القاهرة - وكالة أنباء إخباري
بطارية المستقبل: شحن فائق السرعة وعمر افتراضي طويل
في خطوة قد تعيد تشكيل مشهد تخزين الطاقة، كشف فريق من الباحثين المرموقين في جامعة ستانفورد عن تطوير تقنية بطاريات جديدة تعتمد على النيكل والحديد، تتميز بقدرتها على الشحن في غضون ثوانٍ قليلة وتحمل ما يقارب 12,000 دورة شحن وتفريغ. هذا الإنجاز البحثي، الذي تم الإعلان عنه في ورقة علمية نُشرت في فبراير 2026 ونشرت نتائجها في دورية Nature Communications المرموقة، يمثل قفزة نوعية مقارنة بتقنيات البطاريات الحالية، وخاصة بطاريات الليثيوم-أيون.
تعديلات جذرية تمنح البطارية قوة خارقة
تعتمد البطارية المطورة على خلايا النيكل والحديد التقليدية، ولكن مع تعديلات هندسية مبتكرة في تصميم الإلكترودات. تهدف هذه التعديلات إلى تسريع التفاعلات الكهروكيميائية داخل الخلية بشكل كبير، مما يفسر قدرتها المذهلة على الشحن السريع. في الاختبارات المعملية، تمكن الباحثون من شحن البطارية بالكامل في أقل من 60 ثانية دون ملاحظة أي انخفاض في الأداء أو زيادة في المقاومة. ويعود هذا الأداء الفائق إلى استخدام تقنيات تحفيز الإلكترودات بالمحفزات النانوية، وهي تقنية مثبتة علمياً وتستخدم لتقليل المقاومة الكهربائية في المواد المتقدمة.
اقرأ أيضاً
- رونالدو ومودريتش يتحديان الزمن في قمة البرتغال وكرواتيا بالمونديال
- انفجار دمشق: تسعة قتلى وعشرون جريحاً في مقهى بوسط العاصمة
- يويفا يرفض تطبيق قاعدة فيفا الجديدة لطرد اللاعبين لتغطية أفواههم
- مانشستر سيتي يضم جوهرة إنجلترا إليوت أندرسون بصفقة 155 مليون دولار
- إيران ولبنان: محادثات الدوحة تسفر عن نتائج إيجابية وسط تطورات جنوب لبنان
الدكتور وي تشوي، قائد الفريق البحثي، صرح بأن التجارب المعملية أكدت صمود البطارية لأكثر من 12,000 دورة شحن وتفريغ، مع الحفاظ على قدرتها التخزينية بشكل كبير. يضع هذا الرقم البطارية في مقدمة التقنيات المتاحة حالياً، حيث أن معظم بطاريات الليثيوم-أيون التجارية لا تتجاوز 1,000 إلى 2,000 دورة قبل أن يبدأ تدهور سعتها بشكل ملحوظ.
إحياء تقنية تاريخية بلمسة عصرية
بطاريات النيكل والحديد ليست بحد ذاتها اختراعاً جديداً؛ فقد عرفت هذه التقنية منذ بداية القرن العشرين واستخدمت في العديد من التطبيقات الصناعية. ومع ذلك، ظل تطويرها مقيداً بسبب بطء عملية الشحن والتفريغ، مما حد من انتشارها على نطاق واسع. الابتكار الذي قدمه فريق ستانفورد يكمن في دمج تقنيات التحفيز النانوي وتعديل واجهات التفاعل الكيميائي، مما أدى إلى حل مشكلة البطء التاريخي وزيادة سرعة الشحن مع الحفاظ على متانة البطارية وطول عمرها الافتراضي.
البروفيسور هونغجي زو، عضو بارز في الفريق، أكد على هذه النقطة قائلاً: "الاختبارات أثبتت إمكانية شحن البطارية بالكامل خلال ثوانٍ واستخدامها مباشرة بعد الشحن المتكرر بلا تدهور ملحوظ". هذا يعني أن المستخدمين يمكنهم الاعتماد على شحن سريع وعملي دون القلق بشأن تأثير ذلك على أداء البطارية على المدى الطويل.
مزايا الاستدامة والأمان: تفوق على بطاريات الليثيوم-أيون
لا يقتصر تفوق البطارية الجديدة على سرعتها ومتانتها، بل يمتد ليشمل جوانب الاستدامة والأمان، وهي نقاط ضعف رئيسية في بطاريات الليثيوم-أيون. تخلو بطارية النيكل-الحديد المطورة من العناصر الخطرة مثل الكوبالت، وهي مادة مرتبطة بمخاوف بيئية وأخلاقية. كما أنها أقل عرضة لخطر الاحتراق الذاتي، مما يجعلها خياراً أكثر أماناً. بالإضافة إلى ذلك، يمكن تصنيع هذه البطاريات باستخدام مواد متوفرة بكثرة ومنخفضة التكلفة نسبياً، مما يعزز من جدواها الاقتصادية والبيئية.
يؤكد الباحثون أن هذه البطارية مناسبة تماماً للتطبيقات التي تتطلب استجابة فورية للطاقة ودورات شحن متكررة، مثل أنظمة تخزين الطاقة المتجددة (كالطاقة الشمسية)، وشبكات الكهرباء، ومعدات النقل الخفيف. وعلى الرغم من عدم الإعلان عن خطط تجارية محددة حتى الآن، فقد أتاح الفريق عرض نتائجه العلمية عبر موقع الجامعة ودورية Nature Communications، مع تأكيد دعم المشروع من برامج الأبحاث الوطنية الأمريكية في الطاقة المستدامة. ولم تُنشر معلومات مفصلة حول تكلفة الإنتاج أو التوفر التجاري في عام 2026.
أخبار ذات صلة
- نيمار يعلق على عودته لملاعب كأس العالم وتأهل البرازيل لدور الـ32
- منتخب المكسيك يتقدم على التشيك بهدف غارسيا في كأس العالم
- مواجهة كبرى محتملة: البرازيل وإنجلترا في ربع نهائي كأس العالم 2026
- ريمونتادا المغرب التاريخية تضمن التأهل لدور الـ32 بالمونديال
- لاعبي ويمبلدون يتمسكون بالاحتجاج رغم زيادة جوائز البطولة
تأكيد على السلامة البيئية ومستقبل البحث
في بيان رسمي صدر في فبراير 2026، أكدت جامعة ستانفورد عدم رصد أي مخاطر بيئية مرتبطة بتصميم البطارية الجديدة. وقد جرت جميع الاختبارات في بيئة معملية محكمة، وتمت مراقبة التأثيرات البيئية بعناية دون تسجيل أي تسرب أو انبعاثات ضارة. ويخطط فريق البحث لمواصلة دراسة الأداء طويل الأمد للبطارية، مع التركيز على كفاءتها واستقرار المواد المستخدمة على مدى سنوات.
يُشار إلى أن تقنيات البطاريات عالية الدورات والمصنوعة من مواد آمنة بيئياً تعد عنصراً أساسياً في استراتيجيات الطاقة المستدامة عالمياً. وتُجري العديد من المؤسسات البحثية، بما في ذلك جامعة ستانفورد والمؤسسات البحثية الوطنية الأمريكية، أبحاثاً مشابهة بهدف تطوير حلول تخزين طاقة أكثر فعالية واستدامة. وتشير المصادر العلمية إلى أن التطويرات الحديثة في الإلكترودات النشطة قد أتاحت تسريع أداء خلايا النيكل والحديد دون التأثير سلباً على متانتها أو سعتها التخزينية، مما يفتح الباب واسعاً أمام استغلال هذه التقنية الواعدة في المستقبل القريب.