بروكسل - وكالة أنباء إخباري
في قلب المشهد الثقافي الأوروبي، تتجه الأنظار نحو جائزة الجمهور للأفلام 'LUX Audience Award'، حيث تستعد نسخة عام 2026 لإعلان الفائز بها من خلال تصويت يجمع بين مواطني الاتحاد الأوروبي وممثليهم المنتخبين في البرلمان الأوروبي، بوزن متساوٍ لكلتا المجموعتين. وقبل الكشف عن الفيلم الفائز، استضافت 'يورونيوز' مناظرة حيوية جمعت نخبة من المخرجين والمنتجين والممثلين من الأفلام الخمسة المتأهلة للنهائي، ليتناولوا القضايا الجوهرية التي تطرحها أعمالهم.
تنوعت موضوعات الأفلام المتنافسة لتشمل قضايا الحب والأسرة والحرية والهوية، بالإضافة إلى تحديات اجتماعية وسياسية معاصرة. وبدا واضحاً أن جميع الأفلام المتأهلة لهذا العام تسعى إلى تحريك المياه الراكدة اجتماعياً وسياسياً، بهدف الدفع نحو التغيير وإثارة نقاشات عميقة في المجتمع الأوروبي.
اقرأ أيضاً
- جنسن هوانغ يحث TSMC على تسريع الإنتاج وسط تزايد الطلب على الذكاء الاصطناعي
- الزراعة المصرية: أسعار الكتاكيت بلا مبرر.. الإنتاج المحلي يعزز استقرار السوق
- انتبه لهذه الأعراض.. لماذا تستمر نزلات البرد لأكثر من أسبوعين؟
- ممارسة بسيطة تخفف خطر الإصابة بالزهايمر 40 بالمئة
- افتتاح كوبري روميل بعد تطويره.. خطوة نحو تنمية الساحل الشمالي
'Love Me Tender': دعوة لمواجهة التمييز ضد مجتمع LGBTQIA+
من بين الأفلام البارزة، يأتي الفيلم الفرنسي 'Love Me Tender'، الذي يروي قصة امرأة تنقلب حياتها رأساً على عقب عندما يحصل زوجها على حضانة ابنهما بعد أن تكشف له عن علاقاتها العاطفية مع نساء. وقد أوضحت الممثلة راشيل خان كيف تساهم أفلام من هذا النوع في تسليط الضوء على قضية التمييز ضد مجتمع 'LGBTQIA+' في أوروبا، مؤكدة أن الواقع المعيشي لهذا المجتمع لا يزال معقداً.
وقالت خان: 'إن واقع هذا المجتمع لا يزال معقداً، لأننا نرى أن أوضاع أفراده ربما تحسنت في أوروبا، لكنها ما زالت غير متكافئة، إذ يمكن أن نرى أنهم مهدَّدون أكثر في الأوساط الاجتماعية العميقة، وأن حقهم في أن يكونوا على حقيقتهم يُشكَّك فيه'. وأضافت: 'لذلك أعتقد أن النقاش لم يُحسَم بعد، وما زلنا بحاجة إلى أفلام ومخرجين وفنانين يحركون النقاش حول كيفية قبول الأشخاص الذين يعيشون خارج الأطر الاجتماعية السائدة'.
'Sorda': تحدي مفهوم الطبيعي وتغيير وجهات النظر
فيلم آخر لفت الأنظار هو 'Sorda' (Deaf)، من إخراج إيفا ليبرتاد، والذي اختارته 'يورونيوز' كواحد من أفلامها الثقافية المفضلة لعام 2025. أعربت ليبرتاد عن أملها في أن يترك فيلمها أثراً عميقاً لدى المتلقين من مجتمع الصم وكذلك من السامعين، مشيرة إلى أنها تلقت بالفعل رسائل توضح كيف غيّر الفيلم نظرة الناس إلى الصمم.
وأوضحت المخرجة: 'أعتقد أن هذا الفيلم يساعد الناس على التفكير في معنى الطبيعي. أرى أن الحقيقة أن الطبيعية الحقيقية هي التنوع. الطبيعية لا وجود لها'. هذه الرسالة القوية تؤكد على دور الفن في تفكيك المفاهيم المسبقة وإعادة تعريف ما هو 'طبيعي' في مجتمعاتنا.
'It Was Just an Accident': أسئلة أخلاقية حول الديمقراطية والغفران
الرسائل القوية تشكل خيطاً مشتركاً بين الأفلام المتأهلة للنهائي، ولا يتردد صانعو هذه الأفلام المتوجة بالجوائز في فعل كل ما يلزم لإسماع رسائلهم. مثال على ذلك مخرج فيلم 'It Was Just an Accident' جعفر بناهي، المعروف بانتقاده للحكومة الإيرانية والذي سُجن عدة مرات. قام بناهي بإنجاز فيلمه من دون الحصول على تصريح تصوير رسمي من السلطات الإيرانية، في تحدٍ واضح للقيود.
وعلق فيليب مارتان، منتج الفيلم، على رسالته قائلاً: 'الرسالة في الفيلم هي: كيف ننظم أنفسنا لإعادة بناء ديمقراطية، مع العلم أن هذه الديمقراطية سيتعين بناؤها مع الأشخاص الذين زرعوا الرعب'. وأضاف: 'سيتعين علينا إيجاد حل. وهل سيكون هذا الحل هو الغفران؟ أم سيكون الانتقام؟ هذا هو السؤال الأخلاقي المطروح'. يطرح الفيلم بذلك أسئلة وجودية حول العدالة والمصالحة في المجتمعات التي مرت بصراعات.
'Christy': الفن كعلاج للأجيال الشابة
السينما، كفن، تطرح باستمرار أسئلة أخلاقية على الجمهور، لكنها قادرة على أن تقوم بأكثر من ذلك أيضاً؛ فالأفلام، مثل سائر الفنون، وُجدت للإمتاع وبناء الروابط وإثارة المشاعر. وهذا ما أكده ديرمود نويز، أحد أبطال فيلم 'Christy'، الإنتاج الأيرلندي البريطاني الذي يتناول موضوعات الشباب والحياة في الطبقة العاملة وحماية الأطفال.
وقال نويز: 'أعتقد أن الفن شيء هائل يصمد أمام اختبار الزمن مع أي جيل'. ويؤكد أن الفن يمكن أن يكون نوعاً من العلاج، خصوصاً للأجيال الشابة. وأوضح: 'أظن أن هذا أمر يمكن أن تستفيد منه الأجيال الشابة فعلاً. وأعتقد أنه سيساعد كثيراً في تمكين أصواتهم من الخروج مجدداً'.
تجسد هذه الأفلام الخمسة روح السينما الأوروبية، التي لا تكتفي بالترفيه، بل تسعى إلى أن تكون مرآة للمجتمع، ومحفزاً للتفكير، ومنصة للتعبير عن القضايا الملحة. ومع اقتراب موعد إعلان الفائز بجائزة 'LUX Audience Award' 2026، يترقب الجمهور الأوروبي بشغف أي من هذه الأعمال الفنية سيحظى بالتقدير الأكبر، ليؤكد بذلك على قوة السينما في تشكيل الوعي وربط القلوب.