لها قائمة أخرى". هذه الكلمات وضعت أفراد الجيش الأمريكي أمام مفترق طرق أخلاقي وقانوني حرج، حيث تشير آراء العديد من الخبراء القانونيين والدستوريين إلى أن مثل هذا الإجراء الشامل ينتهك صريحاً القانون الدولي، بل وربما القوانين الأمريكية ذاتها.

ويرى هؤلاء الخبراء أن تهديدات ترامب بتنفيذ قصف جماعي للبنية التحتية المدنية في إيران تضع ضباط وجنود الجيش الأمريكي في موقف لا يحسدون عليه، حيث سيواجهون خياراً صعباً بين عصيان الأوامر العسكرية المباشرة، أو المساهمة في ارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية.

مهلة الـ 24 ساعة وإنذارات "الجحيم"

حدد ترامب مهلة تنتهي في الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي لواشنطن، الثلاثاء، مطالباً الحكومة الإيرانية بفتح مضيق هرمز، وإلا ستواجه "يوم لن يكون هناك شيء مثله!". وقد جاءت هذه التهديدات في تغريدة له على منصة "تروث سوشيال"، حيث قال: "افتحوا المضيق اللعين، أيها المجانين، وإلا ستعيشون في الجحيم".

في هذا السياق، كتب ضابطان سابقان في هيئة الادعاء العام العسكري، مارغريت دونوفان وراشيل فانلاندينغهام، في مقال على موقع "جاست سيكيوريتي"، أن "كلمات الرئيس تتعارض مع عقود من التدريب القانوني للأفراد العسكريين وتخاطر بوضع مقاتلينا على طريق لا رجعة منه". وأضافا أن تفاخر ترامب بقصف إيران وإعادتها "إلى العصور الحجرية"، وأمره لوزير دفاعه بإظهار "عدم الرحمة"، لا يعتبر فقط "غير قانوني بوضوح"، بل يمثل انقطاعاً عن المبادئ الأخلاقية والقانونية التي "تم تدريب أفراد الجيش الأمريكي على اتباعها طوال حياتهم المهنية".

تدمير الحضارة: جريمة إبادة وجرائم ضد الإنسانية

واستطلعت "الجزيرة نت" آراء خبراء عسكريين ودستوريين حول قانونية هذه التعهدات في حال تنفيذها. فقد أوضحت هايدي ماثيوز، أستاذة القانون الدولي بكلية الحقوق في جامعة نيويورك، والتي سبق لها العمل مع محكمة العدل الدولية، أن "تهديدات ترامب بتدمير الحضارة الإيرانية غير قانونية بوضوح، ولها طابع إبادة جماعية وتهدد أيضاً بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك جريمتا الاعتداء المتعمد على السكان المدنيين والإبادة".

وأشارت ماثيوز إلى أن مثل هذه التصريحات قد تدفع الدول إلى اتخاذ تدابير إيجابية لمنع الإبادة الجماعية عند إدراك وجود خطر كبير منها. وأضافت أن الدول ملتزمة بضمان احترام القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك مبادئ التمييز والتناسب في الهجوم. ويشمل ذلك، حسب قولها، "إدانة هذه التصريحات، واتخاذ خطوات دبلوماسية لمنع تحقيق التهديدات وربما فرض عقوبات".

الالتزام القانوني للعسكريين برفض الأوامر غير القانونية

وفيما يتعلق بالإطار القانوني الذي يحكم ما إذا كانت القوات العسكرية الأمريكية ستُجبر على اتباع مثل هذه الأوامر، أكدت ماثيوز أنه "بموجب القانونين الدولي والعسكري الأمريكي، يُلزم أفراد الجيش الأمريكي قانونياً برفض تنفيذ أوامر غير قانونية واضحة، بما في ذلك المشاركة في هجمات بهدف معلن هو تدمير حضارة بأكملها".

يتفق مع هذا الرأي بروس فاين، المساعد السابق لنائب وزير العدل الأمريكي والخبير القانوني، الذي وصف تهديد ترامب بأنه "جريمة مخالفة للقانون الدولي بموجب حظر الحرب العدوانية الذي قررته محكمة نورمبرغ". واعتبر فاين أن هذا التهديد "غير دستوري أمريكياً بشكل صارخ ويستحق العزل"، لا سيما وأن الكونغرس لم يعلن الحرب على إيران قط. وأوضح فاين في تصريحاته لـ "الجزيرة نت" أن "أفراد الجيش مطالبون بعصيان أوامر ترامب غير القانونية الواضحة بشأن إيران بموجب قانون العدالة العسكرية الموحد".

وجهة نظر قانونية أخرى: السياق العسكري و"كل حالة على حدة"

في المقابل، قدم ديفيد دي روش، المسؤول العسكري السابق بالبنتاغون والبيت الأبيض، وجهة نظر مغايرة، معتبراً أن ما يطالب به ترامب يمكن أن يكون قانونياً، وأن "قانونية الإجراءات ستكون على أساس كل حالة على حدة". وأوضح دي روش أن القانون "يسمح بتدمير البنية التحتية المدنية إذا استُخدمت لغرض عسكري أو ساهمت في عمل عسكري".

وأشار إلى تأسيس سابقة قانونية لهذا خلال الحرب الأهلية الأمريكية، عندما سمحت المحكمة العليا بتدمير محصول قطن، لأنه كان سيذهب لدعم الكونفدرالية. كما استشهد بدي روش بالحرب في كوسوفو، حيث دمرت الولايات المتحدة الجسور وشبكة الكهرباء في بلغراد لتعطيل العمليات الصربية، ولم يُطعن في ذلك كجريمة حرب. وأضاف أن "عبارة تدمير حضارة" قد تكون مبالغة، وأن استهداف نصب تاريخي بدون استخدام عسكري له "غير مسموح به"، مستشهداً بتدمير دير مونتي كاسينو في الحرب العالمية الثانية لأنه كان يُعتقد أنه موقع للرصد المدفعي.

وشدد دي روش على أن كل ضابط عسكري هو "ممثل شخصي للرئيس"، ويقسم على الالتزام بالدستور واتباع الأوامر القانونية. وأقر بإمكانية وجود "مراجعة قانونية عند اختيار الأهداف"، لكنه أشار إلى أن "الأخطاء ممكنة"، وأن "هناك مبررات قانونية للهجمات التي شهدناها حتى الآن".

# دونالد ترامب # إيران # الجيش الأمريكي # القانون الدولي # جرائم حرب # مضيق هرمز # بنية تحتية مدنية # أوامر عسكرية # أخلاقيات عسكرية
اقرأ هذا الخبر