إخباري
السبت ٢٣ مايو ٢٠٢٦ | السبت، ٧ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
عاجل

ثورة أم انتفاضة؟ لماذا تبدو احتجاجات إيران الحالية بلا سابق مثيل؟

ثورة أم انتفاضة؟ لماذا تبدو احتجاجات إيران الحالية بلا سابق مثيل؟
عبد الفتاح يوسف
منذ 4 شهر
169

إيران - وكالة أنباء إخباري

احتجاجات غير مسبوقة تهز أركان الجمهورية الإسلامية

تتجه الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران نحو منعطف تاريخي، لم تشهده الجمهورية الإسلامية على مدار 47 عاماً من عمرها، وذلك بحسب ما يؤكده العديد من الخبراء وشهود العيان. فمع احتشاد المواطنين في مدن متفرقة عبر البلاد، رفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سقف التهديدات، متوعداً بـ "الضرب بقوة في المكان المؤلم" إذا لجأت السلطات الإيرانية إلى القمع، ومؤكداً استعداد بلاده لتقديم "المساعدة". في المقابل، ردت طهران بتهديدات مبطنة باستهداف حلفاء الولايات المتحدة ومصالحها في المنطقة، مما يضفي بعداً دولياً مقلقاً على الأزمة.

اتساع النطاق: من المراكز الحضرية إلى أقصى البوادي

ما الذي يميز هذه الانتفاضة عن سابقاتها؟ يكمن أحد أبرز العوامل في النطاق الجغرافي غير المسبوق. فبينما اعتادت الاحتجاجات الكبرى في إيران، مثل "الحركة الخضراء" عام 2009 أو الاحتجاجات الاقتصادية في 2017 و2019، أن تتركز في المدن الكبرى أو المناطق الفقيرة، تمتد الاحتجاجات الحالية لتشمل بلدات صغيرة قد لا يعرفها الكثيرون، وفقاً للباحثة في علم الاجتماع، إيلي خورساندفر. ورغم أن احتجاجات عام 2022، التي اندلعت عقب وفاة الشابة مهسا أميني، شهدت انتشاراً واسعاً، إلا أن الاحتجاجات الحالية تبدو أكبر حجماً وأكثر استدامة، حيث تنمو بشكل مطرد منذ انطلاقها.

من المظالم الاقتصادية إلى "الموت للديكتاتور"

تبدأ الانتفاضات الحالية، شأنها شأن احتجاجات 2022، من قضايا محددة سرعان ما تتجذر لتتحول إلى مطالب جذرية بتغيير النظام. ففي ديسمبر/كانون الأول الماضي، بدأ الأمر بإضراب لتجار البازار في طهران احتجاجاً على تدهور قيمة الريال الإيراني، إلا أن المشهد سرعان ما اتسع ليشمل أفقر المناطق في غرب البلاد، ووصل إلى الطبقة الوسطى التي تواجه أزمة اقتصادية حادة وارتفاعاً متسارعاً في الأسعار. وما يميز الهتافات الحالية هو وضوحها وصراحتها، حيث يتردد شعار "الموت للديكتاتور!"، مطالباً برحيل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، والنظام القائم.

ظهور شخصيات معارضة مؤثرة ودور رضا بهلوي

في تناقض صارخ مع احتجاجات 2022 التي افتقرت إلى القيادة، تبرز في المظاهرات الحالية شخصيات مؤثرة، أبرزها رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع. فمن منفاه في الولايات المتحدة، يحاول بهلوي توجيه الحراك، وهو ما قد يفسر استمراريته لفترة أطول. وشهدت الشوارع هتافات غير مسبوقة تطالب بعودة آل بهلوي، مما يعكس يأس البعض من إيجاد بديل للنظام الديني القائم، حتى لو كان ذلك بديلاً ملكياً. يؤكد المحللون أن وجود شخصية معارضة معروفة يعزز لدى المتظاهرين فكرة وجود بديل محتمل، وهو ما يفسر جزئياً فاعلية دعوات بهلوي عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

البيت الأبيض والتهديدات الدولية: بعد جديد للاحتجاجات

يُعدّ الدعم المعلن من البيت الأبيض، ممثلاً في تهديدات ترامب بالتدخل، عاملاً مميزاً لهذه الاحتجاجات عن سابقاتها. ففي حين كان المتظاهرون عام 2009 ينادون الرئيس الأمريكي باراك أوباما، أظهر ترامب موقفاً أكثر تدخلاً. وعلى الرغم من اتهام الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للاحتجاجات بأنها "مُتلاعب بها من قبل أعداء إيران"، إلا أن إيران تواجه عزلة دولية متزايدة، وفقدت حلفاء رئيسيين مثل بشار الأسد في سوريا وحزب الله في لبنان. كما تسببت المواجهات العسكرية الأخيرة مع إسرائيل وهجمات أمريكية وإسرائيلية على إيران في إضعاف هيبة الحرس الثوري، مما قد يكون قد ساهم في تحطيم أي تضامن شعبي كانت السلطات تسعى لتعزيزه.

يشير الخبراء، مثل عباس عبدي، إلى أن هذه الأحداث، رغم أنها كانت فرصة للسلطات لتعزيز التماسك، إلا أنها فشلت في استغلالها. وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبرز روح التغيير الجذري في أساليب العمل الاحتجاجي، حيث تشير إيلي خورساندفر إلى تحول كبير في وعي المشاركين، وتخلصهم من الخوف من الدولة القمعية، مما ينذر بمرحلة جديدة من المقاومة في إيران.

الكلمات الدلالية: # احتجاجات إيران، الجمهورية الإسلامية، رضا بهلوي، آية الله خامنئي، ترامب، الشرق الأوسط