القاهرة - وكالة أنباء إخباري
ثورة المطبخ الرقمي: السوشيال ميديا تعيد تشكيل عادات الطهي والتواصل الأسري في مصر
اكتسبت الأم المصرية عزة فؤاد، البالغة من العمر 57 عامًا، عادات جديدة في الطبخ، مدفوعة بتنقلها المستمر بين صفحات الطهاة المتخصصين على منصات التواصل الاجتماعي. لم يقتصر هذا التجديد على سفرتها فحسب، بل بنى جسرًا للتواصل مع أبنائها، من خلال محاولتها مواكبة أذواقهم وتفضيلاتهم من الوجبات الحديثة. تقول عزة، وهي ربة منزل تقطن بمنطقة المعادي جنوب القاهرة، إنها على الرغم من شخصيتها المحافظة ورفضها للعديد من "التقاليع الحديثة"، فقد استطاعت الاستفادة من صفحات الطبخ، مضيفةً لمسة خاصة بها لكل وصفة تشاهدها، بحسب ما صرحت لـ"الشرق الأوسط".
ويُعد هذا التحول ظاهرة أوسع نطاقًا، حيث ساهم الفضاء الإلكتروني في تبديل علاقة نساء مصريات بالطبخ، متجاوزًا كونه مجرد شكل من أشكال أعمال الرعاية الأسرية، ليحمل دلالات اجتماعية وطبقية متزايدة. وتشير الباحثة في الأنثروبولوجيا، لجين خيري، إلى أن الإنترنت، وخاصة وسائل التواصل الاجتماعي، قد خلقت سهولة غير مسبوقة لدى السيدات لمتابعة وصفات جديدة يوميًا عبر هواتفهن. هذا الوصول المتاح لم يكن متوفرًا في السابق، حين كان تعلم الطبخ يتطلب كتبًا لا يمتلكها الجميع، أو متابعة برامج تلفزيونية في أوقات قد لا تناسبهن.
اقرأ أيضاً
- رونالدو ومودريتش يتحديان الزمن في قمة البرتغال وكرواتيا بالمونديال
- انفجار دمشق: تسعة قتلى وعشرون جريحاً في مقهى بوسط العاصمة
- يويفا يرفض تطبيق قاعدة فيفا الجديدة لطرد اللاعبين لتغطية أفواههم
- مانشستر سيتي يضم جوهرة إنجلترا إليوت أندرسون بصفقة 155 مليون دولار
- إيران ولبنان: محادثات الدوحة تسفر عن نتائج إيجابية وسط تطورات جنوب لبنان
تطوير الوصفات وكسر الحواجز الاجتماعية
بفضل صفحات الطبخ، تعلمت عزة وصفات مبتكرة مثل "كفتة الفراخ"، التي تعدها من صدور الدجاج المفرومة، محاكيةً بذلك الكفتة التقليدية المصنوعة من اللحم المفروم. ولم تتوقف عند هذا الحد، بل طورت وصفات قديمة كانت تعرفها، مثل "العجة" المصرية التقليدية، بإضافة جبن الموتزاريلا والفلفل الملون، مما أكسب الوجبة طعمًا وقيمة غذائية جديدة. وفي حين أن عزة معروفة بمهاراتها في الطبخ، فقد نقل الانتشار الواسع لوصفات الطبخ المختلفة السيدة إلهام محمد (56 عامًا) من وصف طبخها بـ"المتواضع" إلى "الجيد جدًا". وتقول إلهام، التي تسكن بمنطقة الهرم، لـ"الشرق الأوسط": "كنت أتعرض للتنمر من نساء العائلة، أما الآن فأنا أتفوق عليهن بأصناف وتنوع كبير في المأكولات".
