أبوظبي - وكالة أنباء إخباري
ثورة تقنية من عالم المصغرات: روبوت قادر على التفكير والإحساس في حجم حبة الملح
في خطوة علمية قد تغير مسار التكنولوجيا المستقبلية، نجح فريق من الباحثين المرموقين في جامعتي بنسلفانيا وميشيغن في ابتكار آلة روبوتية لا تتجاوز حجم حبة الملح. هذا الإنجاز العلمي المذهل لا يتوقف عند حجم الروبوت المصغر فحسب، بل يتعداه ليمنحه قدرات استثنائية تشمل الاستشعار، ومعالجة المعلومات، واتخاذ القرارات، مما يجعله أقرب ما يكون إلى الكائنات الحية الدقيقة من حيث الوظائف.
وصف مارك ميسكين، الأستاذ المساعد في الهندسة الكهربائية وهندسة النظم بجامعة بنسلفانيا وأحد المؤلفين الرئيسيين لهذه الدراسة الرائدة، هذا الابتكار بأنه "أول روبوت صغير يمكنه الاستشعار والتفكير والتصرف". هذه القدرة على الربط بين الإحساس والاستجابة تعد قفزة نوعية في مجال الروبوتات المصغرة، والتي لطالما اقتصرت على مهام ميكانيكية بسيطة.
اقرأ أيضاً
- 4 طرازات.. ما السيارات التي يتوقع أن تصنعها تويوتا في مصر؟
- حكم المحكمة الدستورية العليا بشأن الإيجار القديم؟ والمستأجرون يتمسكون بامتداد العقود
- هل سيبقي التوك توك علي الطرقات وهل ينهي قرار 533 أزمة بلطجية التوك توك
- جيمس بوند الحقيقي: الجاسوس الذي غير تاريخ الحرب العالمية الثانية
- هل هدد الأسطول البحري الأميركي الحدود المصرية يوما ً ؟
على الرغم من أن مفهوم الآلات النانوية الشاملة لا يزال يمثل هدفًا مستقبليًا بعيد المنال، إلا أن هذا الروبوت المصغر يمثل علامة فارقة نحو تحقيق هذا الهدف. وتوقعت الدراسة، التي نشرت تفاصيلها صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، أن تكون لهذه الأنواع من الروبوتات تطبيقات عملية ملموسة في غضون عقد من الزمان. ويؤكد ديفيد بلاو، المؤلف المشارك من جامعة ميشيغن، هذه الرؤية الطموحة قائلاً: "لن أتفاجأ إذا كان لدينا تطبيقات واقعية لهذه الأنواع من الروبوتات في غضون 10 سنوات".
كيف يعمل هذا الروبوت المصغر؟
يتميز الروبوت بتصميمه الفريد الذي يجمع بين الدقة المتناهية والوظائف المتقدمة. يشبه سطحه شريحة إلكترونية بالغة الصغر، وقد تم تصنيعه من مواد متطورة مثل السيليكون، البلاتين، والتيتانيوم، وهي مواد معروفة بخصائصها التقنية العالية. ولتمكينه من العمل في البيئات السائلة، تمت حمايته بطبقة رقيقة من الزجاج.
يعتمد الروبوت على خلايا شمسية صغيرة لتزويد جهاز الكمبيوتر المدمج ونظام الدفع الخاص به بالطاقة اللازمة. أما آلية حركته، فهي تعتمد على تقنية السباحة، حيث يستخدم زوجًا من الأقطاب الكهربائية لتوليد تيار كهربائي يؤثر على جزيئات الماء المحيطة به، مما يدفعه للحركة. وعلى الرغم من أن قوة معالجة جهاز الكمبيوتر الخاص به قد تكون أبطأ من أجهزة الكمبيوتر المحمولة الحديثة، إلا أنها كافية تمامًا للاستجابة للتغيرات البيئية، مثل التغيرات في درجة الحرارة.
وفي هذا السياق، لفت الفريق البحثي في دراسته إلى أن "حجم الروبوت وميزانية الطاقة الخاصة به على هذا المستوى، قابلة للمقارنة بالعديد من الكائنات الحية الدقيقة وحيدة الخلية"، مما يفتح الباب أمام محاكاة الطبيعة في تصميم الآلات.
التواصل ثنائي الاتجاه: لغة المستقبل بين الإنسان والروبوت
أحد أبرز الميزات التي تميز هذا الروبوت هي قدرته على التواصل مع المشغلين البشريين. فوفقًا لميسكين، "يمكننا أن نرسل له رسائل نخبره فيها بما نريده أن يفعله، ويمكنه أن يرسل لنا رسائل ليخبرنا بما رآه وما فعله". هذه القدرة على تبادل المعلومات تعزز من إمكانية توجيه الروبوتات بدقة في مهام معقدة.
ويكمن التحدي المستقبلي الأكبر، بحسب ما أشارت إليه "واشنطن بوست"، في تطوير القدرة على إقامة اتصال مباشر بين هذه الروبوتات الدقيقة نفسها، مما يتيح لها العمل بشكل جماعي وتنسيق مهامها، وهو ما يشكل خطوة نحو تكوين شبكات من الروبوتات المصغرة ذات القدرات الفائقة. وتواصل بوابة إخباري متابعة آخر التطورات في هذا المجال الذي يعد بمستقبل واعد.