لم تكتفِ إلهام بتطوير وصفاتها، بل تعلمت إعداد البيتزا والفطائر والسمبوسة والعيش السوري، بالإضافة إلى طرق تخزين الطعام بفعالية. كما أتقنت بعض الحيل لإصلاح الأخطاء الشائعة في الطبخ، مثل وضع رغيف خبز في حال احتراق الأرز لسحب رائحة الدخان، أو استخدام حبة بطاطس لامتصاص الملح الزائد. أما سمر حسن، وهي شابة في الثلاثينيات من عمرها تقيم بمحافظة المنيا في صعيد مصر، فتشارك هذا الشغف، لكنها تواجه تحديًا مختلفًا. تعيش سمر في بيت عائلة يفضل الأطباق التقليدية، وتنتظر الانتقال إلى منزل خاص بها مع زوجها وأبنائها لتتمكن من تطبيق ما تعلمته من وصفات جديدة شاهدتها على السوشيال ميديا.
التأثير الاجتماعي والثقافي لثورة الطهي الرقمية
ترى الباحثة لجين خيري أن الطعام لطالما كان معيارًا للتميز الطبقي، لكن الوضع يتغير الآن، حيث يعكس اقتباس الطبقات من بعضها البعض. تحاول الطبقات الأقل دخلاً محاكاة الطبقات الأغنى في تحضير نفس المأكولات، مع تعديل بعض المكونات لتناسب ميزانياتها. كما لفتت خيري إلى أن الطعام أصبح وسيلة للقضاء على المركزية الثقافية، من خلال انتشار مأكولات وترندات طعام في الأقاليم تحاكي ما هو سائد في القاهرة، مما يكسر نمط تفوقها الثقافي والاقتصادي.
أخبار ذات صلة
- ترامب يعلن وقفًا مؤقتًا للهجوم على إيران مقابل فتح مضيق هرمز.. تطورات ميدانية وسياسية مفاجئة
- الدفاعات القطرية تعترض صواريخ إيرانية.. إصابات وشظايا تضرب منزلًا في مريخ
- الدفاعات القطرية تعترض صواريخ إيرانية.. إصابات وشظايا تضرب منزلًا في مريخ
- المخرج محمود كامل يكشف أسرار 'أولاد الراعي': رؤية واقعية وأداء تمثيلي استثنائي
- المخرج محمود كامل يكشف أسرار 'أولاد الراعي': رؤية واقعية وأداء تمثيلي استثنائي
لم يقتصر انفتاح عالم الطبخ على تغيير قدرات النساء في مصر، بل أصبح وسيلة أخريات لتحقيق ذواتهن وتتبع شغفهن. رحاب البوشي، خريجة كلية الإعلام في الثلاثينيات من عمرها، تدير صفحة على "إنستغرام" تقدم فيها وصفات لأطباق من ثقافات مختلفة، مع تبسيطها قدر الإمكان لتكون المكونات متاحة للجميع. تقول رحاب لـ"الشرق الأوسط" إنها تحرص على ألا يشعر أحد بالعجز أمام وصفاتها. بدأت رحاب بنشر صور لوجباتها قبل أربع سنوات، وتوقفت مؤقتًا لرعاية طفليها، لكنها عادت بقوة أكبر بعد تلقي ردود فعل إيجابية، مما دفعها للبحث عن طرق إعداد الوصفات المختلفة وتقديمها ببصمتها الخاصة، مؤكدة "من المستحيل أن أنقل وصفة طبق الأصل، لا بد أن أضيف عليها بصمتي الخاصة".
تُظهر هذه الأمثلة كيف أن التكنولوجيا الحديثة، وخاصة منصات التواصل الاجتماعي، قد أعادت تعريف دور الطبخ في المجتمع المصري. إنه لم يعد مجرد واجب منزلي، بل أصبح وسيلة للتعبير عن الذات، وتعزيز الروابط الأسرية، وحتى أداة للتغيير الاجتماعي والثقافي، مما يفتح آفاقًا جديدة للمرأة المصرية لتكون مبدعة ومؤثرة في محيطها.